التناقض الصارخ: حراس للأحزاب، متسامحون مع هدم العقيدة!

السؤال

كتب أحدهم:
إذا كنت تكفّر أشخاصا أو أقواما من أهل القبلة، وتخرجهم من دين الله تعالى؛ فهذا شأنك، لكن أن تلزم الآخرين بأن يكفروا مثلك ويتبنوا ما ينبني على هذا التكفير من أحكام ومواقف؛ فهذا ليس مما يعنيك، ولا يحق لك أن ترمي مخالفيك حينئذ بمعصية ولا كفر ولا ضلال ولا بدعة ولا انحراف، وإلا عاد الوصف عليك، وكنت أولى به.
انتهى.
فنريد من شيخنا التعليق بما تيسر.

الجواب

الحمد لله
عجبا لمن يضيق ذرعا بمخالفه في اجتهاد سياسي أو تقييم لواقعة، فيخونه بلسان سليط، ويرميه بالتصهين والعمالة ويسميه “أفيخاي وكوهين”، ولا يعذر أحدا في مخالفة توجهات جماعته!
ثم إذا جاء الأمر إلى الطوام العظام، من الشرك بالله، والطعن في عرض أم المؤمنين عائشة، وسب الصحابة الكرام، وتكفير أمة الإسلام، والقول بتحريف القرآن؛ اتسع صدره فجأة، وتحول إلى حمامة سلام، وصار يوزع دروسا في التسامح، ويعتبر الدفاع عن العقيدة “شأنا شخصيا” لا يجوز الإلزام به، ويحرم على الموحدين تضليل أو تبديع من يهدم أصول الدين!
هذا ميزان مقلوب وولاء مشوه؛ فالغضب عندهم لا يكون إلا للتنظيم والحزب، أما الغضب لعقيدة التوحيد ولعرض النبي صلى الله عليه وسلم ولصحابته، فيتحول إلى دعوات للقبول بالآخر.
من جعل الطعن في الصحابة وتحريف القرآن مسألة “فيها نظر” لا تستوجب البراءة، بينما جعل نقد أخطاء جماعته وتوجهاتها خيانة عظمى؛ فقد أثبت أن حرمة تنظيمه عنده أعظم بكثير من حرمة جناب التوحيد ودين الله.
ليتكم عاملتم من يدافع عن التوحيد والصحابة بنصف التسامح الذي تسبغونه على من يسب أبا بكر وعمر، ولكنها الحزبية المقيتة التي تأكل الدين كما تأكل النار الحطب.

والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٠ شوال ١٤٤٧ – ٨ أبريل ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة