هل ثمة فرق بين كلمتي (إن شاء الله) و(بإذن الله) في الاستعمال؟
السؤال
سائل يسأل عن مدى صحة منشور يفرق بين كلمتي (إن شاء الله) و(بإذن الله) في القرآن الكريم، ويزعم أن الأولى تستخدم فيما يتدخل فيه الإنسان، والثانية فيما لا يتدخل فيه، فهل هذا صحيح؟
الجواب
الحمد لله
هذا التفريق غير صحيح، وهو من التكلف والقول في كتاب الله بغير علم، ومبني على تأملات لا تستند إلى قواعد اللغة أو أقوال المفسرين.
١. التفريق المذكور منقوض بآيات كثيرة في القرآن الكريم، فكلا اللفظين –المشيئة والإذن– يأتيان في مواضع فيها فعل للإنسان، ومواضع أخرى ليس للإنسان فيها فعل.
٢. من الآيات التي ورد فيها لفظ (بإذن الله) مع وجود فعل وتدخل مُبَاشِر للإنسان:
أ. قوله تعالى عن طاعة الرسل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} النساء/ ٦٤، والطاعة فعل يقوم به الإنسان.
ب. قوله تعالى عن أفعال عيسى عليه السلام: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} المائدة/ ١١٠، والخلق -أي التشكيل- والنفخ من أفعال عيسى عليه السلام.
ج. بل إن الآية التي استدل بها صاحب المنشور تنقض قوله تمامًا! وهي قوله تعالى: {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ} البقرة/ ٢٥١، فالهزيمة والقتل هنا وقعا بفعل مباشر من جيش طالوت وداود عليه السلام من خلال القتال والجهاد والمدافعة، فكيف يقال إنه لعمل ليس للإنسان فيه أي تدخل؟
٣. المعنى الصحيح أن (الإذن الكوني) و(المشيئة) في هذا الباب متقاربان جِدًّا، فكل ما يقع في الكون، سواء أكان من أفعال العباد أم من غيرها، لا يقع إلا بمشيئة الله وإذنه. وربط الأمور المستقبلية بمشيئة الله هو أدب علمنا إياه القرآن الكريم كما في قوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} الكهف/ ٢٣، ٢٤.
٤. هذا المنشور من التفسيرات الخطأ التي تنتشر في وسائل التواصل، ولا يصح نشرها أو تداولها على أنها من إعجاز القرآن أو بلاغته.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٠ شوال ١٤٤٧ – ٨ أبريل ٢٠٢٦


