رقص المعصية ورقص التعبد!
السؤال
ما تعليقكم على حادثة دخول بعض الشباب إلى أحد المساجد في الأردن بالأحذية، وتشغيلهم للموسيقى والرقص فيه؟
الجواب
الحمد لله
ثمة رقص معصية، كما فعله الشباب الطائش، ورقص تعبُّد، كما فعله ويفعله الحمقى المبتدعون.
إن التفريق بين المعصية والبدعة في هذه المسألة هو تأصيل دقيق وموافق لقواعد الشريعة الإسلامية.
فكلا الفعلين منكر عظيم، ولكن أحدهما أشد خطرا من الآخر، وتفصيل ذلك يتضح في الأوجه الآتية:
أولا:
ما فعله هؤلاء الشباب من اقتحام لبيت من بيوت الله بالأحذية، وتشغيل للمعازف والرقص فيه، هي أفعال قبيحة ومعاص مجاهَر بها، واستنكار المجتمع لذلك هو دليل على بقاء الغيرة على محارم الله، لقوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج/ ٣٢.
ولكن هؤلاء الشباب، على عظم جرمهم وسوء فعلهم، يعلمون يقينا أنهم عصاة مرتكبون لمخالفة، مما يجعل باب التوبة والندم قريبا منهم إذا ذكروا.
ثانيا:
ومع ذلك فرقص المتصوفة في المساجد أعظم إثما، وذلك من جهة أن المبتدع يتقرب إلى الله بمعصيته! فالشاب الطائش يرقص لدنيا وسخافة، بينما المتصوف يرقص معتقدا أنه يؤدي عبادة وذِكْرا.
وقد قرر العلماء أن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن العاصي يعلم أنه مخطئ فيتوب، بينما المبتدع يحسب أنه يحسن صنعا فلا يتوب.
وتحويل المساجد إلى ساحات للرقص التعبدي هو تشريع لدين لم يأذن به الله.
ثالثا:
لقد شنع أئمة الإسلام على هذه البدعة أشد التشنيع، ومن أقوالهم ما نقله الإمام القرطبي في تفسيره “الجامع لأحكام القرآن” عن الإمام الطرطوشي قوله الحازم: “مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة… وأما الرقص والتواجد، فأول من أحدثه أصحاب السامري، لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون، فهو دين الكفار وعبّاد العِجل”.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٥ / ٥ / ٢٠٢٦ م – ٢٨ / ١١ / ١٤٤٧ هـ


