حوار مع سائل من الطائفة السيخية يرى أن دينه أفضل من الإسلام!

السؤال

لماذا يجب أن أكون مسلمًا؟ إنني من ” السيخ ” وأؤمن بالله تعالى ولا أعبد الأصنام، وأريد أن أعيش حياتي بالطريقة التي يرضى الله عنها، غير أن أنني أشعر بالسيخ أكثر من الإسلام بالرغم من أن السيخ لديهم كتابات عن بعض المسلمين الذين نجلُّهم، كما أن لدي أصدقاء من المسلمين وهم يساعدونني بانتظام لأكون مسلمًا أفضل، فهذا ما يأمرني به ديني، فالسيخ تأمر بأن نساعد المسلمين ليكونوا أفضل والهندوس والمسيحيين وهكذا، وكسيخ فإنني أعلم الآخرين أن يخضعوا لله، وأرى أن السيخ فيها من المبادئ الحسنة مثل الإسلام وأفضل، ولا أقدر أن أتحول إلى الإسلام وإلا فإنَّ هذا لن يكون صادقًا، إنني أصلِّي طوال الوقت لله ليهديني طريق الصواب في حياتي، لقد نشأت مسيحيًّا ولكنني أصبحت من السيخ ، فلماذا أكون مسلمًا؟ فإذا كان الإسلام هو الطريق الصحيح لعبادة الله فلماذا لا يهديني الله للإسلام؟.

الجواب

الحمد لله

  1. من الجيد أنك راسلتَنا، ولعل هذا الأمر أن يكون دالاًّ على صدق دعواك أنك تبحث عن الهداية لتسلك طريق الحق والصواب، ونحن إذ نقدِّر لك هذا فإننا نرجو منك التأمل فيما نذكره لك، وتقرأ بتمعن ما نكتبه لك.
  2. أنت تقول إنك تؤمن بالله تعالى! وحُقَّ لنا أن نسألك من هو هذا الرب الذي تعبده؟ وما هي أسماؤه وصفاته وأفعاله؟ وما الدين الذي أمر الناس بالدخول فيه؟ وما كتابه الذي فيه تشريعاته؟ وما الأفعال التي يحبها والتي يبغضها؟ وكيف تتقرب له سبحانه وتعالى؟ وكيف تتجنب غضبه؟ ونحن نجزم أنك لن تجد إجابة على تلك الأسئلة في دينك! والسبب معلوم ونرجو منك التأمل والتفكر فيه ، وهو أنك لن تستطيع التعرف على الله تعالى فضلًا عن الإيمان به ومعرفة أجوبة تلك المسائل إذا كنت منتسبًا لدين أسسه رجل ولد سنة 1469 م في قرية ” ري بوي دي تلفندي “! أليس كذلك؟.
  3. إن الإيمان بالله تعالى الذي تدعيه لنفسك ليس إيمانًا مقبولًا من رجل عاقل مع عدم معرفته إجابة ما سبق من الأسئلة، وأنت تعلم أن إجابتها لن تكون إلا في الإسلام، فكلام الله تعالى نقرؤه في كتابه الكريم القرآن، ونعرف ما يحب وما يبغض فيما شرعه فيه وفيما أوحاه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ونعرف أسماءه وصفاته وأفعاله فيما أطلعنا عليه في القرآن والسنَّة، وقد تكفَّل الله تعالى بحفظ وحيه الذي أوحاه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لأن هذا الدين هو خاتمة الأديان، ولن يبعث الله تعالى بعد نبيه محمد نبيًا ولن يرسل رسولًا ولن ينزل بعده وحيًا، لذا فقد جعل الله تعالى وحيه الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم خالداً إلى يوم القيامة، فها هو القرآن الكريم ليس فيه حرف زائد ولا ناقص عما أوحى الله تعالى به لنبيه، وها هي السنَّة النبويَّة قد أوجد الله تعالى حفَّاظاً لها نقلوا لنا صفة لباسه صلى الله عليه وسلم وأكله وشربه ونومه وصلاته وصيامه وحجه ونقلوا لنا مراسلاته للملوك، وتفاصيل غزواته، حتى إننا لنعرف صفاته الخَلقية بدقة عظيمة، وغير ذلك مما يحتاج تفصيله لورقات بل لمجلدات، فهل في دينك الذي تزعم أنك تؤمن بالله تعالى من خلاله مثل هذه الإجابات؟! فهل تجد الإجابات – مثلًا – في كتاب ” كروكرنتها صاحب “؟! أو كتاب ” غورو غراند صاحب “؟!.
  4. وأي إيمان بالله تعالى وأنت تحمل في عقيدتك ” الاتحاد والحلول “؟! ألم يقل معلمكم المؤسس لدينكم ” ناناك ” مخاطبًا ربَّه تعالى – كما في كتابه ” كروكرنتها صاحب “: ” أنت السمك، وأنت الشبَك، وأنت الصياد، وأنت فقط أنت لا غير”؟! فهل هذا هو التوحيد؟! وهل هذا هو الرب الذي تؤمن به؟! وهل هذا الدين الذي تزعم أنه أفضل من الإسلام؟!.

وهل اعتقادك بتناسخ الأرواح وحلول روح الميت في شخص أو حيوان هي عقيدة تفتخر بها أمام العقلاء؟! وهل حرق أمواتكم بالنار هو فعل ينبئ عن عقل راجح؟! ندعوك للتفكر والتأمل بتلك العقائد وتلك التشريعات والأفعال، وأنها مما ترفضها الفِطَر السليمة فضلًا عن الأديان السماوية الموحى بها من الرب والإله الواحد الأحد عز وجل.

  1. وبه تعلم الجواب عن سؤالك ” لماذا يجب أن أكون مسلمًا؟ “، والجواب عليه: لأن الله تعالى هو الذي أمر بذلك، ولأن الله تعالى لا يقبل من أحدٍ غير دين الإسلام، ونحن نعلم أن عقيدة السيخ قد تأثرت في بداية نشأتها ببعض تعاليم الإسلام، ولعلَّ من أسس لكم الدين قد اطلع على قول الله تعالى ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) آل عمران/ 19، ولعله اطلع على قوله تعالى ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران/ 85، فإذا كنت تؤمن بالله تعالى فإن الدين عنده عز وجل الإسلام، وإنه لا يَقبل من أحد أي دين إلا الإسلام، فلذلك يجب عليك أن تكون مسلمِا لتنقذ نفسك من الكفر، ولتحصل رضى ربك تعالى عليك، وهذا هو حال من كان من أتباع هذا الدين الخاتم للديانات قبله.
  2. وأما قولك ” ولا أعبد الأصنام “: فجيد، لكنك تظن أنك إن نجوت من عبادة الأصنام فإنك تكون حققت الإيمان! وهذا ليس صوابًا فثمة أصنام من البشر عليك ترك عبادتهم، وإلا فلا ينفعك ترك عبادة الأصنام من خشب أو حجر، فالمعلِّم ” ناناك ” أباح لكم شرب الخمر وأكل الخنزير! وأنتم أطعتموه، وهذه عبادة ! فالذي يحل ويحرِّم هو الرب عز وجل وليس البشر، ومن أطاع البشر في تحريم الحلال وتحليل الحرام فقد عبدهم! وهذا معنى اتخاذ اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، وهل الدين الذي يمنع عبادة الأصنام يجيز بناء ” معبد ذهبي ” في ” أمرتسار “؟!.
  3. وأما قولك ” فالسيخ تأمر بأن نساعد المسلمين ليكونوا أفضل “!: فعجيب وغريب، ألستَ تتبع تعاليم معلمك ” غوبند سنغ “؟! أليس هو الذي ذكَّى روح العداء عندكم للمسلمين؟ أليس هو الذي على أضاف على أسمائكم كلمة ” سنغ ” وتعني الأسد!- وها أنت تتبع تعاليمه في هذا من خلال بطاقة التعريف بك -؟ أليس هو الذي أمركم باتخاذ قطعة من الحديد – حربة أو خنجرًا – وتسمى ” الكربال ” – رمزًا للشجاعة والصلابة؟ إنه في عهده صار المسلمون أعدى أعدائكم، وصرتم تسعون للانتقام منهم في كل فرصة تسنح لكم.

وأين أنت عما ما قام به ” السيخ ” في عام 1710م حيث قاموا مهاجمة مدينة ” سرهند “، وقتلهم الآلاف من أهلها المسلمين؟!.

وأين أنت عن معركة ” بالاكوت ” في عام 1831 م، والتي قتلتم فيها المسلمين, ومنهم: العالِم المسلم ” شاه محمد إسماعيل الدهلوي “، وهو المعروف بـ ” إسماعيل الشهيد ” رحمه الله؟!.

  1. وأما قولك “، لقد نشأت مسيحيًّا ولكنني أصبحت من السيخ “: فعجيب أيضًا؛ فإنك بتحولك من ديانة وثنية إلى أخرى مثلها لم تصنع شيئًا، وما الذي وجدته في النصرانية والسيخية وافتقدته في الإسلام حتى لا تكون مسلمًا؟! إنك لو اطلعت على الصفات التي إن وجدت في دين دلَّ على أنه حق ومن عند الله: لعلمت أنك لن تجدها في النصرانية ولا الهندوسية ولا اليهودية ولا السيخية، بل لوجدتها واضحة جلية في الإسلام.
  2. وأما قولك ” فإذا كان الإسلام هو الطريق الصحيح لعبادة الله فلماذا لا يهديني الله للإسلام؟ “: فالجواب عليه: أن الله تعالى قد هداك فعلًا! نعم هداك هداية الدلالة والإرشاد، وبيَّن لك صفات الدين الحق، وحذَّرك من العقائد الوثنية والأرضية، وإن إجابتنا على سؤالاتك وإشكالاتك هي هداية من الله لك، فبها تتبين الأشياء، وتتميز بوضوح وجلاء، فماذا أنت صانع تجاه هذه الهداية المساقة لك من الرب عز وجل؟ إننا لنأمل من أعماق قلوبنا أن تعيد النظر فيما أنت عليه من ديانة حديثة! واعتقاد خليط من أديان شتى، وأفكار بشرية، ونأمل أن تسلك الطريق الصحيح والذي سار عليه الأنبياء والرسل كلهم جميعًا من لدن آدم إلى محمد عليهم السلام، واختيارك لهذا الدين ليكون دينًا لك هو اختيار موفق للغاية، فأنت به توافق فطرتك، ولا تناقض عقلك، وها هم العقلاء والعلماء والمفكرون والأطباء من كل أقطار الدنيا ومن شتى الاتجاهات والعقائد والأديان يختارون الإسلام دينًا لهم، فسارع باتخاذ القرار المصيري، وبنطقك للشهادتين سترى تغيرًا عظيمًا في حياتك وستشعر بسعادة غامرة لن تجد لها تفسيرًا إلا أن تعلم أنك صرت على دين جعله الله خاتمة الأديان وأمر الناس كلهم بالدخول فيه والانتساب إليه.

ونسأل الله تعالى أن يبصرك بالحقيقة، وأن يتولاك برعايته، وأن يوفقك لما فيه سعادتك في الدنيا والآخرة.

 

والله الموفق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة