حُكْم تصوير الأئمة أنفسهم في صلاة التراويح.

السؤال

ما حكم تعمد بعض الأئمة تصوير أنفسهم بكاميرات الفيديو وبث صلاتهم وتراويحهم مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي؟

الجواب

الحمد لله
فإن ظاهرة إدخال الكاميرات إلى المحاريب، وتسليط عدسات البث المباشر على وجوه الأئمة، محفوفة بالمخاطر الشرعية، وتكتنفها مفسدتان عظيمتان تخدشان روح العبادة وجلال القرآن.
المفسدة الأولى: خدش الإخلاص ومظنة الرياء.
الصلاة سر بين العبد وربه، ومبناها على الخشوع والانكسار لله وحده، ومن ذا الذي يضمن ثبات قلبه وهو يعلم أن المئات أو الآلاف يرقبون حركاته وسكناته وتعبيرات وجهه خلف الشاشات؟
إن عدسة الكاميرا بطبيعتها تدفع الإنسان -وهو بشر ضعيف- إلى التأثر، فيبدأ لا شعوريا بتحسين صوته تكلفا، أو إظهار التباكي، طمعا في ثناء الناس وإعجابهم وتداولهم للمقطع.
وهذا يفتح بابا عظيما للرياء والشرك الخفي الذي حذر منه الشرع.
المحراب موضع عبادة وتجرد، لا منصة استعراض وتجميع للمشاهدات.

المفسدة الثانية: توثيق الخطأ ونشر تلاوة محرفة.
الإمام بشر يعتريه ما يعتري البشر من النسيان، والخطأ، وسبق اللسان.
وقد نسي سيد القراء وخير البشر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم آية في الصلاة، فلما انصرف قال لأبيّ بن كعب: “فما منعك أن تفتح عليّ ؟”.
فإذا كان هذا حال الأنبياء، فكيف بغيرهم؟ ماذا لو أخطأ الإمام المصلّي في آية، أو نسي كلمة، أو غيّر حركة تفسد المعنى والكاميرا تسجل وتبث؟
النتيجة الكارثية هي: توثيق هذا الخطأ ونشره في الآفاق، ليبقى مقطعا متداولا يُقرأ فيه كتاب الله على وجه الخطأ والتحريف، ويبقى الخطأ محفوظا في فضاء الإنترنت تتناقله الأجيال، فيبوء الإمام بوزر هذا النشر، وتختلط التلاوة الصحيحة بالخاطئة.
يا إخواننا الأئمة الكرام:
المحاريب خلوات جلال ومناجاة، وليست استوديوهات تصوير.
والواجب على الإمام أن يفرغ قلبه لله، وأن يحمي دينه من فتنة الشهرة، ويصون كتاب الله من توثيق الزلات.
فمن أخلص لله في محرابه، تكفل الله بنشر ذكره وقبول عمله دون حاجة لعدسة أو بث.
والله أعلم

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢ رمضان ١٤٤٧ هـ، ١٩/ ٢ / ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة