هل يدخل الموقف من أهل البدع في ” الولاء والبراء “؟
السؤال
أدرس حاليًّا في الجامعة، وأنا عضو من أعضاء المجتمع المسلم، ولكنه ليس إسلاميًّا لأنه غير موحد تحت راية عقيدة أهل السنة والجماعة، ويسمح للشيعيين أن يدخلوا فيه وينصهروا بداخله.
هل هذا جائز؟ وهل هذا ضد عقيدة ” الولاء والبراء ” لأن هذا فيه مخالطة شديدة بأهل البدع والضلال؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
” الولاء والبراء ” هما من أصول الإسلام، ومن شعائره المهمة، ومعناهما: الولاء للمسلمين ومحبتهم ونصرتهم ورحمتهم، والبراءة من الكافرين والمبتدعة، ونعني به: بغضهم وعداوتهم وتجنب مخالطتهم.
وفيهما تفاصيل دقيقة يمكن النظر فيها في الكتب المتخصصة في الحديث عنهما، ككتاب ” عقيدة السلف وأصحاب الحديث ” للإمام أبي عثمان إسماعيل الصابوني من المتقدمين، وكتاب ” الولاء والبراء ” للدكتور محمد سعيد القحطاني من المعاصرين.
ثانيًا:
ولا شك أن للولاء والبراء تعلقًا بالبدعة وأهلها، فإذا تحقيق التوحيد لا يتم إلا بالبراءة من الكفر وأهله: فإن تحقيق السنَّة لا يتم إلا بالبراءة من البدعة وأهلها.
* قال الشيخ بكر أبو زيد – رحمه الله -:
ومِن أبرز معالم التميز العقدي فيها – يعني: ” قواعد الاعتقاد السلفي ” -، وبالغ الحفاوة بالسنَّة والاعتصام بها، وحفظ بيضة الإسلام عما يدنسها: نصب عامل ” الولاء والبراء ” فيها، ومنه: إنزال العقوبات الشرعية على المبتدعة، إذا ذُكِّروا فلم يتذكروا، ونهوا فلم ينتهوا، إعمالًا لاستصلاحهم وهدايتهم وأوبتهم بعد غربتهم في مهاوي البدع والضياع، وتشييداً للحاجز بين السنَّة والبدعة، وحاجز النفرة بين السنِّي والبدعي، وقمعًا للمبتدعة وبدعهم، وتحجيمًا لهم ولها عن الفساد في الأرض، وتسرب الزيغ في الاعتقاد، ليبقى الظهور للسنن صافية من الكدر، نقية من علائق الأهواء وشوائب البدع، جارية على منهاج النبوة وقفو الأثر، وفي ظهور السنة أعظم دعوة إليها ودلالة عليه، وهذا كله عين النصح للأمة.
كل هذا تحت سلطان القاعدة العقدية الكبرى ” الولاء والبراء ” التي مدارها على الحب والبغض في الله تعالى، الذي هو ” أصل الدين ” وعليه تدور رحى العبودية. ” هجر المبتدع ” ( ص 3 ، 4 ) باختصار.
* وقال الشيخ صالح آل الشيخ – حفظه الله -:
فلا يُتصوَّرْ من جهة الحق أن يكون مواليًا للسنَّة وهو ليس مُتَبَرِئاً من أهل البدع إلا إذا كان لم يفهم السنَّة، أو أنَّ عنده هوى تفريق.
فمَن والَى السنَّة: فلا بد عليه أنه يتبرأ من البدعة، ومَن والَى أهل السنَّة: فلا بد أن يتبرأ من أهل البدعة.
” شرح العقيدة الطحاوية ” ( 2 / 1404 ) – طبعة ابن الجوزي، القاهرة -.
ثالثًا:
والرافضة شر من وطئ الحصى، فبغضهم من الدِّين، وعقائدهم الكفرية أوضح من أن يستدل على بطلانها، وقد ترك كثير منهم ” التقية ” فراحوا يجهرون بالقول بتحريف القرآن، وبتكفير الصحابة، وبعصمة أوليائهم، وغير ذلك من أقوال الإلحاد والزندقة، ولذا فإن بغضهم وترك مجالستهم ومخالطتهم: يعدُّ من تحقيق ” البراء “، إلا أن يكون المسلم مستضعفًا لا يملك حولًا ولا قوة في هجرهم، أو يكون داعية يتوصل بتلك المخالطة لجعلهم يتركون ما هم فيه من ضلال، وأما عامة المسلمين فليس لهم حكم العلماء والدعاة، بل عليهم تجنبهم وبغضهم، ولا يحل محبتهم ولا تزكيتهم، فضلاً عن تقديمهم على أهل السنَّة في شئون الإدارة أو الدعوة.
* قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ – رحمه الله -:
فالواجب على من أحب نجاة نفسه وسلامة دينه: أن يعادي من أمره الله ورسوله بعداوته، ولو كان أقرب قريب؛ فإن الإيمان لا يستقيم إلا بذلك، والقيام به؛ لأنه من أهم المهمات، وآكد الواجبات.
إذا عرفت هذا: فمواكلة الرافضي والانبساط معه وتقديمه في المجالس والسلام عليه: لا يجوز؛ لأنه موالاة وموادة، والله تعالى قد قطع الموالاة بين المسلمين والمشركين بقوله: ( لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) آل عمران/ 28، وقال تعالى: ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ) النساء/ 140. والآيات في المعنى كثيرة.
والسلام تحية أهل الإسلام بينهم، فإذا سلَّم على الرافضة، وأهل البدع، والمجاهرين بالمعاصي، وتلقاهم بالإكرام والبشاشة، وألان لهم الكلام: كان ذلك موالاة منه لهم، فإذا وادَّه، وانبسط لهم، مع ما تقدم: جمع الشرَّ كله، ويزول ما في قلبه من العداوة والبغضاء، لأن إفشاء السلام سبب لجلب المحبة، كما ورد في الحديث: (ألا أدلكم على ما تحابون به؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أفشوا السلام بينكم )، فإذا سلَّم على الرافضة، والمبتدعين، وفساق المسلمين: خلصت مودته ومحبته في حق أعداء الله وأعداء رسوله.


