كان تاركًا للصلاة عند عقد النكاح، فهل عقده باطل؟

السؤال

أنا مسلم, ووالداي كذلك, وقد وُلدت في مجتمع مسلم، بل إن جميع الناس أو سكان دولتي هم من المسلمين 100%. لكن, ولسوء الحظ, فقد كنت ممن لا يصلي أبدا وأنا صغير, وأصعب شيء هو أني عندما تزوجت, لم أكن أصلي وقتها. وقد اتفق بعض العلماء على أن الذي لا يصلي فإنه لا يعتبر مسلما أبدا. وإذا كان الشخص الذي لا يصل هو غير مسلم, فإن عقد نكاحه يكون باطلا, حتى وإن كان الشخص يقوم بأمور الزواج وفقا للشريعة.  وقد تبت الآن إلى الله مما عملته سابقا.  فكيف يكون الوضع إذا كان زواجي ليس صحيحا, بسبب أني لم أكن أصلي عندما تزوجت؟ هذا الأمر يشوش تفكيري. لذلك, هل علي أن أعيد عقد النكاح؟(بالمناسبة, فقد رُزقنا بطفلين, ولله الحمد).

الجواب

الحمد لله

العقد الذي يقع بين الزوجين قبل إسلامهما عقد صحيح، وعقود الكفار في النكاح عقود صحيحة ملزمة، إلا من تزوج منهم امرأة أبيه أو أحد محارمه.

فإن أسلم الرجل بعد كفره لا يقال له جدد عقدك مع امرأتك بل عقده صحيح ماض لا ضرر فيه.

 يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

بل لو أسلم الزوجان الكافران أُقرا على نكاحهما بالإجماع، وإن كانا لا يقران على وطء شبهة وقد احتج الناس بهذا الحديث على أن نكاح الجاهلية نكاح صحيح، واحتجوا بقوله: { وامرأته حمالة الحطب } [ المسد / 4 ]، وقوله: { وامرأة فرعون } [ التحريم / 11 ]، وقالوا: قد سماها الله امرأة، والأصل في الإطلاق الحقيقة، والله أعلم. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 175 ).

* قال ابن القيم:

قال مالك: قال ابن شهاب: كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحو من شهر أسلمت يوم الفتح وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف وهو كافر، ثم أسلم فلم يفرق النبي بينهما واستقرت عنده امرأته بذلك  النكاح.

قال ابن عبد البر: وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده.

” أحكام أهل الذمة ” ( 2 / 651، 652 ).

* وقال:

ويعلم علمًا ضروريا أنه لم يفسخ عقد نكاح أحد سبق امرأته بالإسلام أو سبقته ثم أسلم الثاني لا في العدة ولا بعدها.

وكذلك أيضا يعلم أنه لم يجدد نكاح أحد سبقته امرأته بالإسلام أو سبقها ثم أسلم الثاني لا في العدة ولا بعدها.

وكذلك أيضا يعلم أنه لم يجدد نكاح أحد سبقته امرأته أو سبقها بالإسلام بحيث أحضر الولي والشهود وجدد العقد والمهر وتجويز وقوع مثل هذا ولا ينقله بشر على وجه الأرض يفتح باب تجويز المحالات وأنه كان لنا صلاة سادسة ولم ينقلها أحد وأذان زائد ولم ينقله أحد ومن هذا النمط وذلك من أبطل الباطل وأبين المحال فهذه سيرة رسول الله  وأحواله وأحوال أصحابه بين أظهر الأمة تشهد ببطلان ما ذكره وأن إضافته إليه محض الكذب والقول عليه بلا علم.

فإن قيل: فقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي رد ابنته على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد “، رواه الترمذي فكيف تقولون إنه لم يجدد لأحد ممن تقدم إسلام امرأته نكاحا؟

قيل: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله قاله أئمة الحديث، قال الترمذي: في إسناده مقال،

وقال الإمام أحمد: هذا حديث ضعيف، والحديث الصحيح الذي روي أنه أقرها على النكاح الأول، هذا لفظه.

وقال الدارقطني: هذا حديث لا يثبت، والصواب: حديث ابن عباس ” أن النبي ردها بالنكاح الأول”. وقال الترمذي – في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ” أنه ردها بالنكاح الأول فكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين ولم يحدث نكاحا ” -: هذا حديث حسن ليس بإسناده بأس. ” أحكام أهل الذمة ” ( 2 / 665 – 667 ).

* وقال رحمه الله تعالى:

وتضمن أن أحد الزوجين إذا أسلم قبل  الآخر لم ينفسخ النكاح بإسلامه فرقت الهجرة أو لم تفرق، فإنه لا يعرف أن رسول الله جدد نكاح زوجين سبق أحدهما الآخر قط، ولم يزل الصحابة يسلم الرجل قبل امرأته وامرأته قبله ولم يعرف عن أحد البتة أنه تلفظ بإسلامه هو وامرأته وتساوقا فيه حرفًا بحرف، هذا مما يعلم أنه لم يقع البتة، وقد رد النبي ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع وهو إنما أسلم الحديبية وهي أسلمت من أول البعثة فبين إسلامهما أكثر من ثماني عشرة سنة.

وأما قوله في الحديث ” كان بين إسلامها وإسلامه ست سنين ” فوهم إنما أراد ” بين هجرتها وإسلامه “. ” زاد المعاد ” ( 5 / 136 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة