التعليق على صورة لشاب باكستاني يُزعم أنه الدجال! وذِكر بعض صفات الدجال من السنَّة

السؤال

طالعتنا بعض المواقع على الإنترنت بموضوع لا نعرف له أصلًا عن ظهور المسيح الدجال في باكستان, وهذا رابط لصورة يقال إنها من جريدة:

http://www.ala7ebah.com/upload/imgcache/b051ff134e1519d5c1c2ccc08eb9abeb.jpg

كما يُرى بالصورة أن الرجل الموجود بالصورة ذو عين واحدة! ولكن من وصف المسيح الدجال كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعور العين اليمنى – كما في الصحيحين – وليس له عين واحدة في وسط رأسه! فما رأيكم في هذا الموضوع؟.

الجواب

الحمد لله

الجاهل عدو نفسه، ولا يزال الجاهلون بشرع الله تتقاذفهم أمواج الحكايات، والأخبار، والقصص، المخترعة، والمؤلَّفة، أو المفتراة على الشرع، وهم يصدِّقون، ويتأثرون، وينشرونها في الآفاق، ثم يجادلون عنها، ويتهمون غيرهم ممن ينفيها أو يردها بالجهل! ومحاربة الدين!.

وهذه الصورة المنشورة، والمنسوبة في الخبر أنها للدجال: أنموذج لما ذكرناه، فمن صدَّق أن صاحبها هو الدجَّال فمِن جهله أوتي، وقد لبَّس عليه شياطين الإنس والجن، حتى أثبت ما ليس من الشرع، ونفى ما هو منه، أضف إلى أن الخبر – أصلًا – قد يكون مفبركًا، فما اسم صاحب الصورة؟ وما هو عنوانه؟ ومن هم العلماء الذين قالوا إنه الدجال؟ وكل ما في الأمر صورة منشورة في جريدة.

وهذه الصورة – إن كانت حقيقية – لا يمكن أن يكون صاحبها هو الدجَّال؛ وذلك لأسباب، منها:

  1. أن الدجَّال مربوط في جزيرة، كما صحَّ ذلك في الحديث الذي رواه مسلم – رحمه الله -، من حديث تميم الداري – رضي الله عنه -.
  2. وفي الحديث أنه عظيم الخلقة.

فهذان أمران: عظم خلقته، وشدة وثاقه، تمنعان من أن يكون صاحب الصورة هو المسيح الدجَّال.

عن فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قالت: لَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ, فَقَالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ, ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ, قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ, وَلَا لِرَهْبَةٍ, وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا, فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ, وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ, حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ, فَلَعِبَ بِهِمْ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبْ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ … قال: وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ، فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ, فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا. رواه مسلم ( 2942 ).

  1. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض صفات الدجال الخَلقية، ومنها: أنه: أحمر، جعد الرأس، قصير، أفحج.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ”  بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ، جَعْدُ الرَّأْسِ … قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ “. رواه البخاري ( 6709 ) ومسلم ( 169 ).

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لاَ تَعْقِلُوا، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ، أَفْحَجُ “.

رواه أبو داود ( 4320 ).

( جعد الرأس ) أي: شعره ليس بالسبط.

( أفحج ) أي: أن هناك تباعداً بين رجليه عند المشي.

فهل تنطبق هذه الصفات على صاحب الصورة؟ الجواب: لا تنطبق، بحسب ما رأيناه.

  1. ومن صفات الدجال أن له عينين، إحداهما بارزة، كأنها عنبة طافية، والأخرى سليمة، وصاحب الصورة – إن كانت حقيقية أصلًا – له عين واحدة، في وسط رأسه.

وفي تتمة حديث ” ابن عمر ” السابق، في الصحيحين، في وصف الدجال: ” أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ “.

وفي تتمة حديث ” عبادة ” السابق، عند أبي داود في وصفه: ” مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ، وَلَا حَجْرَاءَ “.

وفي بعض الروايات أن العين الأخرى معيبة أيضًا.

* قال النووي – رحمه الله -:

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ” أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية ” فروي بالهمز، وبغير همز، فمن همز: معناه: ذهب ضوؤها، ومن لم يهمز: معناه: ناتئة، بارزة، ثم إنه جاء هنا ( أعور العين اليمنى ” وجاء فى رواية أخرى: ” أعور العين اليسرى “, وقد ذكرهما جميعاً مسلم في آخر الكتاب، وكلاهما صحيح، قال القاضي عياض – رحمه الله -: روينا هذا الحرف عن أكثر شيوخنا بغير همز، وهو الذي صححه أكثرهم، قال: وهو الذي ذهب إليه الأخفش، ومعناه ناتئة كنتوء حبة العنب من بين صواحبها، قال: وضبطه بعض شيوخنا بالهمز، وأنكره بعضهم، ولا وجه لإنكاره، وقد وصف في الحديث بأنه: ” ممسوح العين “, وأنها ” ليست جحراء، ولا ناتئة ” بل مطموسة، وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها، وهذا يصحح رواية الهمز، وأما ما جاء فى الأحاديث الأُخر ” جاحظ العين ” و” كأنها كوكب ” وفي رواية: ” لها حدقة جاحظة كأنها نخاعة فى حائط ” فتصحح رواية ترك الهمزة، ولكن يُجمع بين الأحاديث، وتصحح الروايات جميعًا، بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست بجحراء ولا ناتئة: هي العوراء الطافئة بالهمز، وهي العين اليمنى، كما جاء هنا، وتكون الجاحظة، والتي كأنها كوكب، وكأنها نخاعة: هي الطافية بغير همز، وهي العين اليسرى، كما جاء في الرواية الأخرى، وهذا جمع بين الأحاديث والروايات في الطافية بالهمز، وبتركه، وأعور العين اليمنى، واليسرى؛ لأن كل واحدة منهما عوراء؛ فإن الأعور من كل شيء: المعيب، لا سيما ما يختص بالعين، وكلا عيني الدجال معيبة، عوراء، إحداهما بذهابها، والأخرى بعيبها. هذا آخر كلام القاضي، وهو في نهاية من الحسن، والله أعلم.

” شرح مسلم ” ( 2 / 235 ).

  1. ومن صفات الدجال أنه مكتوب بين عينيه ” كفر ” أو ” كافر “، وهذه الصورة ليس فيها مساحة بين عيني صاحبها! حيث إن العين في مكان الكتابة!.

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ” كَافِرٌ ” يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ، وَغَيْرِ كَاتِبٍ “. رواه مسلم ( 2934 ).

* قال النووي- رحمه الله -: الصحيح الذي عليه المحققون: أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقة، جعلها الله آية، وعلامة، من جملة العلامات القاطعة بكفره، وكذبه، وإبطاله، ويُظهرها الله تعالى لكل مسلم، كاتبٍ، وغير كاتب، ويخفيها عمن أراد شقاوته، وفتنته، ولا امتناع في ذلك، وذكر القاضي فيه خلافاً: منهم من قال: هي كتابة حقيقة – كما ذكرنا -، ومنهم من قال: هي مجاز، وإشارة إلى سمات الحدوث عليه، واحتج بقوله: ” يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب “، وهذا مذهب ضعيف. ” شرح مسلم ” ( 18 / 61 ).

تلك بعض صفات الدجال الخلقية، وهي تبين أن صاحب الصورة – إن كانت حقيقية -: ليس هو الدجَّال، ولم نتعرض لما يكذب ذلك مما أعطاه الله تعالى للدجال من فتن، يفتن بها الناس، ومن ذلك: نهران يجريان، استجابة الجماد والحيوان له، وغير ذلك مما لم نقرأ أن ذلك الشاب قد ادعى شيئًا منه.

وقد جاء في المقال ذِكر صفات وأحوال لذلك الشاب لا يُعرف في الشرع أنها صفات وأحوال للمسيح الدجال، كعدم احتراق يده إذا وضعها في النار! وكأكله الزجاج والحصى! وكشربه من ماء البحر! وكون حارسه الشخصي قط أسود! فها هم – كما قلنا – يثبتون للدجال صفات ليست من الشرع، وما نصَّ الشرع على أنها صفات له لم نجدها فيه.

وبكل حال:

فإننا نحذر المسلمين عموماً من الاغترار بكل ما يُنشر في وسائل الإعلام مما يتعلق بدينهم، واعتقادهم، دون الرجوع إلى أهل العلم في ذلك ليحكموا عليه بما يعلمونه من الأدلة الشرعية التي تعصمهم من الفتن، ونحذرهم من الاغترار بتصديق ما يُنشر في الإنترنت من صور لأناسٍ يُزعم أنهم مُسخوا، أو صورة فرعون، أو صورة جني على هيئته الحقيقية! أو أصوات أناس يزعم أنهم يعذبون في قبورهم، وغير ذلك كثير، مما اغتر به كثير من العامَّة، وأعانهم عليه – للأسف – بعض الخاصَّة، وليعلم المسلمون أنه لا يستبعد وجود جهات خبيثة تريد إشغال المسلمين بمثل هذه الترهات، وتريد العبث بعقولهم؛ لتجعل منهم مادة دسمة في السخرية في مواقعهم ومنتدياتهم، ونوصي الجميع بطلب العلم، والحرص على البرهان الثابت في الأخبار، وعدم التسليم لكل ما يقال وينشر، وليرجعوا في أمورهم وشئون دينهم إلى أهل العلم الثقات، ليرفعوا عنهم الجهل، ويبينوا لهم حقيقة الأمر.

 

ونسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة