ما عدد الملائكة الذين يكونون مع المسلم وما وظيفتهم؟
السؤال
ما عدد الملائكة الذين يكونون مع المسلم وما وظيفتهم؟
الجواب
الحمد لله
الملائكة الكرام يصحبون بني آدم من يوم تكوينهم في بطون أمهاتهم حتى نزع أرواحهم من أجسادهم يوم موتهم، وهم أيضًا يصحبونهم في قبورهم وفي الآخرة.
ـ أما صحبتهم له في الدنيا فتكون:
- يقومون عليه عند خلقه.
عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وكَّل الله بالرحم ملَكاً، فيقول: أي رب نطفة؟ أي رب علقة؟ أي رب مضغة؟ فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال: أي رب ذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه.
رواه البخاري ( 6595 ) ومسلم ( 2646 ) واللفظ للبخاري.
- حراستهم لابن آدم.
قال تعالى: { سوآءٌ منكم مَن أسرَّ القول ومَن جهر به ومَن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار. له معقِّبات مِن بين يديه ومِن خلفه يحفظونه من أمر الله } [ الرعد / 10-11 ].
وقد بين ترجمان القرآن ابن عباس أن المعقبات مِن الله هم الملائكة جعلهم الله ليحفظوا الإنسان من أمامه ومن ورائه، فإذا جاء قدر الله – الذي قدر أن يصل إليه – خلوا عنه.
* وقال مجاهد: ما من عبد إلا له ملَك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه إلا قال له الملك: وراءك، إلا شيء أذن الله فيه فيصيبه.
وقال رجل لعلي بن أبي طالب: إن نفرا من مراد يريدون قتلك، فقال – أي: علي -: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه، إن الأجل جنة حصينة.
والمعقبات المذكورة في آية الرعد هي المرادة بالآية الأخرى: { وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون }.
فالحفظة الذي يرسلهم الله يحفظون العبد حتى يأتي أجله المقدر له.
- الملائكة الذين يكتبون الحسنات والسيئات.
ما من أحد من الناس إلا وله ملكان يكتبان أعماله من الخير والشر من صغير أو كبير حتى الذي هو بقيمة الذرة أو أصغر أو أكبر قال تعالى: { وإن عليكم لحافظين. كرامًا كاتبين. يعلمون ما تفعلون } [ الانفطار / 10 -12 ].
وقال تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد. إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ ق / 16-18 ] حتى أنهم يكتبون ما لا يخطر ببال البشر بأن مثل هذا سيحاسب عليه قال تعالى:{ ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدًا }[الكهف / 49 ] ويكون صاحب اليمين لكتابة الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات.
عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها، وإلا كتبت واحدة. رواه الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 8 / 158 ).
والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 2 / 212 ).
– وإذا علمنا هذا تبين أن عدد الذين يصحبون ابن آدم بعد ولادته: أربعة ملائكة.
* قال ابن كثير رحمه الله:
وقوله { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } أي: للعبد ملائكة يتعاقبون عليه حرس بالليل وحرس بالنهار، يحفظونه من الأسواء والحادثات، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر ملائكة بالليل وملائكة بالنهار.
فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الأعمال صاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات.
وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحد من ورائه وآخر من قدامه.
فهو بين أربعة أملاك بالنهار وأربعة آخرين بالليل.
” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 504 ).
وفي ” تفسير الطبري ” ( 13 / 114 ): بيان عدد الملائكة الذين يكونون مع ابن آدم، وأن عددهم عشرون، والحديث الذي رواه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصفه الإمام ابن كثير في ” التفسير ” ( 2 / 505 ): بأنه غريب جدًّا.
وهو من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، على أن بعض ما ذكره صحيح وقد تقدم.
ومما جاء في الحديث في عدِّهم:
ملكان عن اليمين للحسنات، وعن الشمال للسيئات.
وملكان من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله.
وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك.
وملكان على شفتيك وليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد وآله.
وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك.
وملكان على عينيك.
فهؤلاء: عشرة أملاك على كل آدمي يتداولون ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل ليسوا بملائكة النهار.
فهؤلاء عشرون ملَكًا على كل آدمي.
والله أعلم.


