ما حكم لبس القصير والشفاف والضيق من اللباس للأزواج، وما حكم الدمى الجنسية؟

السؤال

ما حكم لبس القصير والشفاف والضيق من اللباس للأزواج بعضهم لبعض، وما حكم الدمى الجنسية؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

الأصل: أن تتزين المرأة لزوجها، ويتزين لها، كلٌّ بما يباح لهما من اللباس، والطيب، وغير ذلك.

قال تعالى: (  وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) البقرة/ من الآية 228.

* قال القرطبي – رحمه الله -:

قوله تعالى: ( وَلَهُنَّ ) أي: لهنَّ من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن، ولهذا قال ابن عباس: ” إني لأتزينُ لامرأتي كما تتزين لي، وما أحب أن أستنظف كل حقي الذي لي عليها، فتستوجب حقَّها الذي لها عليَّ؛ لأن الله تعالى قال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ” أي: زينة من غير مأثم.

” تفسير القرطبي ” ( 3 / 123 ).

ثانيًا:

والأصل – كذلك -: أنه يجوز أن تلبس المرأة أمام زوجها ما تبين به عورتها، والزوج كذلك؛ لأن الأمر بحفظ العورة لا يدخل فيه ما بين الأزواج بعضهم مع بعض، ولا ما بين الأزواج وملك يمينهم.

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَوْرَاتُنَا مَا نَأتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ :‏ ( احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ‏) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، قَالَ: ( إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا )، قَالَ : قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيا، قَالَ: ( اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ ).

رواه الترمذي ( 2794 ) وأبو داود ( 4017 ) وابن ماجه ( 1920 )، وحسنه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

ثالثًا:

وعليه: فهل يجوز للزوجة أن تلبس لزوجها القصير من الثياب، والشفاف الذي يشف، والضيق الذي يصف؟ والجواب: نعم، يجوز ذلك، ومثله لبس الزوج لها مثل ذلك، وحيث جاز لكلا الطرفين أن يرى الآخر عاريًا: فإنه لا وجه لمنع تلك الأحوال من الثياب – القصيرة، والشفافة، والضيقة -.

وهذه فتاوى أهل العلم في هذا:

  1. * سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل لبس المرأة الثوب الشوال الضيِّق حرام أم لا، علمًا أنها تقصد بذلك التجمل لزوجها فقط؟  .

فأجابوا:

إذا كانت المرأة تستعمل ذلك عند زوجها فقط: فلا بأس، وإلا فلا يجوز؛ لما فيه من تحديد الجسم في الغالب، وإبراز مفاتن المرأة.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 24 / 34 ).

  1. وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 6 / 136 ):

لا يجوز لبس الرقيق من الثياب إذا كان يشفُّ عن العورة، فيُعلم لون الجلد من بياض، أو حمرة، سواء في ذلك الرجل، والمرأة ولو في بيتها، هذا إن رآها غير زوجها؛ لما يأتي من الأدلة، وهو بالإضافة إلى ذلك: مخل بالمروءة، ولمخالفته لزي السلف، ولا تصح الصلاة في مثل تلك الثياب، ويجوز للمرأة لبسه إذا كان لا يراها إلا زوجها.

انتهى.

  1. * وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها، ومحارمها، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت به العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط. ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 170 ).

  1. * وقال الشيخ صالح الفوزان أيضًا:

لا شك أن لبس المرأة للشيء الضيِّق الذي يبيِّن مفاتن جسمها: لا يجوز، إلا عند زوجها فقط، أما عند غير زوجها: فلا يجوز، حتى لو كان بحضرة النساء؛ لأنَّها تكون قدوة سيئة لغيرها، إذا رأينها تلبس هذا: يقتدين بها.

وأيضًا: هي مأمورة بستر عورتها بالضافي والساتر عن كل أحد، إلا عن زوجها، تستر عورتها عن النساء كما تسترها عن الرجال، إلا ما جرت العادة بكشفه عن النساء، كالوجه واليدين والقدمين، مما تدعو الحاجة إلى كشفه.

” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 176، 177 ).

رابعًا:

وينبغي مراعاة الأحكام الشرعية الأخرى المتعلقة بذلك اللباس القصير، والشفاف، والضيق، لكلا الزوجين.

  1. فلا يجوز للرجل لبس الثياب الطويلة التي تمس الكعبين؛ للنهي عن الإسبال.
  2. ولا يجوز له لبس الثوب الأحمر، المزعفر، والمعصفر، ويجوز ذلك للزوجة.
  3. ولا يحل له لبس اللباس المصنوع من الحرير الطبيعي، دون الحرير الصناعي.
  4. ولا المصنوع من جلود الحيوانات غير مأكولة اللحم ولو كانت مدبوغة.
  5. ولا يحل لهما لبس ثياب الكفار الخاصة بهم.
  6. ولا يجوز لبس الزوجة لما يختص به الرجال من لباس، كلبس الثوب والشماغ، ولا يجوز للزوج لبس اللباس الخاص بالنساء كالفستان، والتنورة.

خامسًا:

وأما الدمى الجنسية: فهي من أسوأ ما لدى الغرب من قاذورات، وقد جعل بعضهم لتلك الدمى من المتاجر ما يختص به دون غيره من المبيعات، بل وفي بعض الدول الغربية تم إنشاء حزب باسم ” حزب الجنس “! وجُعل منطلقه متجر كبير لبيع الدمى الجنسية! وقد اتخذ أولئك الشذاذ تلك الدمى بديلًا عن الشريط الطبيعي، فصنعوا لهم دمية تشبه المرأة في هيئتها، وملمسها، وحركاتها، ولباسها الفاضح، بل وجعلوها تتحرك وتتكلم بما يثير الرجل ليشبع رغبته الجنسية الخسيسة في ” بلاستيك “! ومثل ذلك صنعوا للمرأة، وبعض دمى الرجال تقذف الماء في رحم المرأة الشاذة! ونأسف أن نذكر هذا في موقعنا، لكن لا بدَّ للمسلمين أن يعلموا أن وصلت تلك العقول، وأين بلغت بها الشهوة الخسيسة، وأن يحمدوا الله كثيرًا على ما أنعم عليهم من دين عظيم، ومن فطرة سليمة.

وقد توصلت ” المنظمة الهولندية لبحوث العلم التطبيقي ” إلى أن الدمى الجنسية تحوي نسبًا عالية جدًّا من العناصر الملينة البلاستيكية المعروفة باسم ” فثالاتيس ” المحظور استخدامها في لعب الأطفال، وهو ما يسبب أمراضًا لمستعملها، فلا شك أن تحريم شرائها، وبيعها، وتحريم استعمالها هو المتعين قوله؛ لما فيها من محرمات، كاستعمال العادة السرية السيئة، ومخالفة الفطرة، والضرر الذي يسببه استعمالها، مع ما فيها من شذوذ في الأخلاق، وفقدان للمروءة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة