ما حكم من ولد لأبويْن مسلميْن ثم ارتدَّ قبل بلوغه أو بعده؟
السؤال
أرجو إجابة على سؤالي بالتفصيل والتوضيح؛ لأهميته الخاصة عندي، وهذا السؤال نقلًا عن شخص آخر، وهو يقول:
“أؤمن بالله عز وجل، وأنا مسلم، وأعلم أن الإسلام هو خير الأديان وأفضلها، فليس الإسلام اعتقادا كاعتقاد اليهود الذين يظنون أنهم شعب الله المختار، فإذا كانوا شعب الله المختار فلماذا خلق الله ( 5 مليار ) شخصًا ليسوا يهودًا!.
وعلى كلٍّ فالإسلام هو أفضل الأديان وأحسنها، ولكن بخصوص الإكراه في الدين، ألم يقل الله عزوجل ( لا إكراه في الدين )، ويجوز أن يدخل غير المسلم في الإسلام، إذن فلماذا لا يجوز للمسلم أن يتحول لدين آخر خاصة إذا ولد على دين الإسلام ولم يكن له خيار اختيار دين آخر؟.
ولم أرَ في القرآن ما يدل على حد الردة، ولكن ظهر هذا الحد على أيدي جهلاء المسلمين الذين لا يعرفون دين الإسلام حقيقة، أليس كذلك؟”
الجواب
الحمد لله
أولًا:
الردة هي الرجوع عن الإسلام بقول أو فعل أو اعتقاد، ومن مات عليها حبط عمله وكان جزاؤه النار خالدًا فيها، قال تعالى ( وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/ 217.
ويستتاب المرتد، فإن تاب وإلا قُتل كفرًا، وحكم المرتد مجمع عليه لا خلاف بين العلماء فيه، سوى قول للحنفية في عدم دخول المرأة فيه، وهو قول ضعيف.
ولا يشترط للحد أن يُذكر في القرآن، بل يكفي أن يثبت بنصٍّ من نصوص الوحي، ولا فرق بين نص قرآني ونص حديثي، ونحن نعجب من جرأة الرجل الذي تنقل عنه حيث زعم أن حد الردة ظهر على أيدي جهلاء المسلمين، وبكل حال فالذي يظهر أن قائل تلك العبارات جاهل الشرع فنسأل الله أن يتجاوز عنه.
ثانيًا:
وإذا ثبت أن حكم المرتد القتل كفرًا إذا لم يرجع للإسلام فنبين بعد ذلك أن هذا الحكم لا يتعارض مع النهي عن إكراه الناس على الدخول في الإسلام؛ لأن هذا النهي لا يشمل المرتد عن الإسلام؛ فقد أجمع علماء الإسلام على أن قوله تعالى ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) البقرة/256 ليس على عمومه، وأنه لا يدخل فيه المرتد، بالإجماع.
* قال ابن حزم – رحمه الله -:
وأما قول الله تعالى لا إكراه في الدين فلا حجة لهم فيه, لأنه لم يختلف أحد من الأمة كلها في أن هذه الآية ليست على ظاهرها; لأن الأمة مجمعة على إكراه المرتد عن دينه. ” المحلى” ( 1/ 188 ).
ثالثًا:
– وأما بخصوص تحول المسلم الذي يولد لأبوين مسلميْن عن دين الإسلام عندما يبلغ: فهي مسألة جليلة دقيقة، وينتظم البحث فيها من خلال النقاط الآتية:
- أطفال المسلمين تبع لوالديهم المسلمين، ولذا فمن كان له أبوان مسلمان فله حكم الإسلام، فهو يرث ويورث، وإذا مات غسِّل ودفن وصليَ عليه ودُفن في مقابر المسلمين، وهو في الآخرة من أهل الجنة بإجماع أهل العلم.
* قال النووي الشافعي – رحمه الله -:
فمَن كان أبواه أو أحدهما مسلمًا: استمر على الإسلام في أحكام الآخرة والدنيا.
” شرح مسلم” ( 16/ 208).
* وقال ابن قدامة الحنبلي – رحمه الله -:
الولد يتبع أبويه في الدّين، فإن اختلفا: وجب أن يتبع المسلم منهما كولد المسلم من الكتابية. ” المغني” ( 10/ 91 ).
- لا يُشترط لصحة إسلام الصبي البلوغ، بل يصح الإسلام من المميِّز، وهو قول الجمهور، خلافاً للشافعي وزُفَر – من الحنفية -.
* الكاساني الحنفي – رحمه الله -:
فأما إذا أسلم وهو يعقل الإسلام فلا تعتبر التبعية ويصح إسلامه عندنا.
وعند الشافعي رحمه الله: لا يصح. ” بدائع الصنائع “( 7/ 104 ).
* وقال ابن قدامة الحنبلي – رحمه الله -:
الصبي يصح إسلامه في الجملة، وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه وإسحاق وابن أبي شيبة وأبو أيوب.
وقال الشافعي وزفر: لا يصح إسلامه حتى يبلغ.
” المغني” ( 10/85 ) وفيه رد علمي موفَّق على المخالفين.
والصحيح قول الجمهور:
أ. لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يولَدُ عَلَى الْفِطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ ).
رواه البخاري ( 1292 ) ومسلم ( 2658 ).
ب. إسلام سيدنا علي رضي الله عنه وغيره من الصحابة وهم صغار دون البلوغ .
ج.عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ (أَسْلِمْ) فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ ). رواه البخاري (1290).
- ردة الصبي المميز معتبرة عند الجمهور، سواء كان تابعًا لأبويه أو أنه أسلم بنفسه، خلافًا للشافعي وأبي يوسف لأنهما لا يريان انعقاد إسلامه أصلًا.
* قال ابن قدامة – رحمه الله -:
كلُّ مَن تلفظ بالإسلام أو أخبر عن نفسه به ثم أنكر معرفته بما قال: لم يُقبل إنكاره، وكان مرتدًّا، نص عليه أحمد في مواضع.
إذا ثبت هذا: فإنه- أي: الصبي – إذا ارتد: صحَّت ردته، وبهذا قال أبو حنيفة، وهو الظاهر من مذهب مالك.
وعند الشافعي: لا يصح إسلامه ولا ردته،وقد روي عن أحمد أنه يصح إسلامه ولا تصح ردته. ” المغني” ( 10/ 88 ).
* وقال ابن عابدين الحنفي – رحمه الله -:
قوله ( وإذا ارتد صبي عاقل صح ) سواء كان إسلامه بنفسه أو تبعًا لأبويه ثم ارتد قبل البلوغ فتحرم عليه امرأته ولا يبقى وارثًا، ولكن لا يُقتل؛ لأن القتل عقوبة، وهو ليس من أهلها في الدنيا.” حاشية ابن عابدين” ( 4/ 257).
والصحيح – والله أعلم – أن الصبي المميز يصح إسلامه ولا تصح ردته.
* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
والبالغ ضد الصغير، فإنه إذا ارتد وهو صغير: فإن ظاهر كلام المؤلف – أي: الحجاوي – أنه لا يكفر؛ لأنه غير مكلف، وقد رفع عنه القلم، فلو أنه أشرك بأن سجد لصنم، أو ما أشبه ذلك: فإننا لا نكفره، كما أنه لو ترك الصلاة لا يكفر، وعلى هذا: فلا تصح ردة غير البالغ، وهذا ظاهر كلام المؤلف، وهو الصحيح.
ولكن المذهب: أن ردة الصغير المميز معتبرة، ولكنه لا يُدعَى إلى الإسلام إلا بعد بلوغه، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل.
وهناك قول ثالث في مسألة الصغير: أن ردته معتبرة، ويُدْعَى إلى الإسلام، فإن تاب وإلا قتل.
فالأقوال إذا ثلاثة، ولكن القول الصحيح: أن ردته غير معتبرة؛ لعموم الأدلة الدالة على رفع الجناح عن الصغير. ” الشرح الممتع على زاد المستقنع” (14/445،446).
- والقائلون بوقوع الردة هذه لا يقولون بقتله وهو صبي إلا في قول شاذ أنه يُستتاب فإن تاب وإلا قُتل.
* قال ابن قدامة – رحمه الله -:
الصبي لا يُقتل، سواء قلنا بصحة ردته أو لم نقل؛ لأن الغلام لا يجب عليه عقوبة، بدليل أنه لا يتعلق به حكم الزنا والسرقة في سائر الحدود، ولا يقتل قصاصًا.
” المغني “( 10/ 62 ).
وفي ” الموسوعة الفقهية” ( 22/ 181):
ذهب القائلون بوقوع ردة الصبي إلى أنه لا يُقتل قبل بلوغه. انتهى.
* وأما بخصوص القول الشاذ بقتل الصبي المميز المرتد فقد قال المرداوي الحنبلي رحمه الله:
وقال في” الروضة”: تصح ردة مميز، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل، وتجري عليه أحكام البُلَّغ، وغير المميز ينتظر بلوغه، فإن بلغ مرتدًا: قُتل بعد الاستتابة.
وقيل: لا يقتل حتى يبلغ مكلفًا. انتهى.
” الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف” ( 10/ 249 ).
- وعند الحنفية: يُنتظر بلوغه ليجبر على الإسلام بالضرب والتهديد.
وعند الحنابلة: ينتظر بلوغه ليستتاب، فإن تاب وإلا قُتل.
* قال ابن عابدين الحنفي – رحمه الله -:
قوله ( ويجبر عليه بالضرب ) أي: والحبس.
قلت: والظاهر: أن هذا بعد بلوغه؛ لما مرَّ أنَّ الصبي ليس من أهل العقوبة، ولما في” كافي الحاكم”: وإن ارتد الغلام المراهق عن الإسلام: لم يُقتل، فإن أدرك كافرًا: حُبس ولم يقتل .” حاشية ابن عابدين” ( 4/ 257).
* وقال أبو عبد الله الزركشي الحنبلي – رحمه الله -:
إذا أقام- أي: الصبي – على رجوعه- أي: عن الإسلام -: فإنه يصير مرتدًا، لكن لا يُقتل حتى يبلغ؛ لأن القتل عقوبة متأكدة فلا تجب على الصبي كالحد، وحذارًا من قتله بأمرٍ محتمل.” شرح الزركشي على مختصر الخِرَقي ” ( 3/ 93 ).
* وقال أبو الحسن المرداوي الحنبلي – رحمه الله -:
قوله ” ولا يُقتل حتى يبلغ ويجاوز ثلاثة أيام من وقت بلوغه”: وهذا المذهب، وعليه عامة الأصحاب، وقطع به أكثرهم.” الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف” (10/249 ).
وفي ” الموسوعة الفقهية” ( 13/ 229):
ذهب الحنفية والحنابلة إلى صحة تكفير الصبي المميز إذا صدر منه ما هو مكفِّر. ويُفهم من كلام المالكية تقييده بالصبي المميز المراهق فقط …. مع اتفاقهم على أنه لا يُقتل بل يُجبر على الإسلام بالضرب والتهديد والحبس.
وعند الحنابلة: يُنتظر إلى ما بعد البلوغ والاستتابة، فإن أصر قتل؛ لحديث ( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر ). انتهى.
- إذا بلغ الصبي فأقر بالإسلام أو استمر مسلمًا حكمًا ثم ارتد: فهو مرتد بالإجماع.
* قال الكاساني- رحمه الله -:
لو أقر بالإسلام ثم ارتد يقتل لوجود الردة منه بوجود دليلها وهو الإقرار.
” بدائع الصنائع “( 7/ 135 ).
* قال ابن المنذر – رحمه الله -:
وأجمع أهل العلم بأن العبد إذا ارتد فاستتيب فلم يتب قتل ولا أحفظ فيه خلافًا.
” الإجماع ” ( ص 121 ).
- إذا بلغ الصبي مرتدًا ولم يُسمع منه الإقرار بالإسلام : يكون مرتدًا عند الحنابلة، فيستتاب وإلا قتل.
* قال ابن قدامة – رحمه الله -:
فإذا بلغ فثبت على ردَّته: ثبت حكم الردة حينئذ، فيستتاب ثلاثًا، فإن تاب وإلا قتل، سواء قلنا إنه كان مرتدًا قبل بلوغه أو لم نقل، وسواء كان مسلمًا أصليًّا فارتد أو كان كافرًا فأسلم صبيًّا ثم ارتد.” المغني” ( 10/ 62 ).
* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
ولكن ما هو الأصل في الإنسان أهو الكفر أو الإسلام؟.
الجواب: إذا كان أبواه مسلميْن أو أحدهما: فهو مسلم، فإن اختار غير الإسلام: فهو مرتد.” الشرح الممتع على زاد المستقنع” ( 14/ 452 ).
* وقال – رحمه الله – أيضًا -:
المذهب-أي -: الحنبلي -: أن ردة الصغير المميز معتبرة، ولكنه لا يُدعَى إلى الإسلام إلا بعد بلوغه، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل. ” الشرح الممتع على زاد المستقنع” (14/446 ).
ولا يكون مرتدًا عند الحنفية والشافعية، وعليه: فلا يقتل، لكنه يُجبر على الإسلام بالحبس والضرب عند الحنفية، ويُجتهد عليه عند الشافعي.
* قال الشافعي- رحمه الله -:
فمن أقر بالإيمان قبل البلوغ وإن كان عاقلًا ثم ارتد قبل البلوغ أو بعده، ثم لم يتب بعد البلوغ: فلا يقتل؛ لأن إيمانه لم يكن وهو بالغ، ويؤمر بالإيمان، ويجهد عليه بلا قتل إن لم يفعله.” الأم” ( 6 / 649 ).
* وقال الكاساني- رحمه الله -:
صبي أبواه مسلمان حتى حُكم بإسلامه تبعاً لأبويه فبلغ كافرًا ولم يُسمع منه إقرار باللسان بعد البلوغ: لا يقتل؛ لانعدام الردة منه؛ إذ هي اسم للتكذيب بعد سابقة التصديق، ولم يوجد منه التصديق بعد البلوغ أصلًا لانعدام دليله، وهو الإقرار ….
فلم يكن الموجود منه حقيقة، فلا يقتل، ولكنه يحبس؛ لأنه كان له حكم الإسلام قبل البلوغ. ” بدائع الصنائع” ( 7/ 135 ).
* وقال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله -:
وقال أصحاب الرأي: إذا أسلم أبواه أو أحدهما وأدرك فأبى الإسلام: أُجبر عليه ولم يقتل. ” المغني” ( 10/ 91 ).
وينبغي تقييد كلام الحنفية والشافعي بأن الصبي عند بلوغه لم يستمر على الإسلام لا بإقرار ولا بقيام بشعائره؛ لأن مثل هذا لو وقعت منه الردة بعد ذلك كان مرتدًّا، وإنما يريدون بقولهم ذاك أن الصبي عند بلوغه كان على غير الإسلام لا إقرارًا ولا عملًا.
رابعًا:
وبما أن عين المسألة فيها خلاف بين العلماء فإن مرجع المسألة هو القضاء، وبحسب ما يرى القاضي الشرعي فإنه يحكم به على من بلغ مرتدًا، وبكل حال فلا ينبغي أن ننشغل بأمر مختلف فيه – وهو هل كونه يستتاب أم لا – ونغفل عما هو متفق عليه وهو أنه كافر مصيره نار جهنم خالدًا فيها أبدًا، فمن العجيب ما نراه من المدافعين عن كون مثل هذا الشخص غير مرتد، وأنه لا ينبغي إكراهه على الإسلام، وأنه لا يدخل في جملة المرتدين، وكأن هؤلاء القائلين يريدون رحمته والرأفة به، وما علموا أنهم يضرونه بذلك، وأنَّ من قال بعدم تطبيق حد الردة عليه لم يتركه هملًا بل منهم من قال بوجوب بذل الجهد عليه حتى يُسلم، وآخرون قالوا يحبس ويهدد ويضرب حتى يُسلم، وهؤلاء هم أهل الشفقة والرحمة على الحقيقة، والأكثر رحمة به وشفقة هم من قال بأنه يستتاب فإن تاب وإلا قُتل ردة؛ لأن هذا الأمر هو الذي ينقذه من الموت على الكفر والذي إن مات عليه استحق الخلود في نار جهنم.
وبه يُعرف أن قول القائل ” إذن فلماذا لا يجوز للمسلم أن يتحول لدين آخر خاصة إذا ولد على دين الإسلام ولم يكن له خيار اختيار دين آخر “: من أعجب العجائب وأغرب الغرائب أن يصدر من مسلم، ومن ذا الذي سيقول لك إنه يجوز لذاك المولود من أبوين مسلميْن أن يتحول لدين آخر؟! وهل ثمة من يجرؤ على هذا فيجوِّز الدخول في الكفر ليخلد صاحبه في النار؟! وهل ترى أدلة في الشرع يمكن أن تُجيز لأحدٍ أن يفتي بجواز الكفر بالله تعالى؟! نعم يمكن أن يقال إنه لا يقتل، أو إنه لا يستتاب، لكن لن تجد من يقول بأنه يجوز له أن يتحول إلى الكفر لأنه لم يختر دينه وهو صغير! ولن أن تجد من يقول له إنك بالخيار لتختار ما تشاء من الأديان غير الإسلام، بل هو على خطر عظيم إن فعل ذلك وتحول عن الإسلام، وسيكون مصيره النار خالدًا فيها.
والعجيب أن الوصول إلى الإسلام يستغرق من أناس جل حياتهم ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس، ومثل هذا الإنسان يُنعم الله تعالى بنعمة جليلة وهي أنه يجعله مولودًا لأبوين مسلميْن ثم هو يكفر بهذه النعمة بل ويكفر بمنعمها! ويختار بشرًا ليعبده، أو حجرًا ليقدسه، أو حيواناً ليعظمه، وما بمثل هذا تقابل أدنى النعم فكيف بأعلاها وأجلِّها؟!.
والله أعلم.


