هل نسبة الكحول في شاي ” كمبوتشا ” تجعله محرَّما؟

السؤال

هناك شاي ياباني يسمَّى ” كمبوتشا ” به محتوى كحولي يبلغ تقريبا 0.0065% بسبب وجود أنزيمات بروبيوتيكية به تحدث نتيجة لعملية التخمير، ويمكن شراؤه من المتجر دون تعريف هوية لأنه لا يكاد يوجد به محتوى كحولي يُذكر لكني أريد معرفة ما إذا كان يجوز تناوله في الإسلام أم لا؟.

الجواب

الحمد لله

أولا:

اطلعنا على كلام كثير حول فائدة ذلك الشاي الوارد ذِكره في السؤال، ولم نر منهم منهم اتفاقا على فوائده الكثيرة والتي يبالَغ بها في كثير من الأحيان، وخاصة ما يُصنع في البيت؛ لما قد يترتب على صناعته فيه من إصابته بالعفن بسبب نقص أو فقدان التعقيم للآلات المستعملة، ومن ثَمَّ قد يحدث تسمم، لذا فإننا لا نستطيع الجزم بكون ذلك الشاي يحتوي على فوائد طبية وعلاجية.

ثانيا:

وأما الكحول التي توجد في ذلك الشاي فالذي يظهر لنا أنه كحول طبيعي نتيجة تفاعلات المواد المختلفة في ذلك الشاي، وما كان كذلك فإنه لا يؤثر في حلِّه، ويجوز شربه بلا ريب، وقد جعل الله تعالى في كثير من الأطعمة الطبيعية نسبًا من الكحول الطبيعي.

ولو فُرض أن الكحول ذاك محرَّم في ذاته، وأن له حكم الخمر: فإن نسبته القليلة جدّا والتي لا تكاد تُذكر: لا تؤثر – أيضا – في حلِّ المشروب لا لكونها قليلة بل لكونها نسبة مستهلكة في الشراب، ولا يظهر أثرها.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

كل ما وقع عليه اسم الماء: فهو طاهر طهور، سواء كان مستعملا في طهر واجب، أو مستحب، أو غير مستحب، وسواء وقعت فيه نجاسة، أو لم تقع، إذا عرف أنها قد اسْتَحالت فيه واستهلكت، وأما إن ظهر أثرها فيه: فإنه يحرم استعماله؛ لأنه استعمال للمحرم. ” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 236 ، 237 ).

* وقال – أيضا -:

الله حرم الخبائث التي هي الدم والميتة ولحم الخنزير، ونحو ذلك، فإذا وقعت هذه في الماء أو غيره واستهلكت: لم يبق هناك دم، ولا ميتة، ولا لحم خنزير أصلا، كما أن الخمر إذا استهلكت في المائع: لم يكن الشارب لها شاربا للخمر. ” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 501 ، 502 ).

وعليه:

فعلى كلا الحالين لا يظهر لنا أي مانع من شرب ذلك الشاي بما فيه من نسبة الكحول تلك.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة