حكم أكل التمساح والضبع والضفدع
السؤال
ما حكم أكل التمساح؟ وهل يجوز أكل الضبع مع أنه من ذوات الأنياب؟ وما حكم أكل الضفدع مع بيان كلام ابن عثيمين في ذلك؟
الجواب
الحمد لله
أولا: (التمساح )
اختلف الفقهاء في أكل التمساح، فذهب الجمهور إلى تحريم أكله، وذهب المالكية إلى الجواز، وهو رواية عن أحمد رحمه الله.
وحجة من حرمه أن له نابا يفترس به، وحجة من أباحه دخوله في عموم قوله تعالى: ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ) المائدة/96، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) رواه الترمذي (69) والنسائي (332) وأبو داود (83) وابن ماجه (386) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وينظر: “بلغة السالك لأقرب المسالك” ( 2/182 ) “المجموع” ( 9/34 )، “الإنصاف” (10/364).
* وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
أيحل أكل الحيوانات الآتية: السلحفاة، فرس البحر، التمساح، القنفذ، أم هي حرام أكلها؟
فأجابوا:
“القنفذ حلال أكله؛ لعموم آية: ( قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ )، ولأن الأصل الجواز حتى يثبت ما ينقل عنه.
وأما السلحفاة فقال جماعة من العلماء: يجوز أكلها ولو لم تذبح؛ لعموم قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) لكن الأحوط ذبحها خروجا من الخلاف.
أما التمساح فقيل: يؤكل كالسمك؛ لعموم ما تقدم من الآية والحديث، وقيل: لا يؤكل؛ لكونه من ذوات الأنياب من السباع، والراجح الأول.
وأما فرس البحر فيؤكل لما تقدم من عموم الآية والحديث، وعدم وجود المعارض، ولأن فرس البر حلال بالنص، ففرس البحر أولى بالحل ” انتهى.
“فتاوى اللجنة الدائمة” (22/319) .
* وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
قرأت في كتاب أن كل شيء يعيش في البحر يمكن أكله، ولكني سمعت أن هناك بعض الحيوانات التي تعيش في البحر لا يجوز أكلها، فهل هذا صحيح؟ وما هو الحكم الشرعي في أكل صيد البحر؟
فأجاب: “صيد البحر كله حلال حتى للمحرمين، يجوز لهم أن يصطادوا في البحر لقول الله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُما) فصيد البحر هو ما أكل حيا، وطعامه ما وجد ميتا، وظاهر الآية الكريمة ( أحل لكم صيد البحر ) ظاهرها أنه لا يستثنى من ذلك شيء؛ لأن صيد اسم مفرد مضاف، والمفرد المضاف يفيد العموم كما في قوله تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) فإن “نعمة” مفرد هنا، ولكن المراد بها العموم، وهذا القول هو الصحيح الراجح أن صيد البحر كله حلال لا يستثنى منه شيء.
واستثنى بعض أهل العلم من ذلك: الضفدع والتمساح والحية، وقال: إنه لا يحل أكلها، ولكن القول الصحيح العموم وأن جميع حيوانات البحر حلال، حيهُ وميتهُ ” انتهى من “فتاوى نور على الدرب.
ثانيا: ( الضبع )
ذهب كثير من أهل العلم إلى إباحة أكل الضبع، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، واستدلوا على ذلك بأدلة صحيحة صريحة.
* قال الشافعي رحمه الله في “الأم” (2/273):
” ولحوم الضباع تباع عندنا بمكة بين الصفا والمروة, لا أحفظ عن أحد من أصحابنا خلافا في إحلالها “.
والله أعلم .
ثالثًا: ( الضفدع)
* عمدة بحث المسألة آية وحديث:
أما الآية: فهي قوله تعالى: ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً ) المائدة/ من الآية 96.
* وأما الحديث: فهو:
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا. رواه أبو داود (3871 )، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.
– وهو حيوان برمائي، يعيش في البحر، ويضع بيضه في البر على الشط.
والذي لا شكَّ فيه أن الشيخ العثيمين رحمه الله يرى تحريم ” الضفدع “، ويرى حل ” التمساح “، وليس ثمة اختلاف في كلامه رحمه الله، وإليكم البيان:
من عبارات الحنابلة رحمهم الله في كتبهم: قولهم: ” ويباح حيوان البحر كله، سوى ضفدع، وتمساح، وحيَّة “، وهي العبارة التي يشرحها العلماء في كتاب “الأطعمة”، وعندما شرحها الشيخ العثيمين رحمه الله: بيَّن أن ظاهر الآية المبيحة لصيد البحر ولطعامه تشمل كل ما في البحر، وليس فيها استثناء، ثم بيَّن أن من العلماء من استثنى بعضها، وذكر عبارة الحنابلة، ثم يختم بقوله: والصحيح العموم، وأنه لا استثناء في التحريم.
وهل يقصد بقوله ذاك حل الضفدع – مثلا -؟ الجواب: قطعا لا يقصد، وإنما أراد على من استثنى من صيد البحر وطعامه كائنا ما كان ذلك المستثنى، ومن العلماء من استثنى كل ما له مثيل محرَّم في البر، ككلب البحر، وإنسان البحر!، وغيرهما، والشيخ رحمه الله ينص في بعض شروحاته أنه حتى هذه يشملها عموم الحل، فهو إذن عندما يذكر بعض الاستثناءات لا يناقشها لكونها حلالاً أو حراما، بل يناقش الاستثناء من عدمه، وعند التفصيل في الاستثناءات يتضح المقام، وقد يكون ما استثنوه أصلاً ليس بحريّا! كالضفدع!، فيحرِّم الشيخ رحمه الله الضفدع لوجود النص بالنهي عن قتله، ويبيح التمساح ويرد على من قال إنه محرَّم لأن له نابا، ويرد على من استثنى الحية لأنها مستخبثة، وهكذا يفصِّل فيما استثناه بعض العلماء، ويبين أنه إن كان بحريّا: فلا مجال للاستثناء؛ لقوة العموم في الآية المبيحة, وإن كان بريّا، أو برمائيّا – كالضفدع – فقد يوافقهم الشيخ على تحريمه لا لأنه مستثنى من العموم المبيح، بل من جهة أخرى.
* وكل ما ذكرتُه سابقا ثمة نقول عن الشيخ رحمه الله توضح ذلك وتبينه، وإليكم بعضها:
- وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – بعد ترجيح جواز أكل التمساح وحية البحر:
فالصواب: أنه لا يستثنى من ذلك شيء، وأن جميع حيوانات البحر التي لا تعيش إلا في الماء حلال، حيّها، وميتها؛ لعموم الآية الكريمة التي ذكرناها من قبل – يعني: قوله تعالى: ( أحل لكم صيد البحر وطعامه ) – “.
” الشرح الممتع ” ( 15 / 35 ).
وهذا النقل عن الشيخ رحمه الله يؤكد تماما ما قلناه عنه، فإنه بعد أن شرح عبارة الحنابلة: ( ويباح حيوان البحر كله إلا الضفدع، والتمساح، والحيَّة ): بيَّن أن الضفدع حرام، وأجاز التمساح والحية، ثم عبّر في نهاية بحثه بقوله: ” فالصواب: أنه لا يُستثنى من ذلك شيء “.
- سئل الشيخ العثيمين – رحمه الله – :
هل لحم التمساح والسلحفاة حلال أم حرام؟ لأن هذه كلها عندنا في السودان، أفيدونا بارك الله فيكم.
فأجاب:
كل صيد البحر حلال، حيُّه، وميتُه، قال الله تعالى: ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة ) قال ابن عباس رضي الله عنهما: صيد البحر: ما أخذ حيّاَ، وطعامه : ما وُجد ميتا، إلا أن بعض أهل العلم استثنى ” التمساح “، وقال: إنه من الحيوانات المفترسة، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن كل ذي ناب من السباع من وحوش البر: فإن هذا أيضا محرم، ولكن ظاهر الآية الكريمة التي تلوتها: أن الحل شامل للتمساح. ” نور على الدرب ” ( شريط 137 ، وجه : أ ).
- والفتوى التي أشار بعض الإخوة أنه من المحتمل أن يكون ذكر الضفدع فيها ” سبق لسان “: تأكدت من صوابها سماعا، ووثقتها، وهي قوله:
صيد البحر كله حلال حتى للمحرمين، يجوز لهم أن يصطادوا في البحر؛ لقول الله تعالى: ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُما ) فصيد البحر: هو ما أُخذ حيّا، وطعامه: ما وُجد ميتا، وظاهر الآية الكريمة ( أحل لكم صيد البحر ) ظاهرها: أنه لا يستثنى من ذلك شيء؛ لأن صيد اسم مفرد مضاف، والمفرد المضاف يفيد العموم كما في قوله تعالى: ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) ؛ فإن ” نعمة ” مفرد هنا، ولكن المراد بها العموم، وهذا القول هو الصحيح الراجح أن صيد البحر كله حلال لا يستثنى منه شيء، واستثنى بعض أهل العلم من ذلك: الضفدع، والتمساح، والحيَّة، وقال: إنه لا يحل أكلها، ولكن القول الصحيح العموم وأن جميع حيوانات البحر حلال، حيهُ وميتهُ.
” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط : 129 ، وجه : أ ) .
وأرجو التنبه إلى أن الشيخ لم يقل بإباحة الأشياء الثلاثة، ودخولها في عموم الآية، فهو ليس في صدد نقاش حل الاستثناءات، بل في صدد إثبات عموم الآية، وشمولها لكل شيء أخرجه منها صاحبها، وليس هو.
- وفي ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 388 ):
وأما الحيوانات البحرية: فكلها حلال، صغيرها وكبيرها؛ لعموم قوله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة)، فصيده: ما أخذ، وطعامه ما وجد ميتا، هكذا جاء تفسيرها عن ابن عباس وغيره؛ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر: ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ).
ولا يستثنى مما في البحر شيء، فكل ما فيه حلال لعموم الآية والحديث، واستثنى بعض العلماء الضفدع والتمساح والحية، والراجح أن كل ما لا يعيش إلا في البحر حلال. والله أعلم. انتهى.
فهو هنا يؤكد على حل حيوانات البحر، ويعرفها بأنها ” ما لا يعيش إلا في البحر “، وليس يتكلم رحمه الله عما استثني وهو من ” البرمائيات ” .
- وفي ” شرح بلوغ المرام ” ( كتاب الأطعمة ، شريط رقم 2 ) – بعد أن ذكر حديث استئذان الطبي في استعمال الضفدع في العلاج -:
الضفدع: دويبة معروفة، تعيش في البر، وتعيش في الماء، وهذا الطبيب سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها ليجعلها دواء، فنهى عن قتلها، وإذا نهى عن قتلها: صارت حراما؛ لأنه من القواعد المقررة التي سبقت: أن من طرق تحريم الحيوانات: ما أُمر بقتله، أو ما نُهيَ عن قتله، وعلى هذا : فيكون الضفدع حراما، لا يجوز قتله.
انتهى.
- وسئل:
ما حكم أكل الضفدع والحية والسرطان؟
فأجاب:
عموم قول الله تعالى: ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) المائدة/ من الآية 96: يوجب الح ، لكن ” الضفدع ” ليس بحريّا، الضفدع: مائيّ، بريّ، فلا يدخل في هذا.
انتهى. شريط ” لقاءات الباب المفتوح ” ( 112 / الوجه : ب ).
وللفائدة: هذا السؤال والجواب ليسا موجودين في المطبوع من ” اللقاءات “، وهما ضمن أسئلة وأجوبة وضعت تتمة للشريط المذكور.
وها هو الشيخ رحمه الله يؤكد أن الضفدع ” برمائي ” ولا يراه داخلا أصلا في الآية، وإنما يرى التحريم لثبوت النهي عن قتلها.
- وقال الشيخ – رحمه الله -:
قوله ” الضفدع “: قال في ” الروض “: ” لأنها مستخبثة “، مع أن الضفدع في الواقع: بري، بحري، إذا ليس هو من حيوان البحر؛ لأن حيوان البحر هو الذي لا يعيش إلا في الماء، وإذا كانت العلة الاستخباث: فإننا نرجع إلى ما سبق، وهو هل الاستخباث يُعتبر علَّة مؤثرة؟. ” الشرح الممتع ” ( 15 / 34 ).
والذي سبق من كلام الشيخ هو عدم اعتبار الاستخباث علة في التحريم، وأن معنى قوله تعالى: ( ويحرِّم عليهم الخبائث): أن كل محرَّم فهو خبيث، وأن ما تستخبثه بعض النفوس فإن نفوسا أخرى قد تستطيبه.
فالخلاصة:
أن ” الضفدع ” من الحيوانات المحرمة عند الشيخ العثيمين رحمه الله، وأن علَّة التحريم: ثبوت النص بذلك، وهو النهي عن قتلها، وهي قاعدة في التحريم، كما سبق النقل عنه.
ثانيا: ( التمساح):
وقد سبق بيان إباحة الشيخ العثيمين رحمه الله لأكل التمساح، وأنه من الحيوانات البحرية، وإن كان يخرج لليابسة؛ لأنه لا يستغني عن البحر في حياته، وقد ردَّ الشيخ رحمه الله على من أخرجه من العموم لكونه له ناب يفترس به، وبيَّن أنه ثمة أسماك أخرى لها ناب وتفترس به -كسمك القرش -وهو يبيحون أكلها.
* قال – رحمه الله -:
وقوله ” التمساح “: فهذا – أيضا – يحرم، ولو كان من حيوان البحر، قال في ” الروض “: ” لأنه ذو ناب يفترس به “.
فهل هذا صحيح ؟
الجواب: نعم، لكنه ليس من السباع، ولهذا ليس ما يحرم في البر يحرم نظيره في البحر، فالبحر شيء مستقل، حتى إنه يوجد غير التمساح مما له ناب يفترس به، مثل: ” القِرش “.
والحاصل: أنه توجد أشياء تقتل، ومع ذلك فإنها حلال، وعليه: فإننا نقول: الصحيح أنه لا يُستثنى ” التمساح “، وأنه يؤكل.
” الشرح الممتع ” ( 15 / 34 ، 35 ) .
* وهو الذي رجحه الشيخ الفوزان في كتابه ” الأطعمة ” حيث قال:
والذي يظهر لي ترجيحه: قول المالكية، وهو حل جميع صيد البحر؛ لعموم قوله تعالى: ( أحل لكم صيد البحر وطعامه )؛ وقوله صلى الله عليه وسلم في البحر: ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته )، ولم يصح ما يخصص هذا العموم.
أما ما استدل به من يرى تحريم ميتة البحر من عموم قوله تعالى: ( حرمت عليكم الميتة ) فالجواب: أنه عموم مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته).
وأما ما استدلوا به من عموم قوله تعالى: ( ويحرم عليهم الخبائث ) على تحريم السرطان، والحية، ونحوها من حيوان البحر: فلا نسلم أن هذه الأشياء من الخبائث، ومجرد ادعاء أن هذه من الخبائث: لا يرد به عموم الأدلة الصريحة.
وأما قياسهم ما في البحر في التحريم على نظيره المحرم في البر: فهو قياس في مقابلة نص، وهو قوله: ( أحل لكم صيد البحر ) : فلا يصح. انتهى.
وهو الذي رجحه علماء اللجنة الدائمة – ( 22 / 185 ) -، ورجحه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله – ( 23 / 34 ) -.
وننبه إلى أن المحرَّم من الحيوانات من ذوات الأنياب أنه لا بدَّ أن يضاف إليها صفة أخرى، وهي كونها من السباع، وهي التي تعدو على فريستها، كالذئب، والأسد، ومن الواضح أن التمساح ليس من السباع، لا لغة ولا عرفا.
* قال ابن القيم – رحمه الله -:
ولهذا حرَّم النبي صلى الله عليه وسلم كلَّ ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير؛ لضرره؛ وعدوانه؛ وشره، والمغتذي شبيه بالغاذي، فلو اغتذى بها الإنسان لصار فيه من أخلاقها، وعدوانها، وشرِّها ما يشابهها به، فحرَّم على الأمَّة أكلها، ولم يحرم عليهم ” الضبع “، وإن كان ذا ناب؛ فإنه ليس من السباع عند أحد من الأمم، والتحريم: إنما كان لما تضمن الوصفين أن يكون ذا ناب، وأن يكون من السباع، ولا يقال هذا ينتقض بالسبع إذا لم يكن له ناب؛ لأن هذا لم يوجد أبدا، فصلوات الله وسلامه على من أوتي جوامع الكلم، فأوضح الأحكام، وبيَّن الحلال والحرام. ” مفتاح دار السعادة ” ( 1 / 235 ).
والخلاصة:
حل التمساح، وتحريم الضفدع، وأن التمساح داخل في عموم آية المائدة، وأن الضفدع جاء النهي عنه صحيحا في السنَّة.
والله أعلم.


