حكم خروج قطرات من الدم أثناء الحمل
السؤال
إذا خرجت قطرات متقطعة من المرأة أثناء الحمل فهل تواصل الصلاة أثناء الحمل أم أنها يجب أن تتوقف عن الصلاة لأنّ هذا عذر لها؟ أم أنها تتوقف عن الصلاة ثم تقضي بعد توقف القطرات؟
جزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله
الدم الذي يخرج من الحامل قد يكون دم حيض وقد يكون دم فساد وقد يكون دم نفاس، فيكون دم نفاس إذا خرج في وقت الطلْق – وبعض العلماء يقول: ولو كان قبل يومين أو ثلاثة -، ويكون دم حيض إذا كان دما أسود وهو دم الدورة الذي تعرفه، وخروجه من الحامل نادر، وقد يكون دم فساد إذا كان غير هذا وذاك، وهو الدم الأحمر الذي يخرج في الاستحاضة، وهو الذي يسمَّى عند عامة النساء ” النزيف “.
* قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة:
أما الدم الذي تراه الحامل: فإنّه عندنا دم فساد؛ لأنّ الله تعالى جعل دم الحيض غذاء للجنين، فإذا خرج شيء فقد خرج على غير الوجه المعتاد، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن الله قد رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقا للولد، وعن علي رضي الله عنه أنه قال: إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم مما تغيض الأرحام، رواهما أبو حفص بن شاهين وروى الأثرم والدارقطني عن عائشة رضي الله عنهما في الحامل ترى الدم فقالت: الحامل لا تحيض وتغتسل وتصلي، فأمرتها بالغسل لأنّها مستحاضة، والمستحاضة يستحب لها الغسل؛ ولأنّ الشرع جعل الحيض علامة على براءة الرحم من الحمل في العدة والاستبراء، فلو جاز اجتماعهما لما كان علامة على عدمه؛ ولأنّ طلاق الحائض محرَّم والطلاق بعد تبين الحمل جائز، فلو كان الدم الذي تراه الحامل حيضاً لما جاز الطلاق فيه لما يلزمه من تخصيص العمومات والخروج عن القياس.
فأما الذي تراه قبل الوضع بيومين أو ثلاثة فهو نفاس؛ لأنّه دم خارج بسبب الولادة فكان نفاسا كالخارج بعدها، وهذا لأنّ الحامل لا تكاد ترى الدم فإذا رأته قريب الوضع فالظاهر أنه بسبب الولد لا سيما إن كان قد ضربها المخاض، وهذه اليومان والثلاثة وإن جعلناها نفاسا فليست من المدة، بل أول المدة من حين الوضع؛ لأنّ في الحديث ” كانت تقعد بعد نفاسها “، وفي الآخر ” كم تجلس النفساء إذا ولدت؟ “، فأما إذا خرج بعض الولد: فالدم قبل انفصاله محسوب من المدة، وفيه وجه أنه لا يحسب حتى ينفصل جميعه. ” شرح العمدة ” ( 1 / 514 ، 515 ).
* وقال الشيخ ابن عثيمين:
والراجح: أن الحامل إذا رأت الدم المطرد الذي يأتيها على وقته وشهره وحاله: فإنه حيض تترك من أجله الصلاة والصوم وغير ذلك، إلا أنه يختلف عن الحيض بأنه لا عبرة به في العدَّة؛ لأنّ الحمل أقوى منه. ” الشرح الممتع ” ( 1 / 405 ).
والله أعلم.


