الخلط بين الصلاة على الجنازة والصلاة على ميت في قبره.
السؤال
رأيت مقطعا يقول المتكلم فيه عن مشروع في رمضان وهو أن يقوم المسلم في رمضان بالذهاب لمقبرة واختيار قبر عشوائيا ليصلي عليه، فيكون له أجر قيراط، وهو أجر الصلاة على الجنازة.
الجواب
الحمد لله
١. فإن الميت قبل الدفن وهو على النعش يسمى شَرْعًا ولُغَةً “جنازة”، أما بعد أن يوارى في التراب فيسمى مَقْبُورًا، ولا يسمى جنازة.
٢. أجر القيراط خاص بالصلاة على “الجنازة” لا بالصلاة عند القبر.
فالأحاديث التي رتبت أجر القيراط والقيراطين نصت صَرَاحَةً على الجنازة، كقوله صلى الله عليه وسلم: “من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان”.
فالأجر العظيم هنا مرتبط بتعظيم حق المسلم بشهود جنازته وتشييعه وتكثير سواد المصلين عليه قبل دفنه.
أما الصلاة على القبر لمن فاتته صلاة الجنازة، فهي “رخصة” شرعت لقضاء حق الميت بالدعاء له، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع المرأة التي تقمُّ المسجد، فإنه قد صلى عليها بعد أن دفنها الصحابة وصلوا عليها.
ولكن لم يقل أحد من علماء الأمة المعتبرين أن من ذهب وصلى على قبر ميت بعد دفنه أنه يحصل على “قيراط” من الأجر! فالأخ الفاضل في المقطع يوهم الناس أنهم سيحصدون قراريط يومية بصلاتهم على قبور قديمة، وهذا تنزيل للنصوص في غير محلها.
٣. الضابط المحكم لجواز الصلاة على القبر: هو أن الصلاة عنده على الميت لا تجوز إلا لمن كان أَهْلًا للصلاة على الميت وقت وفاته؛ أي: كان مَوْجُودًا ومُكَلَّفًا حين مات ذلك الشخص.
فمن مات قبل أن نولد، أو قبل أن نبلغ سن التكليف، لا يشرع لنا أَبَدًا أن نصلي على قبره.
ولذلك، وبناء على هذا الضابط المتين، لا يشرع لأحد اليوم أن يذهب ليصلي صلاة الجنازة على قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبور الصحابة والتابعين والأئمة، فكيف بمن يذهب لقبور عوام الناس الذين ماتوا من سنوات ليصلي عليهم؟!
٤. الأخ الفاضل في المقطع خلط بين جواز الصلاة على القبر لمن فاتته الجنازة وكان أَهْلًا لها، وبين أجر القيراط الخاص بحضور الجنازة قبل الدفن، ثم ركب من هذا الخلط “بدعة إضافية” بجعلها مشروعا رمضانيّا على قبور أناس ماتوا منذ سنوات طويلة!
ولذا نوصي الأخ الفاضل المحب للخير التراجع عن قوله وحذف مقطعه، ودلالة الناس على الثابت اليقيني في شرع الله مما فيه الأجور العظيمة.
والله أعلم

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٥ رمضان ١٤٤٧ هـ، ٢١/ ٢/ ٢٠٢٦


