هل يمكن لجماع الزوج أكثر من زوجة أن يسبِّب أمراضًا؟!

السؤال

الإسلام طهارة، لماذا تتعدد الزوجات إلى أربع نساء، وهذا ينقل الفيروسات والباكتيريا، فلماذا تعددت إلى أربع زوجات؟.

الجواب

الحمد لله

أولا:

يجب على كل مسلم أن يعتقد اعتقادا راسخا أنه لا يكون من الله أمر يفعل شيء أو استحبابه أو إباحته ويكون فيه مضرة أو مفسدة، كما يجب على كل مسلم أن يعتقد اعتقادا راسخا أن المفسدة والمضرة هي بفعل ما نهى عنه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن أن يجتمع في شرع الله تعالى إباحة ومفسدة أو مضرة، وإنما يكون ذلك في ما نهت عنه الشريعة وحرمته من الأقوال والأفعال والأعيان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فالواجبات والمستحبات لا بد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة؛ إذ بهذا بعثت الرسل ونزلت الكتب، والله لا يحب الفساد، بل كل ما أمر الله به فهو صلاح.

” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 126 ).

وقال – رحمه الله -:

ما نهى الله عنه ورسوله باطل ممتنع أن يكون مشتملا على منفعة خالصة أو راجحة. ” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 348 ).

وقد بيَّن رحمه الله أن اعتقاد أن يكون فيما شرعه الله تعالى ضرراً محضاً إذا فعله المسلم، وأنه لا يكون فيه منفعة ولا مصلحة هو اعتقاد فرقة الجهمية الضالة .

قال – رحمه الله -:

وهذا مذهب جمهور المسلمين من السلف والخلف: أن ما أمر الله به لا بد أن تكون مصلحته راجحة ومنفعته راجحة، وأما ما كانت مضرته راجحة: فإن الله لا يأمر به، وأما ” جَهم ” ومن وافقه من الجبرية فيقولون: إن الله قد يأمر بما ليس فيه منفعة ولا مصلحة ألبتة بل يكون ضررا محضًا إذا فعله المأمور به، وقد وافقهم على ذلك طائفة من متأخري أتباع الأئمة ممن سلك مسلك المتكلمين – أبي الحسن الأشعري وغيره – في مسائل القدر فنصر مذهب جهم والجبرية.

” مجموع الفتاوى ” ( 16 / 165 ، 166 ).

وإباحة الله تعالى للمسلم التزوج بأربع نساء بل والتسري بالجواري لا يمكن أن يكون فيه ضرر في ذات التشريع، والله تعالى هو الذي خلق وهو الذي شرع، له الخلق وله الأمر، ولم يجعل في تنقل الزوج الواحد بين المباحات له من النساء جماعا لهن فيه ضرر عليه ولا عليهن، ولا نشك في أن فعل الزنا مع الأجنبية ولو لمرة واحدة هو الذي فيه الضرر والمفسدة، وها هم الزواني والزانيات يعانون من الأمراض الجنسية الخطيرة، وها هي صيحات العقلاء في الشرق والغرب تنادي بضرورة الانتباه إلى السعار الجنسي في العالَم وما يسببه من أمراض حصدت أرواح الملايين.

ثانيا:

وما قد يحدث من أمراض بين الأزواج لا علاقة له بتعدد الزوجات؛ إذ قد يحصل للزوج وله زوجة واحدة! وإنما يكون ذلك بسبب مخالفتهم لشرع الله تعالى إما بالجماع في الحيض أو في الدبر، أو بتركهم التطهر والتنظف الذي أُمر به المسلمون عموما – كالاستنجاء -، أو بعد الجماع على وجه الخصوص – كالوضوء والاغتسال -، أو قد يكون سبب الأمراض علاقات محرمة لأحد الزوجين، والشريعة المطهرة قد جاءت بالكمال في باب العلاقة الزوجية، فشُرع للمسلم الوضوء والاغتسال إذا أراد معاودة الجماع، وأوجب الشرع الاغتسال على الزوجين إذا حصل جماع أو إنزال إذا قاما للصلاة، وشرع الاغتسال أو الوضوء قبل النوم، ومن خالف في ذلك فقد يسبب لنفسه ولزوجته أمراضا، والنبي صلى الله عليه وسلم كان له تسع نسوة، وقد ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جميعا في ليلة واحدة، وها هم الصحابة الكرام ومن بعدهم من التابعين وغيرهم قد عرف عنهم كثرة الزوجات والإماء فأين الأذى أو الضرر الذي حصل لهم جراء جماعهم المباح ذاك؟! وها هم الأنبياء عليهم السلام كان لهم أزواج وجواري حتى إنه قد ثبت في الصحيحين أن النبي سليمان عليه السلام قد طاف على مائة امرأة في ليلة واحدة، فأين أثر هذه العلاقات المباحة المزعوم عليهم أو على نسائهم وجواريهم؟! إن هذه الأمراض الجنسية لا تُعرف في المجتمعات الطاهرة النظيفة ولا يُمكن أن تكون بسبب علاقة مباحة حلال، إلا أن يكون ذلك لأسباب أخرى، وهذه الأمراض الجنسية إنما تُعرف بين المخالفين لشرع الله والشاذين في علاقاتهم كما هو مشاهد ومعلوم.

قال الدكتور علاء بكر – وفقه الله – وهو طبيب بشري -:

فمِن عجائب الأمراض الجنسيَّة الدالة على أنها عقوبة خاصة للمصابين بها دون غيرهم من الذين لا يشاركونهم هذه المتع المحرمة:

  1. أن هذه الأمراض لا تظهر إلا عند الممارسين للمتع المحرمة من البالغين المكلفين فهي تنتشر بين هذه النوعية من البشر دون غيرهم، فالحيوانات على اختلافها وكثرتها وممارستها للجنس بلا ضوابط لا تصيبها هذه الأمراض الجنسية، وكذلك المتزوجون الذين يمارسون الاتصال الجنسي بصورة شرعية داخل إطار الزواج الشرعي لا تصيبهم هذه الأمراض الجنسية حتى مع تعدد الزوجات الشرعيات، فهي أمراض لا تصيب إلا الإنسان، ولا تعيش إلا عليه، ولا تنتقل من إنسان إلى آخر إلا عبر الاتصال الجنسي الحرام، فهي عقوبة للعصاة دون غيرهم.
  2. أن الممارس للمتعة الحرام معرض للإصابة بأكثر من مرض جنسي واحد، بمجرد ممارسة الجنس المحرم لمرة واحدة فقط، فقد يكتشف الزاني أنه قد أصيب بأكثر من مرض جنسي في وقت واحد، وهو بعد ذلك قد ينقل هذه الأمراض التي أصابته كلها إلى غيره ممن يعاشره معاشرة جنسية بعدها.

http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=3786

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة