هل هناك ذكر لمساواة المرأة بالرجل في القرآن الكريم؟

السؤال

هل هناك ذكر لمساواة المرأة بالرجل في القرآن الكريم؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

مصطلح – المساواة – الذي ينادي به كثير من المفكرين في الشرق والغرب في مجالات الحياة المتعددة مصطلح يقوم على اعوجاج وقلة إدراك لا سيما إن تحدث المتحدث ونسب المساواة للقرآن الكريم أو للدين الحنيف.

ومما يخطئ الناس في فهمه قولهم: الإسلام دين المساواة، والصحيح أن يقولوا: الإسلام دين العدل.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -:

وهنا يجب أن نعرف أن من الناس من يستعمل بدل العدل المساواة وهذا خطأ، لا يقال: مساواة؛ لأن المساواة تقتضي التفريق بينهما، ومن أجل هذه الدعوة  الجائرة إلى التسوية صاروا يقولون: أي فرق بين الذكر والأنثى؟ سووا بين الذكور والإناث، حتى إن الشيوعية قالت: أي فرق بين الحاكم والمحكوم؟ لا يمكن أن يكون لأحد سلطة على أحد حتى بين الوالد والولد ليس للوالد سلطة على الولد، وهلمَّ جرًّا.

لكن إذا قلنا بالعدل وهو إعطاء كل أحدٍ ما يستحقه: زال هذا المحذور، وصارت العبارة سليمة، ولهذا لم يأت في القران أبدا: ” إن الله يأمر بالتسوية ” لكن جاء: { إن الله يأمر بالعدل } [ النحل /90 ]، { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } [ النساء / 58 ]، وكذب على الإسلام مَن قال: إن دين الإسلام دين المساواة، بل دين الإسلام دين العدل وهو الجمع بين المتساويين والتفريق بين المفترقين.

أما أنه دين مساواة فهذه لا يقولها مَن يعرف دين الإسلام، بل الذي يدلك على بطلان  هذه القاعدة أكثر ما جاء في القرءان نفي المساواة: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } [ الزمر / 9 ]، { قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور } [ الرعد / 16 ]، { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا } [ الحديد / 10 ]، {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم } [ النساء / 95 ]، ما جاء ولا حرف في القرآن يأمر بالمساواة أبدا إنما يأمر بالعدل، وكلمة العدل أيضًا تجدونها مقبولة لدى النفوس فأنا أشعر أن لي فضلاً على هذا الرجل بالعلم، أو بالمال، أو بالورع، أو ببذل المعروف، ثم لا أرضى بأن يكون مساوياً لي أبدا.

كل إنسان يعرف أن فيه غضاضة إذا قلنا بمساواة ذكر أو أنثى.

” شرح العقيدة الواسطية ” ( 1 / 180-181 ).

وعليه: فالإسلام لم يساو بين الرجل والمرأة في الأمور التي لو ساوى بينهما لظلم أحدهما؛ لأن المساواة في غير مكانها ظلم شديد.

فالقرءان أمر المرأة أن تلبس غير الذي أمر به الرجل، للفارق بين فتنة الجنسين ففتنة الرجل أقل من فتنة المرأة فكان لباسها غير لباسه، إذ ليس من الحكمة أن يأمر المرأة أن تكشف من بدنها ما يكشف الرجل لاختلاف الفتنة في بدنها وبدنه – كما سنبينه -.

ثانيًا:

نذكر بعض الأمور التي أمر الشرع بها المرأة أن تخالف الرجل:

  • القوامة:

قال الله تعالى: { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } [ النساء / 34 ].

قال ابن كثير – رحمه الله تعالى -:

يقول تعالى  { الرجال قوامون على النساء } أي: الرجل قيِّم على المرأة، أي: هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت.

{ بما فضل الله بعضهم على بعض } أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك المُلك الأعظم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ” لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة ” رواه البخاري من حديث عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وكذا منصب القضاء، وغير ذلك.

{ وبما أنفقوا من أموالهم } أي: من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والإفضال فناسب أن يكون قيِّماً عليها كما قال الله تعالى {وللرجال عليهن درجة } الآية.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: { الرجال قوامون على النساء } يعنى أمراء عليهن أي: تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 490 ).

  • الشهادة: إذ جعل القرءان شهادة الرجل بشهادة امرأتين.

قال الله تعالى:{ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } [البقرة / 282 ].

قال ابن كثير:

وإنما أقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة كما قال مسلم في صحيحه ….عن أبي هريرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: ” يا معشر النساء تصدقن، وأكثِرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة : وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال : تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن، قالت يا رسول الله: ما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين “.

” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 336 ).

3- المرأة ترث نصف الرجل:

قال الله تعالى: { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين } [ النساء / 11 ].

قال القرطبي:

ولأن الله تعالى أعلم بمصالحهم منهم فوضع القسمة بينهم على التفاوت على ما علم من مصالحهم.  ” تفسير القرطبي ” ( 5 / 164 ).

4- اللباس:

– فعورة المرأة تكون في بدنها كله وأقل ما قيل في عورتها أنها لا تكشف إلا الكفين والوجه. وقيل لا تكشف شيئًا من ذلك.

قال تعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا } [ الأحزاب / 59 ].

– والرجل عورته من السرة إلى الركبة:

قيل لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب حدثنا ما سمعت من رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وما رأيت منه ولا تحدثنا عن غيره وإن كان ثقة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ما بين السرة إلى الركبة عورة “. رواه الحاكم في المستدرك ( 6418 ). والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني – رحمه الله تعالى- في “صحيح الجامع ” ( 5583 ).

هذا، وقد ذكرنا هذه الأمثلة على سبيل التوضيح للفكرة التي ذكرناها لا على سبيل الحصر ولو أردنا تتبع هذا لطال مقامنا في هذا البحث الواسع ولكننا نسرد بعض الفروقات الأخرى سردًا.

 ومن ذلك: أن الرجل يتزوج أربع نسوة، والمرأة ليس لها إلا زوج واحد.

ومن ذلك: أن الرجل يملك الطلاق ويصح منه، ولا يصح منها الطلاق ولا تملكه.

ومن ذلك: أن الرجل يتزوج من الذمية، والمرأة المسلمة لا تتزوج إلا مسلما.

ومن ذلك: أن الرجل يسافر بلا زوجة أو أحد من محارمه، والمرأة لا تسافر إلا بمحرم .

ومن ذلك: أن الصلاة في المسجد حتم على الرجال، وهي على النساء على خلاف ذلك، وصلاتها في بيتها أحب إلى الله.

وهي تلبس الحرير والذهب، ولا يلبسه الرجل.

ومثل ذلك كثير يضني الباحث لو تتبعه.

وكل هذا الذي ذكرنا قائم على اختلاف الرجل عن المرأة؛ لأن الذكر ليس كالأنثى، فقد قال الله تعالى: { وليس الذكر كالأنثى } [ آل عمران / 36 ]، فالذكر يفارق الأنثى في أمور كثيرة في قوته، وفي بدنه، وصلابته، وخشونته، والمرأة  ناعمة لينة رقيقة.

وعقله الذي عرف بقوة إدراكه، وذاكرته، وعرفت بضعف الذاكرة.

وعواطفه التي يتملكها عند غضبه وفرحه، وهي تتأثر بأقل المؤثرات العاطفية، فدموعها لا تلبث أن تستجيب لأقل حادثة عاطفية.

فحتم أن نقول: وليست أحكام الرجل كأحكام الأنثى.

ثالثا:

ولكن الشرع سوَّى بين المرأة والرجل في كثير من العبادات والمعاملات: فمن ذلك أنها تتوضأ كوضوء الرجل، وتغتسل كغسله، وتصلي كصلاته، وتصوم كصيامه إلا أن تكون في حال حيض أو نفاس، وتزكي كما أنه يزكي، وتحج كحجه – وتخالفه في يسير من الأحكام – ويجوز البيع منها ويقبل، وكذا لو تصدقت جاز منها، ويجوز لها أن تعتق من عبيدها ما ملكت يمينها، وغير ذلك كثير لأن النساء شقائق الرجال كما في الحديث:

عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما، قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللا، قال: لا غسل عليه، قالت أم سلمة : يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: نعم، إن النساء شقائق الرجال. رواه الترمذي ( 113 ) وأحمد(25663).

قال الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 98 ): صحيح.

فالخلاصة: أن المرأة تماثل الرجل في أمور وتفارقه في أخرى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة