هل يجوز لها التوقف عن الإنجاب بعد سن الأربعين مع قدرتها على ذلك؟

السؤال

– أنا أم أبلغ من العمر 40 عامًا ولي و الحمد لله خمسة أبناء و حفيد.

استفساري هو هل يجوز بعد هذا العمر أن أنوي عدم الاستمرار في الإنجاب حتى لو كنت قادرة على ذلك …؟ و كوني لا أتوخى الفتاوى إلا من مصدر.

الجواب

الحمد لله

لقد أصبحت مسألة تحديد النسل مسألة مصيرية بالنسبة للكفار، وليس ذلك مع شعوبهم وأفرادهم بل مع المسلمين، حيث يلاحظ المطلع على مدى نشاطهم في الدعوة إلى تحديد نسل المسلمين في الوقت الذي يقدمون الهبات والمكافئات لمن تنجب من أسرهم – باستثناء الصين الشيوعية -.

وتحديد النسل أمر مخالف للفطرة التي جبل الله عليها خلقه وعباده، وهو مخالف للنصوص التي تشير إلى الإكثار من التناسل سواء بالتصريح أو بالتلميح.

قال تعالى { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا } ( الحجرات / 13 ) فالله تعالى يمتن على عباده ويذكر نعمته عليهم أن جعل لهم النسل الذي تكون منه الشعوب والقبائل وإنما خلق الله الخلق ليعمروا الأرض ويكثروا النسل، لا ليدعو إلى التحرير وقطع النسل الذي يعلم الله حكمة إيجاده ولا يعلم أحد علمه في ذلك قال تعالى { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون } ( البقرة /30) ولهذا أجمع العلماء قديمًا وجديدًا على حرمة تحديد النسل، وعلى الحث على الإنجاب والتناسل مخالفة لمقصد الكفار، وتحقيقًا لمراد الإسلام الذي يدعو إلى التزاوج والتناسل مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج “. رواه البخاري ( 4778 ) ومسلم ( 1400 ).

وقوله: ” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة “. رواه أبو داود ( 2050 ) والنسائي ( 3227 ).

ومن الحِكم العظيمة في الترغيب في كثرة النسل في الإسلام: بعث الرهبة في قلوب الكفار، وتقوية صف المسلمين.

* ويشيع الكفار بين المسلمين السذَّج أسبابًا تافهة عند دعوتهم لتحديد النسل، ومما يزعمونه في ذلك:

  1. أن البشرية بازدياد كبير وهذا يصنع تضخمًا سكانيًا.

ونقول: إن الله تعالى خلق الخلق ثم توكل بمعاشه فإننا نرى أن أكثر أجزاء العالم غير مسكونة، بل إن الصين وهي أكثر دول العالم عدداً للسكان لا يسكن أهلها إلا عشر أرض الصين.

ثم إن الله تعالى قد أنعم على الناس في هذه الأيام البناء المتراكب حتى نطحت منازلنا السحاب وهذا يحقق قول الله تعالى { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } ( طه / 50 ).

  1. الشكوى من الفقر.

ونقول: وهذا فحش وسوء أدب مع الله فإن الله تعالى قد تولى رزق الخلائق وتكفل بمعاشهم ومن التوكل على الله تعالى أن نديم النسل بل أن نستكثر منه، وقد قال تعالى { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } ( الذاريات / 58 )، وقال تعالى { له مقاليد السموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه لكل شيء عليم } ( الشورى / 12 )، وقال تعالى { الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز} ( الشورى / 19 ).

  1. المقدرة على تربيتهم، لأنهم إن كثروا فإن ذلك يعسر على الأبوين تربية أولادهما. ونقول: هذا خذلان وضعف وخور وقلة حيلة، بل قد عرفنا من كثر نسله وتعددت زوجاته واستطاع أن يربي أولاده على طاعة الله والعلم أكثر من الذين لم ينجبوا إلا ولدًا أو بنتًا واحدة.

* فوائد الإكثار من النسل:

  1. إقامة إرادة الله تعالى من البقاء على العنصر البشري.
  2. تحقيق مراد رسول الله في الإكثار من النسل، وتحقيق رغبته صلى الله عليه وسلم في المباهاة يوم القيامة حيث أن الإكثار من النسل للمسلمين يعظم قدر رسول الله بين الأنبياء يوم القيامة.
  3. زرع الخوف في نفوس الكفار حيث إن كثرة الأعداد إحدى القوى التي قال الله تعالى فيها { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ( الأنفال / 60 ).
  4. إن في كثرة النسل ثوابًا للوالد والوالدة حيث إن كل حسنة يصنعها الأولاد تعود على أبويهم، وفي الحديث: ” ولد الرجل من كسب أبيه ” – رواه أبو داود (3529 ) والنسائي ( 4449 ).
  5. إن فيه جلبًا للمال وزيادةً للاقتصاد؛ وذلك أن الدولة بهذا تستطيع أن تجعل من أبنائها عاملين وينتج من وراء ذلك ازدياد المشاريع الاقتصادية، خلافًا لما يزعمه أولئك الكفار. وإن الذي وقع فيه الناس من البطالة بسبب التضخم السكاني إنما هو من تقصير الناس أنفسهم لأن الدول لا تهتم بالشعوب ولا توفر لها فرص العمل والإنتاج.

* الخلاصة:

أن السبب الذي جعل الناس لا يُقبلون على التناسل هو عدم قيام الناس بواجباتهم التي ينبغي لهم أن يقوموا بها وإلا لم يقولوا ما قالوا، فالخطأ واقع من جهة سوء التنظيم والتقدير لامن جهة عدد السكان هذا على الصعيد الاجتماعي والقومي باختصار.

أما بالنسبة للفرد فنقول:

لا يحل تحديد النسل بحال إلا أن يحدث ذلك ضررًا على المرأة المنجبة من ضعف ومرض وعدم قدرة على القيام بواجباتها أو خشية الهلاك والموت فعند ذلك يحل لها.

ولا يجوز لها أن تكتفي بما عندها من الأولاد ولو كان لها عشرون ولدًا أو يزيد إلا إن خشيت على نفسها الضرر البالغ وليس الضرر الخفيف الذي يزول. وإلا فيجب عليها أن تتابع الحمل والولادة.

ثم إنه لا يجوز لها أن تحدد إلا إذا استصحب الضرر حياتها فيما يتوقعه لها طبيب عالم بطبه مسلم ثقة في دينه وإلا استخدمت التنظيم وذلك أن تجعل بين الولد والولد زمناً ترتاح به وتستعيد صحتها وعافيتها، ويجوز لها أن تنظم عن طريق إتمام الرضاع حولين كاملين كما في الآية { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } ( البقرة / 233 ).

ويجوز للرجل أن يعزل عن زوجته تحت هذه الظروف بإذن الزوجة لاشتراك الحق في الولد والمتعة بينهما، والعزل هو: أن يجامع الرجل زوجته ثم ينزل ماءه خارج الرحم لكي لا تحمل الزوجة.

وعليه أيتها الأخت الكريمة فلا يجوز تحديد النسل وقطعه إلا لضرورة، ويجوز تنظيمه إذا دعت الحاجة إليه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة