حقيقة ما يسمَّى “أم الصبيان” أو “القرينة” ومدى نفع الذبح في دفع الأذى عن الجنين

السؤال

إذا كانت المرأة عندها قرينة – أم الصبيان – هل ذبح العقيقة يفيدها في رد القرينة؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

ما يطلق عليه ” أم الصبيان ” أو ” القرينة ” ويعنون به: التابعة من الجن، والتي تتسلط على المرأة الحامل فتسقط لها حملها: هذا من خرافات العامَّة وأوهامهم، وليس له وجود في الواقع.

وقد يقع إسقاط الجنين من أمه الحامل به بسبب سحرٍ قدَّر الله له أن يقع،  فالسحر إذا قُصدت به المرأة وجنينها بعد تخلقه، أو قُصد به الجنين وحده، أو قُصد به المرأة لئلا تلد – وقدَّر الله تعالى وقوع ذلك -: فإنه يكون له تأثير على الجنين، سواء بعد تخلقه، أو لئلا يتخلَّق تخلُّقًا كاملًا ويُولد.

وأما ما يُطلق عليه ” أم الصبيان ” أو ” القرينة ” وهي التابعة من الجن: فلا أصل لذلك.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

عن الحجاب، وعن ” أم الصبيان ” – لعلها تقصد الحجاب من أم الصبيان- وتقول: إنها قرأت كلامًا طويلًا عن ” أم الصبيان ” مروي عن سليمان عليه السلام، وترجو من سماحة الشيخ التوجيه، وهل لهذه المسميات تأثير على الإنسان؟.

فأجاب:

فهذه الأشياء التي يقولها الناس عن ” أم الصبيان “: كلها لا أصل لها، ولا تعتبر، وإنما هي من خرافات العامة، ويزعمون أنها جنية مع الصبيان، وهذا كله لا أصل له.

وهكذا ما ينسبون إلى سليمان: كله لا أساس له، ولا يعتب ، ولا يعتمد عليه، كل إنسان معه ملك وشيطان كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، كل إنسان معه قرين ليس خاصًّا بزيد ولا بعمرو، فمن أطاع الله واستقام على أمره: كفاه الله شر شيطانه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: وأنت يا رسول الله معك شيطان؟ قال: ( نعم، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم )، أما ” أم الصبيان “: فلا أساس لها، ولا صحة لهذا الخبر، ولهذا القول. ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 594 ).

ثانيًا:

والمرأة التي تريد الحفاظ على جنينها في بطنها، أو بعد ولادته: فعليها بالرقية الشرعية وقاية وعلاجًا، وقاية قبل أن يصيبه مكروه، وعلاجًا إن أصابه مرض، ولا يجوز استعمال الحجب والتمائم.

* وفي تتمة جواب الشيخ ابن باز السابق قال – رحمه الله -:

فلا يجوز اتخاذ هذه الحجب لا مع الصبي ولا مع الصبية ولا مع المريض، ولكن يُقرأ عليه الرقى الجائزة، والرقى الممنوعة هي التي رقى مجهولة أو رقى فيها منكر، أما الرقى بالقرآن العظيم وبالدعوات الطيبة: فهي مشروعة كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي أمَّته ، وقد رقاه جبرائيل عليه الصلاة والسلام وقال: ( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا ).

فكون الصبي يُقرأ عليه إذا أصابه مرض أو الصبية يقرأ عليه أبوه أو أمه أو غيرهما بالفاتحة، بآية الكرسي، ( قل هو الله أحد )، المعوذتين، بغير ذلك، يدعون له بالعافية أو على المرضى يقرأ عليهم ويدعى لهم بالعافية، أو على اللديغ – كما قرأ الصحابة على اللديغ فعافاه الله -: كل هذا لا بأس به، هذا مشروع.

أما أن يقرأ عليه برقى شيطانية لا يُعرف معناه، أو بأسماء شياطين، أو بدعوات مجهولة: هذا لا يجوز، وكذلك الحُجُب التي يسمونها ” الحروز “، وتسمَّى ” الجوامع ” – ولها أسماء -: هذه لا يجوز تعليقها ، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تعليق التمائم وقال: ( من تعلق تميمة فلا أتم الله ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له).

وهذا وعيد فيه التحذير من تعليق الحجب، والحلقات، وأشباه ذلك مما يعلقه الجهلة، أو الخيوط تعلق على المريض أو على غيره، كل ذلك ممنوع.

ولا يجوز تعليقه من أجل ما يدعون أنه ” أم الصبيان “، ولا غير ذلك، ولكن الإنسان يتحرز بما شرع الله، فقد شرع لنا تعوذات، فإذا أصبح الإنسان وقرأ آية الكرسي بعد فريضة الفجر وقرأ ( قل هو الله أحد )، والمعوذتين، ثلاث مرات: هذا من التعوذات الشرعية، وهكذا إذا قال: ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) ثلاث مرات، صباحًا ومساءً: فهذا من التعوذات الشرعية …. ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 594 ).

ثالثًا:

وقد ورد ذِكر ” أم الصبيان ” في حديث فيه أن الأذان في أذُن المولود والإقامة في أذنه الأخرى تنفعه في أن لا يصاب بـ ” أم الصبيان ” \، والحديث موضوع لا يصح \، فلا يصلح الاستدلال به على إثبات ما يسمَّى ” أم الصبيان ” \، وليس فيه مشروعية الأذان مع الإقامة في أذن المولود \.

عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ حُسَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ وُلِدَ لَهُ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ ). رواه أبو يعلى في ” المسند ” ( 12 / 150 ).

قال الشيخ الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 321 ): موضوع.

رابعًا:

وأما الجواب عن عين السؤال: فإننا لم نفهم مقصوده على وجه التحديد، وعندنا له احتمالات ثلاثة:

الأول: أنه عن جواز ذبح شاة – مثلًا – دفعًا لأذى القرينة، أو ” أم الصبيان “، أو دفعًا لعموم الشرور، وجلبًا لعموم النفع.

الثاني: أنه عن جواز ذبح شاة صدقة على الفقراء والمحتاجين بنية جلب الخير للجنين ودفع الأذى عنه .

الثالث: أنه عن ذبح عقيقة عن المولود التي تنجبه تلك الأم.

فإن كان المقصود هو الأول: فلتعلم تلك المرأة أنه لا يحل لها أن تذبح شيئًا لدفع أذى الجن، أو علاجًا من السحر، فليس ذبح الشياه وقاية من أذى الجن، ولا هو علاج لمن أصابه مسٌّ أو صرع أو سحر، وهو ما يطلق عليه عند كثيرين ” الفدو “.

فإن كان المقصود هو الثاني: وهو أن تلك الأم تريد أن تذبح شاة بنية الصدقة لتوزيعها على الفقراء والمساكين راجية أن تنتفع بتلك الصدقة في أن يحفظ الله تعالى جنينها: ففعلها جائز، ولا يتعين الذبح، بل كل صدقة يُرجى أن تكون نافعة لصاحبها في جلب الخير له ودفع الشر عنه، ولتنو بفعلها أولاً التقرب إلى الله ثم ترجو الأمر الآخر، فهو أفضل وأكمل.

وإن كان المقصود بالسؤال هو الثالث: وهو ذبح عقيقة عن المولود في يوم سابعه: فهذا من السنَّة، ونرجو أن يكون تطبيق تلك السنَّة نافعًا لذلك المولود، فيحفظه ربُّه تعالى من شرور الإنس والجن، ويقدَّر له بسبب تلك العقيقة خيرٌ عظيم، وقد ذكر هذا – وغيره – من حِكَم تشريع ذبح العقيقة عن المولود – شاة للأنثة وشاتان للذكر -.

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

وأما العقيقة عن المولود: فشُرعت شكرًا لله تعالى على نعمته على العبد بحصول الولد .

وضوعف الذَّكَر على الأنثى إظهارًا لمزيته؛ ولأن النعمة به أتم، والسرور به أوفر، وتفاؤلًا بأن هذه العقيقة فادية للمولود من أنواع الشرور، وإدلال على الكريم برجاء هذا المقصد، وتتميمًا لأخلاق المولود، كما في الحديث: ( كل مولود مرتهن بعقيقته ).

– قيل: مرتهن عن الشفاعة لوالديه.

– وقيل: مرتهن محبوس عن كماله حتى يعق له.

وحسبك من ذبيحة هذه ثمرتها.

فالعبد يسعى في تكميل ولده وتعليمه وتأديبه، ويبذل الأموال الطائلة في ذلك، وهذا من أبلغ الطرق إلى هذا التكميل، والله الموفق.

” إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأيسر الطرق والأسباب “( ص 92، 93) – ترقيم الشاملة -.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة