هل تذهب للكنسية مع والديها إرضاء لهما؟
السؤال
اعتدت أن أذهب الى الكنيسة برفقة والديَّ، ولكن لم أعد أذهب إليها مطلقًا، الأمر الذي جعلهما غاضبيْن مني، فما رأيكم هل أذهب معهما لإرضائهما فقط؟ لا سيما أن والدتي مريضة في هذه الأيام.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
دخول المسلم لكنائس النصارى مجردًا فيه خلاف بين أهل العلم، فالجمهور على التحريم، وذهبت طائفة من الحنابلة إلى الكراهة، وطائفة أخرى ذهبت إلى القول بالجواز، ورجحنا: الكراهة.
لكن ينبغي التفريق بين الذهاب للكنيسة المجرد من التعظيم، والتبجيل، لهم، ولدينهم، وبين ما الذهاب الذي يكون فيه شيء من هذه الأحوال مع المسلم الذاهب إلى تلك الكنائس.
وقد سبق في جواب لنا ذِكر بعض المفاسد في الذهاب للكنائس لعقد اجتماعات علمية، كما سبق التنبيه على ترك الدعوة إلى الإسلام فيها إن كان المقصود من ذلك إذلال المسلم.
وليست الكراهة في الذهاب إلى الكنيسة، أو جواز دخولها يشمل الداخل فيها لسماع ما يُقرأ من الإنجيل المحرَّف، أو ادعاء الولد لله تعالى، أو الافتراء عليه في التشريع، بل مثل هذا لا يُشك في حرمته، ولا يجوز لأحدٍ حضور ذلك مجاملة، أو إرضاء لأحدٍ، ولو كانا والديْن، كما سبق ذِكر ذلك عن علماء اللجنة الدائمة في الجواب المحال عليه أولًا، ومثل هذا الدخول يجوز في حال الضرورة، وذلك كأن يكون المسلمُ مُكرهًا إكراهًا ملجئًا من قادر على عقوبته، بما لا يتحمله، فيذهب وقلبه مطمئن بالإيمان، ومتى استطاع التخلص من الذهاب لم يجز له الاستمرار في فعله.
ثانيًا:
والذي نراه في مسألتِك: أن الأمر ليس إكراهًا، بل هو من أجل إرضاء والديكِ، وعليه: فلا نرى موافقتهما على الذهاب معهما إلى الكنيسة.
والذي ننصحك به في هذا المقام:
- التلطف في معاملة والديكِ، وإظهار أكبر درجات الاحترام، والعناية بهما، والرعاية لهما، وخاصة والدتك المريضة، ومن شأن هذه المعاملة أن تجعلهم يغضون النظر عن إلزامك بالذهاب معهما إلى الكنيسة، فضلًا عن الغضب منكِ في حال لم تذهبي.
- إبداء العذر المناسب الذي لا يجعلهما يغضبان منك، كالبقاء في البيت للدراسة، أو من أجل استقبال ضيفة من زميلاتك، وغير ذلك من الأعذار المناسبة.
- تجنب الطعن في دينهم مباشرة، أو تسفيه ما يقال في الكنسية.
- محاولة صرفهم عن الذهاب إلى هناك، مع إبداء عذر مقنع لك: وهو وجود الكم الهائل من أبناء دينهم ممن لا يذهبون لتلك الكنائس، ويفضل الإتيان بإحصائيات في ذلك، سواء منها ما يتعلق بخصوص بلدتكم، أو بعموم بلدكم.
- عدم التقصير في دعوتهم للإسلام بالتي هي أحسن، عن طريق الكتيبات، أو الأشرطة، أو زيارة المواقع الإسلامية، أو القنوات الفضائية الإسلامية، كقناة ” الهدى ” باللغة الإنجليزية.
- الصبر والاحتساب على ما تلاقينه من معاملة قاسية منهما، أو من غضب، بسبب عدم ذهابكما معهما، ونسأل الله أن يجعل ذلك في ميزانك يوم تلقينه.
- المداومة على الدعاء لهما بالهداية، واحرصي على الأوقات الفاضلة للدعاء كالثلث الأخير من الليل، واحرصي عليه في خير حالات المؤمن، وهو السجود في الصلاة.
ونسأل الله أن يوفقك في مسعاكِ، وأن يثبتك على الحق والهدى، وأن يهدي والديك، ويكرمك برؤيتهما مسلميْن، موحديْن لربهما تعالى، وأن يُدخلكم جميعًا جنته.
ونرحب بتواصلك معنا، وتزويدنا بأخبارك مع والديك، وإذا قدَّر الله لهما الهداية أن تفرحينا بهذا الخبر.
والله الموفق.


