حكم استعمال الدواء المشتمل على مادة ” المينثول “

السؤال

هل ” المنثول ” في الإسلام مباح؟ استنادًا إلى حقيقه قالها لي أستاذي في الكيمياء بأن ” المنثول ” كحولي لأنه يدخل  في تركيبه رابط ” الهيدروكسيل ” OH.

أعاني من صعوبة فى التنفس أثناء الليل، وأستخدم قطرة عن طريق الأنف، ولكنها لا يمكن استخدامها لعدة أيام، لذا نصحني الطبيب بأدوية أخرى والتي تحتوي على ” المنثول “.

الجواب

الحمد لله

1. ” النعناع ” نبتة طيبة الرائحة، تستعمل في الطعام، والشراب، ويستعمل زيتها في صناعة العطور، والأدوية، وهي أنواع كثيرة.

* وفي ” الموسوعة العربية العالمية “:

ينمو النعناع في مختلف أنحاء العالم، وتُستخدم أوراقه وزيته لإضفاء النكهة على الطعام المطبوخ، وفي صنع العطور، كما يستخدم أيضاً في صنع الأدوية.

ويوجد حوالي 5,600 نوع مختلف من أنواع النعناع. انتهى.

2. ويستخلص من ورق النعناع زيته المشتهر بفوائد كثيرة؛ وذلك بسبب ما يحتويه على مركبات متنوعة، ومن أشهرها مركب ” المينثول ” – ويطلق عليه أيضًا ” المينتول -.

* قال الدكتور محيي الدين عمر لبنية – وفقه الله -:

وزيت النعناع لا لون له، أو أصفر مخضر، له رائحة مميزة، ومذاق مر قليلاً، يعطي الشعور بالبرودة، ويحتوي على مركب ” المينثول ” – Menthol -, كما يحتوي على مركب ” ليمونين ” – limonine -، و ” كارفون “، و ” فيلاندرين” – phellanderene -، و ” إسترات ” – esters -.

بحث ” نعناع المدينة “، منشور في مجلة ” مركز بحوث ودراسات المدينة “، العدد ( 11 )، ( ص 179 ).

3. و ” النعناع الفلفلي ” من أشهر أنواع النعناع، ومركب ” المينثول ” المستخرج منه يستعمل في صناعة الأدوية، وخاصة ما يتعلق بالقصبات الهوائية، والجيوب الأنفية.

* وفي ” الموسوعة العربية العالمية “:

” النعناع الفلفلي ” نبات عشبي معمر، من فصيلة النعناع ، يزرع لاستخلاص زيت عطري من أوراقه، وزيت النعناع الفلفلي أحد أكثر مطيبات المذاق استخدامًا في مجال صناعة الحلوى، كما يضفي على كثير من الأدوية ومحاليل تطهير الفم ومعاجين الأسنان مذاقًا طيِّبًا، وتحتوي بعض أدوية آلام الأسنان والمغص أيضًا على زيت النعناع، وتصنع منه أيضًا مادة ” المنثول ” التي تدخل في تركيب كثير من أدوية الزكام والسعال، وهي مادة تترك إحساسًا رطبًا بالفم. انتهى.

4. ويصنع من مادة ” المينثول ” مراهم للجلد، وشراب لقطع رياح البطن، ولتهدئة القولون المتهيج.

* قال الدكتور محيي الدين عمر لبنية – وفقه الله -:

يستعمل مركب ” المينثول ” – menthol – المكون الرئيس في زيت النعناع العطري المستخلص من أوراق ” النعناع الفلفلي ” في تحضير بعض الأدوية, ويفيد ” المينثول ” في تخفيف شدة أمراض التهاب القصبات الهوائية، والتهاب الجيوب الأنفية, كما يفيد دهن ” المينثول ” على جلد الإنسان في توسيع الأوعية الدموية وإحساسه بالبرودة يليها قلة شعوره بالألم، ويفيد استعماله على شكل مرهم – أو lotion – في تخفيف الشكوى من الحكة في الجلد – pruritus – و ” أرتكاريا ” – urticaria -, ويساعد إعطاء مركب ” المينثول ” عن طريق الفم في قطع ” رياح البطن ” –  carminative -, ويفيد استعماله في علاج تناذر القولون المتهيج ” القولون العصبي ” – irratible colon syndrome – حيث يُحدث ارتخاء عضليًّا في الأمعاء الغليظة، ويخفف شكوى المريض من الألم, ويستعمل أيضًا مركب ” المينثول ” في تحضير عدة أدوية تقليدية لعلاج السعال، ونزلات البرد، وسواهما.

بحث ” نعناع المدينة “، منشور في مجلة ” مركز بحوث ودراسات المدينة “، العدد ( 11 )، ( ص 183، 184 )، الدكتور محيي الدين لبنية.

5. وبما سبق يتبين: أن مادة ” المينثول ” مادة طبيعية، خلقها الله تعالى في زيت النعناع، والمستخرج من أوراق النعناع التي أنبتها الله تعالى في الأرض.

وكون ” المينثول ” يحتوي على رابط ” الهيدروكسيل ” – OH – لا يجعله ممنوعاً وإلا لمنع استعمال أوراق النعناع! ولا قائل به، وهذا الرابط – OH – موجود في أصل مواد طبيعية كثيرة، خلقها الله وامتنَّ بها على عبيده.

6. ولو فرض وجود ” كحول ” في ذلك الدواء – وهو قطرة الأنف -: فإن حكم الكحول يتبع حكم ” الخمر ” في الطهارة والنجاسة، والذي نرجحه أنها طاهرة العين، وكذا يقال في ” الكحول “.

ثم إنه ينظر في تأثير الكحول في الدواء فإن كان الكحول قد استُهلك في الدواء – كما هو الغالب -: فيجوز استعماله، وإلا فلا.

7. ونحن نفرِّق بين استعمال الكحول المسكر كثيره شربًا، وبين استعماله خارجيًّا، فنمنع من شرب القليل منه إن كان يُسكر كثيره، إلا أن يكون هذا القليل مُستهلكًا في الدواء ولا أثر له، ولا نمنع من استعمال الدواء الكحولي استعمالًا خارجيًّا كمرهم، أو قاتل للجراثيم، عند الحاجة، حتى لو الكحول كان ظاهرًا قويًّا.

جاء في قرار ” المجمع الفقهي الإسلامي ” التابع لـ ” رابطة العالم الإسلامي “:

يجوز استعمال الأدوية المشتملة على الكحول بنسب مستهلكة، تقتضيها الصناعة الدوائية التي لا بديل عنها، بشرط أن يصفها طبيب عدل، كما يجوز استعمال الكحول مطهرًا خارجيًّا للجروح، وقاتلًا للجراثيم، وفي الكريمات، والدهون الخارجية. ” قرارات المجمع الفقهي الإسلامي ” ( ص 341 ).

– وفي جواب سابق ذكرنا جواز استعمال أدوية تحتوي على كحول لعلاج فروة الرأس.

الخلاصة:

جواز استعمال الدواء المشتمل على مادة ” المينثول “؛ لأنه مادة طبيعية، ولو فرض وجود نسبة من الكحول في الدواء معه: فيجوز استعماله أيضًا؛ لطهارة الكحول ابتداء، ولكونه يكون مستهلكًا في الدواء عادة، وإذا كان الاستعمال له خارجيّاً فتقوى الإباحة.

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة