تكذيب مقولة نسبها متأيرن للمجاهد علي عزت بيغوفيتش “لولا إيران ما بقيت البوسنة”

السؤال

سائل يسأل عن مقطع فيديو يزعم فيه أحد المتحدثين أن الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش قال: “لولا إيران ما بقيت البوسنة”، ويزعم أن العرب لم يدعموا البوسنة في محنتها إلا بالطعام وتاجروا به، فما مدى صحة هذا الكلام تاريخيًّا؟

الجواب

الحمد لله
​ما ينقله المتحدث المتأيرن فيه خلط كبير، ومبالغات واضحة، واجتزاء متعمد للتاريخ لخدمة أجندة محددة، ويمكن تفنيد ذلك في نقاط:
​أولا: بشأن مقولة “لولا إيران ما بقيت البوسنة” المنسوبة للرئيس الراحل علي عزت بيغوفيتش رحمه الله.:
من الثابت تاريخيًّا أن إيران قدمت دعمًا عسكريًّا للبوسنة خلال فترة الحظر الدولي للسلاح، والرئيس بيغوفيتش كان قائدًا يسعى لإنقاذ شعبه، فشكر كل من قدم يد العون لهم، ومن ضمنهم إيران.
ولكن توظيف هذه الكلمة -إن صحت عنه أصلا بهذا اللفظ المطلق- لنفي فضل بقية الأمة الإسلامية هو تدليس محض؛ لأن بيغوفيتش نفسه صرح مرارًا بشكره العميق للدول العربية والإسلامية، وكانت علاقاته بالقادة العرب وثيقة جدًّا ومستمرة حتى وفاته.
​ثانيا: فرية أن العرب لم يرسلوا إلا الطعام:
وهذا ادعاء باطل وتشويه للحقائق تكذبه الوثائق الدولية والتاريخية.
فالدعم العربي لم يقتصر على الإغاثة الإنسانية -التي كانت شريان الحياة لمئات الآلاف من البوسنيين المحاصرين-، بل امتد للدعم العسكري السري والعلني وتوفير الغطاء المالي الضخم.
على سبيل المثال، كشفت تقارير غربية موثقة -منها تقارير لصحيفة واشنطن بوست عام ١٩٩٦ م- أن المملكة العربية السعودية مولت برنامجا سريا ضخما بقيمة تجاوزت (٣٠٠) مليون دولار لتسليح الجيش البوسني، بالتنسيق مع دول أخرى لتجاوز الحظر الدولي.
هذا بالإضافة إلى مئات الملايين من الدولارات التي دفعت نقدا من دول الخليج لدعم الحكومة البوسنية وشراء السلاح عبر وسطاء وعبر كرواتيا -والتي كانت تقتطع جزءا من السلاح العربي والإيراني على حد سواء كضريبة مرور وتواطؤ-.
​ثالثا: الدعم البشري والسياسي:
المتحدث يتجاهل تماما قوافل الشباب العربي والمسلم الذين نفروا من مختلف الدول العربية لنجدة إخوانهم في البوسنة، والذين رووا بدمائهم أراضي سراييفو وترافنيك وغيرها، وشاركوا في حسم معارك فاصلة، وهم من عرفوا حينها بكتيبة المجاهدين العرب.
هل هؤلاء ذهبوا ليتاجروا بالطعام كما يزعم؟
​والله أعلم

​✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٦ شوال ١٤٤٧ هـ – ٤ نيسان ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة