هل يجوز أن نقول يا رسول الله؟
السؤال
هل يجوز أن نقول يا رسول الله؟
الجواب
الحمد لله
لا يجوز دعاء غير الله لا في الرخاء ولا عند الشدة، ولا يجوز كذلك دعاء الصالحين ولا الأنبياء مهما عظم شأنه ولو كان نبيًّا مقربا، أو ملكا من ملائكة الله؛ لأن الدعاء عبادة.
عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الدعاء هو العبادة “، ثم قرأ { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين }. رواه الترمذي ( 2895 ) وابن ماجه ( 3818 ).
– والعبادة لا تكون إلا لله فالدعاء لا يكون إلا لله.
وقد قال الله تعالى: { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } ( فاطر/ 13 ).
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:
يخبر تعالى عن حال المدعوين من دونه من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرها بما يدل عجزهم وضعفهم وأنهم قد انتفت عنهم الأسباب التي تكون في المدعو، وهي الملك وسماع الدعاء والقدرة على استجابته. ” فتح المجيد ” ( ص 158 ).
ولذا أخطأ البوصيري في البردة حين قال:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
وخطَّأه في ذلك كبار العلماء:
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على كتاب ” فتح المجيد ” بشأن ” بردة البوصيري “:
وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم: ” لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فأنا عبد الله ورسوله ” وإنما تعظيمه وحبه باتباع سنته وإقامة ملته ودفع كل ما يلصقه الجاهلون بها من الخرافات، فقد ترك أكثر الناس هذا، وشغلوا بهذا الغلو والإطراء الذي أوقعهم في هذا الشرك العظيم.
” فتح المجيد ” ( ص 155 ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين. ” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 124 ).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:
ومِن أنواعه – يعني الشرك – طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم وهذا أصل الشرك. ” فتح المجيد ” ( ص 145 ).
هذا، ولم يُعلم أن صحابيًّا واحدا كان يستغيث بالرسول أو يدعو الرسول ولا نُقِلَ عن عالمٍ يُحتج بقوله إلا ما كان مِن خرافات المنحرفين.
فإذا حزبك الأمر فقل: يا اللــــــــه، فهو الذي يستجيب ويصرف الأمور.
– فالله تعالى دعانا في القرآن لأن ندعوه وحده وأن لا نلجأ إلى أحدٍ سواه.
وكذلك لم يرد شيء من حديث رسول الله يدعو إلى التوجه إلى رسول الله ودعائه وإنما ورد عكس هذا وهو النهي عن دعاء غير الله.
والله أعلم.


