من هو صاحب مقولة “لا يَحزنك قولُ الناس فيك؛ فإن كان كاذبا كانت حسنة لم تعملها…”؟
السؤال
كثير من العلماء وطلاب علم ينقلون مقولة “لا يَحزنك قول الناس فيك؛ فإن كان كذبا كانت حسنةً لم تعملها، وإن كان صادقا كانت سيئةً عُجلت عقوبتُها” عن الإمام ابن مفلح، فهل هذا دقيق؟ نرجو تبيين ذلك وتوضيحه للناس.
الجواب
الحمد لله
هذه المقولة العظيمة التي تريح القلب وتبعث على الطمأنينة عند سماع أذى الناس، ثابتة الوجود في كتب الإمام ابن مفلح رحمه الله، وتحديدًا في كتابه الماتع “الآداب الشرعية والمنح المرعية”، ولكن نسبتها إليه على أنها من كلامه وابتكاره نسبة غير دقيقة علميًّا.
والصواب أن الإمام ابن مفلح أوردها في كتابه ناقلًا لها لا منشئًا، حيث صدرها بنسبتها إلى نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام.
فقد قال الإمام ابن مفلح في “الآداب الشرعية” ضمن فصل (في البهت والغيبة والنميمة والنفاق): “قال عيسى صلوات الله عليه: لا يحزنك قول الناس فيك، فإن كان كاذبًا كانت حسنةً لم تعملها، وإن كان صادقًا كانت سيئةً عجلت عقوبتها“.
لذا؛ فالأمانة العلمية تقتضي عند الاستدلال بهذه الحكمة أو نشرها أن تعزى إلى سياقها الدقيق، فيقال: “نقل الإمام ابن مفلح عن عيسى عليه السلام أنه قال…”، ولا يقال:” قال ابن مفلح…”.
وهذا التنبيه مهم جدًّا لطلبة العلم، فكم من مقولة أو حكمة اشتهرت بنسبتها لعالم، وتكون في حقيقتها نقلًا عن غيره، والتثبت في العزو من سيما أهل العلم المحققين.
وبخصوص صحة نسبتها لعيسى عليه السلام: فلا يمكن الجزم بصحة نسبتها لنبينا عيسى عليه السلام بسند متصل، ولكنها تروى من باب الحكمة والموعظة التي لا تصادم الوحيد، ولا يترتب عليها حكم شرعي من تحليل أو تحريم، ومعناها صحيح وموافق لأصول الشريعة؛ فالكذب على المسلم يرفع درجاته، والصدق في عيْبه قد يكون كفارة له أو تنبيها لعيوبه.
– فلا يشترط في مثل هذه الحِكَم والآثار ثبوت السند كالأحاديث النبوية، بل يكفي صحة المعنى وعدم مخالفته للشرع، وتُروى على سبيل الاستئناس والعبرة.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٦ شوال ١٤٤٧ هـ – ٤ نيسان ٢٠٢٦ م


