المصاهرة بين آل البيت والصحابة، أمثلتها، ودلالاتها

السؤال

المصاهرة بين آل البيت والصحابة، أمثلتها، ودلالاتها

الجواب

الحمد لله

أولًا:

أهل السنَّة والجماعة يتولون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وآل بيته, ويتقربون إلى الله تعالى بمحبتهم، والذود عنهم.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وكذلك ” أهل بيت رسول الله ” تجب محبتهم، وموالاتهم، ورعاية حقهم.

” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 491 ).

ثانيًا:

والعلاقة بين الصحابة، وآل بيت النبوة: كانت تقوم على المحبة، والمودة، وتبادل الاحترام، والتقدير، بل تعدت إلى المصاهرة، والتزويج.

ومن ذلك: أن عليًّا رضي الله عنه زوَّج ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب رضي الله عنهم .

* قال الذهبي – رحمه الله -:

وروى عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عمر تزوَّجها فأصدقها أربعين ألفًا.

قال أبو عمر بن عبد البر: قال عمر لعلي: زوجنيها أبا حسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصد أحد … ” سير أعلام النبلاء ” ( 3 / 501 )، وانظر ” الإصابة في تمييز الصحابة ” ( 4 / 119 ).

وهذه هي المصاهرة التي تمَّت بين علي رضي الله عنه وبين الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه, وهذا متفق عليه حتى في كتب الشيعة، ولم تحدث بين علي وبين الخلفاء الراشدين إلا هذه المصاهرة, وأما بين أولاده وأولاد الخلفاء الراشدين: فقد تمَّت كثير من المصاهرات: فقد تزوج الحسين بن علي رضي الله عنهما حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.

وأم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدِّيق هي أم جعفر الصادق, وأمها هي أسماء بنت عبد الرحمن بنت أبي بكر الصديق، وزوجها هو محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين، فكان جعفر الصادق يفتخر ويقول: ولدني أبو بكر مرتين، فهو ينتسب من جهة الأب والأم إلى أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه.

وأما بين علي رضي الله وذريته وبين الصحابة: فهي كثيرة ، فقد تزوج علي من أمامة بنت أبي العاص بن الربيع الأموي, وأمها: زينب بنت رسول الله، وتزوج الحسين بن علي رضي الله عنه من عاتكة بنت زيد، وهي بنت عم عمر بن الخطاب، وتزوجت رملة بنت علي بن أبي طالب من معاوية بن مروان بن الحكم الأموي، وتزوجت فاطمة بنت علي بن أبي طالب من عبد الرحمن بن عبد الله المخزومي، وتزوجت سكينة بنت الحسين من مصعب بن الزبير, وفاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب تزوجها الحسن المثنى، ثم عبد الله بن عمرو بن عثمان الأموي، وتزوجت أم القاسم بنت الحسن المثنى من مروان بن أبان بن عثمان الأموي.

ولمزيد من الفائدة انظر كتاب ” الأسماء والمصاهرات بين أهل البيت والصحابة رضوان الله عليهم” لأبي معاذ السيد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي.

ثالثًا:

وهذه المصاهرات تدل  قطعا على روابط الصلة، والمحبة، والتواد، والتراحم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وبين الصحابة الأجلاء, ولا التفات إلى ما تزعمه الرافضة من محاولة إبراز شقاق، وخلاف بينهم, وتقطع لأواصر الأخوَّة بينهم، وهم على ما وصفهم به ربهم تعالى: ( رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) الفتح/ من الآية 29.

فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان يقول:  وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. رواه البخاري ( 3508 ).

وكذلك كان الحال مع علي رضي الله عنه ، وذريته, رضي الله عنهم أجمعين، وجمعنا بهم في جنات النعيم.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة