تبحث عن زوجة أخرى لزوجها ليسكنا في منزل واحد وتسأل عن الجائز من اللباس

السؤال

أنا حاليّا متزوجة، وأبحث عن زوجة ثانية لزوجي! لكني أود أن أعرف: هل سيجوز لنا إذا وافقنا كلانا على العيش في ذات المنزل أن نتزين لزوجي في الملبس، كارتداء ملابس ضيقة أمام الزوجة الأخرى؟ وإذا لم يكن ذلك جائزاً فماذا ستكون عورتي أمامها؟.

الجواب

الحمد لله

أولا:

فطر الله تعالى المرأة على الغيرة، وهو أمر جبلي لا يُنكر عليها، وإنما تقع المرأة في الإثم إذا أفرزت تلك الغيرة أقوالا منكرة، أو أفعالا محرَّمة، كمثل الاعتراض على تشريع التعدد في الزواج، أو مثل طلب طلاق الزوجة الأولى أو الكذب أو الوقيعة بين الزوجة الأخرى زوجها، وغير ذلك مما لا يخفى على أحد من المحرَّمات القطعية.

* ولذلك فإن المرأة التي تبحث لزوجها بنفسها عن زوجة أخرى ليتزوج بها هي إحدى امرأتين – غالبا -:

1. امرأة عاقلة جدّا رأت أن زوجها سيتزوج لا محالة، فاختارت شريكتها فيه بنفسها، وهو أمر وإن كان قليل فاعله لكنَّه ينم عن عقل وذكاء.

2. امرأة بلغ ظلم زوجها لها مبلغا عظيما حتى رأت أن تعجِّل بتخفيف الظلم عن نفسها أو بإطاحته بالكلية.

وبكل حال: فإن الأمر ليس سهلاً على الزوجة الأولى أن تفعله، وقد لا تشعر بأثر تزوج زوجها عليها إلا حين يزف إلى الثانية وأعظم منه ليلة الدخلة!.

ونحن لسنا ضد أن تختار الزوجة لزوجها شريكتها فيه، لكننا ننبهها إلى أن لا يكون منها بعد ذلك أمور تخالف الشرع، ولتُبق على عقلها وذكائها في تصرفاتها اللاحقة.

ثانيا:

وليُعلم أنَّ من حق الزوجات على زوجهنَّ أن يُسكنهنَّ كل واحدة منهن في مسكن منفصل عن الأخريات؛ فمن حق كل زوجة أن يكون لها بيتها الخاص الذي لا يشركها فيه قريب لزوجها فضلا عن زوجة أخرى.

فإن رضيت كلا الزوجتين – مثلا – أن يسكنا جميعا في مسكن واحدٍ، ولكل واحدة منهما غرفتها الخاصة، ويشتركان جميعا في مطبخ وحمام واحد – مثلا -: فلهنَّ ذلك، وإنما هو حقٌّ لهما أسقطتاه، وإن كنَّا لا نشجع على ذلك البتَّة معهما بلغت قوة العلاقة بين الزوجات، فالمرأة تحتاج لأن تلبس لزوجها لباسا شفَّافا أو قصيرا أو ضيِّقا، وتريد أن تستحوذ على قلب زوجها دون حرج من نظر الآخرين، وهو ما لا يمكن أن يكون مع وجود زوجة أخرى.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

ويجب لكلٍّ مسكنٌ؛ لأنها لا تستغني عنه للإيواء والاستتار عن العيون؛ للتصرف، والاستمتاع، ويكون ذلك على قدرهن، كما ذكرنا في النفقة. ” الكافي في فقه ابن حنبل ” ( 3 / 231 ).

وقد ذكرنا هذا الحق الذي للزوجات، وذكرنا جواز جمعهما في مسكن واحد إن رضيا بذلك كلاهما في جواب سابق.

ثالثا:

وإن اجتمعت الزوجات في بيت واحد: فلا يحل لهنَّ لبس الضيق من الثياب الذي يصف العورة، ولا لبس الشفاف الذي يشف عنها، ولا القصير الذي يبديها، وأما حدود ما يجوز أن تظهره المرأة فهو نفسه الذي تظهره المرأة أمام محارمها، وأمام سائر النساء، وهو مواضع الوضوء أو مواضع وضع الزينة، ويحرم إبداء ما عدا ذلك.

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة