كيف كانت عادة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الأكل والحمية؟

السؤال

كيف كانت عادة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الأكل والحمية؟

أعيش في مجتمع كافر وأظن أن المسلمين من عمري لا يطبقون الإسلام كما يجب، بعض الأحيان أُدعى للذهاب لأماكن وفعل أشياء مع غير المسلمين ولست أدري هل هذا تصرف صحيح أم لا؟

الجواب

الحمد لله

  1. أما هديه صلى الله عليه وسلم في الأكل فأكمل هدي، وقد بيَّنه الإمام ابن القيم فقال:

أ. كان إذا وضع يده في الطعام قال: “بسم الله”، ويأمر الآكل بالتسمية، ويقول: “إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله في أوله وآخره” حديث صحيح. – رواه الترمذي (1859) و أبو داود (3767)-.

– والصحيح: وجوب التسمية عند الأكل، وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد.

وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة ولا معارض لها.

ب. وكان إذا رفع الطعام من بين يديه يقول: “الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفيٍّ ولا مودَّع ولا مستغنى عنه ربَّنا عز وجل ذكره البخاري. – البخاري (5142 ) -.

ج. وما عاب طعامًا قط، بل كان إذا اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه، وسكت. – رواه البخاري ( 3370 ) ومسلم ( 2064 ) -.

وربما قال: “أجدني أعافه إني لا أشتهيه”. – رواه البخاري ( 5076 ) ومسلم (1946) -.

د. وكان يمدح الطعام أحياناً، كقوله لما سأل أهلَه الإدام، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل يأكل منه، ويقول: “نِعْم الأُدْم الخل”. – رواه مسلم (2052) -.

هـ. وكان يتحدث على طعامه كما تقدم في حديث الخل.

وكما قال لربيبه عمر بن أبي سلمة وهو يؤاكله: “سمِّ الله وكُلْ مما يليك”. – رواه البخاري ( 5061 ) ومسلم ( 2022) -.

و. وربما كان يكرر على أضيافه عرض الأكل عليهم مرارًا، كما يفعله أهل الكرم، كما في حديث أبي هريرة عند البخاري في قصة شرب اللبن وقوله له مرارًا: “اشرب”، فما زال يقول: “اشرب” حتى قال: والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكًا. – رواه البخاري ( 6087 ) -.

ز. وكان إذا أكل عند قوم لم يخرج حتى يدعو لهم، فدعا في منـزل عبد الله بن بسر، فقال: “اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم”  ذكره مسلم. – رواه مسلم (2042) -.

ح. وكان يأمر بالأكل باليمين وينهى عن الأكل بالشمال، ويقول: “إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله” – رواه مسلم (2020) – ومقتضى هذا تحريم الأكل بها، وهو الصحيح؛ فإن الآكل بها إما شيطان، وإما مشبه به.

وصح عنه أنه قال لرجل أكل عنده فأكل بشماله: “كل بيمينك”، فقال لا أستطيع فقال: “لا استطعت”، فما رفع يده إلى فيه بعدها. – رواه مسلم (2021) – فلو كان ذلك جائزًا لما دعا عليه بفعله، وإن كان كِبره حمله على ترك امتثال الأمر: فذلك أبلغ في العصيان، واستحقاق الدعاء عليه.

ط. وأمر من شكوا إليه أنهم لا يشبعون “أن يجتمعوا على طعامهم، ولا يتفرقوا وأن يذكروا اسم الله عليه يبارك لهم فيه”. – رواه أبو داود (3764) وابن ماجه (3286).

انظر لما سبق: ” زاد المعاد ” ( 2/ 397 – 406 ).

ك. وصح عنه أنه قال: “لا آكل متكئًا”. – رواه البخاري (  5083 ).

ل. وكان يأكل بأصابعه الثلاث وهذا أنفع ما يكون من الأكلات.

انظر: ” زاد المعاد ” ( 220 – 222)، وما سبق فمن كلام ابن القيم لكن بترتيبنا وتخريجنا للأحاديث مع الاختصار.

  1. وأما هديه صلى الله عليه وسلم في الحمية:

أ. فكان النبي صلى الله عليه وسلم  يعلم ما يأكل.

ب. ويأكل ما ينفع .

ج. ويجعل من قوته قياماً لصلبه لا تكثيرًا لشحمه، لذلك روى لنا ابن عمر رضي الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم   قال: “إن المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء”. رواه البخاري ( 5081  ) ومسلم ( 2060 ).

د. وعلَّم أمته أمرًا يحتمون به مِن أمراض الطعام والشراب فقال: “ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطنٍ بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنَفَسه”. رواه الترمذي (1381) وابن ماجه (3349) وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2265 ).

  1. وأما ذهابك مع غير المسلمين وصنعك معهم أشياء لا تدري ما حكمها، فنقول:

لا يجوز لك أن تفعل شيئًا يختص بالكفار، وأن تشارك معهم به، وإذا كنت تقول الآن إنك لا تدري ما الحكم: فنقول لك إنك قد تشارك في بعض الأشياء عندهم وهي في شرعنا من الكفر الأكبر، وذلك مثل المشاركة في أعيادهم وصومهم، وإن سلمتَ من الكفر فلا تسلم من الوقوع في كبائر الإثم، كذا قرر الأئمة أمثال ابن القيم في كتابه ” أحكام أهل الذمة “، وشيخه ابن تيمية في ” اقتضاء الصراط المستقيم “.

بل وحتى لو كنت تعلم ثم فعلت مثل هذه الأفعال مجاملة أو توددًا: فإنك لا تسلم من الإثم.

* قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين: ومن فعل شيئًا من ذلك – أي: المشاركة في احتفالاتهم – فهو آثم، سواء فعله مجاملة أو تودُّدًا أو حياءً، أو لغير ذلك مِن الأسباب؛ لأنه من المداهنة في دين الله، ومِن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم. أ.هـ ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ”  ( 3/110).

 

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة