حرمة طبخ المسلم الخنزير.
السؤال
ما تعليقكم على ما انتشر من مقطع يبيح فيه المتكلم فيه طبخ المسلم للحم الخنزير ليأكله كفار؟
الجواب
بخصوص المقطع المنتشر الذي يفتي فيه أحدهم بجواز طبخ المسلم للحم الخنزير في المطاعم وأنه مباح حتى بدون كراهة: فهذا كلام باطل شرعا، وتخليط لا يعذر به طالب علم، فضلا عن أستاذ جامعي!
والرد عليه من وجوه:
أولا: من جهة الدليل العام، طبخ الخنزير وتقديمه للأكل هو إعانة مباشرة وصريحة على الإثم، والله تعالى يقول: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ 2.
وعمل المسلم في هذا المجال محرم، وأجرته التي يتقاضاها على هذا العمل المخصوص محرمة.
ثانيا: من جهة المذهب الحنفي الذي ينسب إليه هذا القائل، فإن هذا الافتراء على مذهبهم واضح بيّن؛ لأن الخنزير عند الحنفية “نجس العين”.
جاء في “بدائع الصنائع”:
” … وأما الخنْزير فقد روي عن أبي حنيفة أنه نجس العين … “.
وجاء في “البناية شرح الهداية”:
” … بخلاف الخنْزير لأنه نجس العين … “.
فنص كتب الحنفية أن الخنْزير نجس في عينه وأنه رجس وأن الاتفاق في المذهب على هذا.
ومباشرة نجس العين باليد والطبخ من غير ضرورة شرعية هو أمر “مكروه تحريما” عند فقهاء الحنفية، فكيف يجرؤ ويقول أنه “مباح بدون كراهة!”.
ثالثا: من ظن أن هذا يقاس على رأي أبي حنيفة القديم في جواز نقل الخمر للذمي فقد أخطأ؛ لأن الطبخ تهيئة مباشرة للمحرم وتلطخ بالنجاسة، وليس مجرد نقل.
كما أن الفتوى المعتمدة في المذهب الحنفي اليوم هي على قول الصاحبين أبي يوسف ومحمد بالتحريم القاطع في مسائل الإعانة على المعصية، سدا لذرائع الفساد.
فلا تلتفتوا لهذه الفتاوى الشاذة التي تميع الدين، واعتزوا بإسلامكم الذي ينزهكم عن مباشرة النجاسات والمحرمات.
والله أعلم

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٦ رمضان ١٤٤٧ هـ، ٢٣/ ٢/ ٢٠٢٦


