الرد على شبهة: “لماذا نعتمد الحساب في الصلاة ولا نعتمد عليه في الصيام؟”
السؤال
ما هو الرد على شبهة:
“لماذا نعتمد الحساب في الصلاة ولا نعتمد عليه في الصيام؟”
الجواب
الحمد لله
هذا قياس باطل من وجوه ثلاثة، تفرق بين البابين:
١. الفارق في النص الشرعي وهو مناط الحكم:
ففي الصلاة: علق الشارع الحكم بـالوقت المجرد، قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾الإسراء/٧٨، فمتى زالت الشمس أو غربت بأي وسيلة علمنا ذلك: برؤية، أو بحساب، أو بساعة، وجبت الصلاة.
لم يقل النبي ﷺ: “لا تصلوا الظهر حتى تروا الزوال بأعينكم”، بل اكتفى بدخول الوقت.
وأما الصيام: فقد علق الشارع الحكم بـالرؤية، لا بمجرد وجود الهلال، قال ﷺ بوضوح قاطع: “صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ” متفق عليه.
ولم يقل: “صوموا لوجوده” أو “صوموا لولادته”.
فالرؤية هنا جزء من السبب الشرعي وليست مجرد وسيلة للعلم.
فلو وُلد الهلال فلكيا ولم يُرَ لغيم أو غيره، فالشرع أمرنا أن نُكمل العدة، تعبدا للنص، لا جهلا بالحساب.
٢. الفارق في المشقة والتكرار:
فالصلاة تتكرر خمس مرات يوميا، وفي كل الفصول والأجواء، فلو كلفنا الناس بمراقبة طول الظل وزوال الشمس عند كل فرض لشق ذلك مشقة عظيمة، ولتعطلت مصالح الناس، فجاءت الشريعة بالتيسير وقبول الحساب والتقويم في “الأوقات” رفعا للحرج.
وأما الصيام: فشعيرة تتكرر مرة واحدة في السنة، والخروج لتحري الهلال عبادة بحد ذاتها، وتترقبها الأمة بشوق، ولا مشقة فيها، بل هي إحياء لسنة واجتماع للكلمة.
٣. نهي النبي ﷺ الصريح في الهلال دون الشمس
فالنبي ﷺ الذي شرع المواقيت، هو نفسه الذي وقف سدا منيعا أمام حساب الأهلة، فقال: “إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا..” متفق عليه.
والعلماء مجمعون على أن الحساب كان معروفا عند الأمم السابقة وفي زمنه -كاليهود وغيرهم-، ومع ذلك ألغاه في “دخول الشهر” وربطه بالرؤية البصرية، ليبقى الدين فطريا عاما يستوي فيه العالم بالبادية، ولا يرتبط بمعادلات لا يحسنها إلا القلة.
فنحن نتبع الدليل لا الهوى.
في الصلاة قال: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا}، فاعتمدنا التوقيت.
وفي الصيام قال: “لا تصوموا حتى تروا الهلال” متفق عليه، فاعتمدنا الرؤية.
ومن سوّى بينهما فقد استدرك على الشارع الحكيم.
والله أعلم.

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١ رمضان ١٤٤٧ هـ، ١٨/ ٢/ ٢٠٢٦


