حكم الفرح بهلاك أئمة الكفر والضلال

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ هل يجوز الفرح بموت مرشد إيران الخامنئي والترحم عليه أو هل يجوز لعنه لما فعله بالمسلمين من أهل السنة وطعنه في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل هو كافر؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أوَّلًا: الحكم على أعيان قادة الرافضة كالخامنئي بالكفر هو قول محقق عند علماء السنة، فمن المعلوم من الدين بالضرورة أن من يطعن في عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أو يكفِّر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يدعو غير الله من الأموات، فهو كافر خارج عن ملة الإسلام. ولا شك في كفر أئمة الرافضة وقادتهم الذين ينشرون هذا الشرك.
ثانيًا: الفرح بهلاك أئمة الكفر والظلم من منهج السلف الصالح، وهو أمر مشروع تشفى به صدور المؤمنين، لما أحدثه هؤلاء من قتل وتشريد للمسلمين من أهل السنة في مختلف البقاع.
وتوجد أدلة شرعية ومواقف كثيرة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وفعل السلف الصالح تدل على مشروعية الفرح والسرور بموت الظلمة وأئمة الكفر والبدع، ومنها:
أ. حمد الله تعالى نفسه على إهلاك الظالمين والمفسدين، فقال سبحانه: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الأنعام/ ٤٥.
– وهذا يدل دلالة واضحة على أن هلاكهم نعمة تستوجب الحمد والشكر لله.
ب. ثبت في الصحيحين عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه: ( مُرَّ بِجِنَازَةٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلاَدُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ).
ج. سجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه سجدة الشكر لله لما وجد جثة ذي الثدية، وهو من رؤوس الخوارج الذين أفسدوا وسفكوا دماء المسلمين، فرحًا بكفاية شره عن الأمة.
د. سئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: الرجل يفرح بما ينزل بأصحاب ابن أبي دؤاد، عليه في ذلك إثم؟ فقال: ومن لا يفرح بهذا؟
هـ. ولما مات المبتدع الضال بشر المريسي، لم يشهد جنازته من أهل السنة إلا القليل، وكانوا يهنئون بعضهم بعضًا بموته لاستراحتهم من فتنته وضلاله.
و. وكذلك لما هلك الحجاج بن يوسف الثقفي، خر الحسن البصري ساجدًا لله شكرًا على هلاكه.
ز. وقال العلامة ابن كثير رحمه الله في كتابه “البداية والنهاية” عند وفاة أحد أئمة البدع والضلال: أراح الله المسلمين منه، ولله الحمد والمنة.
ثالثًا: لا يجوز الترحم عليه ولا الاستغفار له بأي حال، فقد نهى الله تعالى عن ذلك صراحة بقوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} التوبة/ ١١٣.
رابعًا: جواز لعنه أمر ظاهر، فهو من أئمة الظلم والضلال الذين آذوا المسلمين وطعنوا في خيرة خلق الله، وقد قال الله تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} هود/ ١٨.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو على الكفار، كما في الحديث: “اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ“.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١١ شوال ١٤٤٧ هـ – ٣٠ مارس ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة