ضوابط الوساطة التجارية والسمسرة في المتاجر الإلكترونية
السؤال
حكم العمل كوسيطة للطلب من المتاجر الإلكترونية مع أخذ فرق الخصم كربح، وحكم العمل كسمسارة لوسيطة أخرى، وما هي ضوابط البضاعة المشتراة، وحكم التعامل مع المرتجعات؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حياك الله، ونسأل الله أن يبارك لك في رزقك لحرصك على تحري الحلال، والبحث عن الأحكام الشرعية قبل الشروع في العمل.
أولا:
الطريقة التي ذكرتِها غير جائزة شَرْعًا؛ وذلك لأن تكييفك الفقهي للعمل لا يخرج عن حالتين، وكلاهما لا يصح بهذه الصورة:
١. إن كنتِ بائعة: فهذا العقد يدخل في بيع ما لا تملكين؛ لأنك تعقدين البيع وتتفقين على السعر قبل أن تشتري السلعة وتدخليها في ملكك، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: “لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ” رواه أبو داود وصححه الألباني.
٢. وإن كنتِ وكيلة: فالوكيل مؤتمن يتصرف لصالح موكله، وما يحصل عليه من خصومات يعود للموكل -الزبونة-، وأخذ فرق السعر دون علمها وموافقتها يخالف مقتضى الأمانة.
ثانيا:
لتصحيح عملك وجعله مُبَاحًا وموافقا للشرع، يمكنك اتباع إحدى الطريقتين الآتيتين:
١. الوكالة بأجر معلوم،وهي أن تتفقي مع الزبونة على أنك ستقومين بإجراء الطلب لها مقابل عمولة ثابتة ومعلومة -مثلا: ديناران عن كل طلب-، ثم تحاسبينها على التكلفة الحقيقية للسلعة بعد احتساب جميع الخصومات والكوبونات، وهذه هي الطريقة الأيسر والأكثر شُيُوعًا.
٢. بيع المرابحة للآمر بالشراء، وهي أن تطلبي السلعة بناء على رغبة الزبونة، ولكن تشتريها لنفسك أولا، وتدخليها في ضمانك وتحت مسؤوليتك، بحيث لو تلفت أو ضاعت في الطريق تتحملين أنتِ الخسارة، وبعد وصولها إليك وقبضك لها، تعرضينها على الزبونة بالسعر الذي ترغبين به، ولها الخيار حينها في إتمام الشراء أو التراجع.
ويشترط لتكتمل صحة المعاملة هذه، وتكون خالية من المحاذير شرطان أساسيان:
١. أن يكون الاتفاق المسبق وعدا بالشراء وليس عقدا ملزما
الاتفاق الذي يتم بينك وبين الزبونة قبل طلب القطعة يجب أن يكون مجرد وعد منها بالشراء، ووعد منك بالبيع، ولا ينعقد البيع الحقيقي بينكما إلا بعد أن تصل القطعة إليك وتقبضيها بيدك. وبناء على ذلك، يحق للزبونة شرعا التراجع عن الشراء بعد وصول القطعة، كما يحق لك التراجع عن البيع؛ لتجنب الوقوع في بيع ما لا تملكين.
٢. يجب أن تتحملي مسؤولية السلعة أثناء شحنها إليك.
فلو ضاعت السلعة في الطريق، أو تلفت، أو وصلت معيبة من المصدر، فإن الخسارة تقع عليك أنت من مالك، ولا تتحمل الزبونة شيئا من ذلك؛ لأن الخراج بالضمان.
فإذا تحقق هذان الشرطان في عملك، فهو جائز شرعا، وتعتبرين قد اشتريت السلعة لنفسك أولا، ثم بعتيها للزبونة.
وعليه، فإن أي خصم إضافي أو كوبونات تحصلين عليها من الموقع تكون من حقك وربحا حلالا لك؛ لأنك تشترين لنفسك، وتبيعين للزبونة بالسعر الذي تراضيتما عليه بعد تملكك الفعلي للسلعة.
ثالثا:
عملك كمندوبة لجلب الزبائن لوسيطة أخرى مقابل عمولة محددة هو من باب السمسرة وهي جائزة شَرْعًا، وفق الضوابط الآتية:
١. أن تكون عمولتك معلومة ومحددة مُسْبَقًا -مبلغ مقطوع عن كل زبون أو طلب-.
٢. أن يكون عمل الوسيطة الأخرى مُنْضَبِطًا بالضوابط الشرعية الخالية من الغرر والمخالفات.
رابعا:
لما كان هذا العمل يتعلق بطلب البضائع لعموم الناس، وجب الالتزام بالضوابط الشرعية الآتية:
١. أن تكون البضاعة مباحة شَرْعًا، فلا يجوز التوسط في شراء المحرمات.
٢. خلو الملابس والأغراض من الصور ذوات الأرواح، أو العبارات المحرمة، أو الشعارات التي تخالف العقيدة الإسلامية.
٣. ألا تكون الملابس مما يختص بالتبرج المحرم، ولا تستعمل إلا فيه، لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} المائدة/ ٢.
٤. تجنب التوسط في شراء الذهب والفضة عبر هذه المواقع؛ لاشتراط التقابض في مجلس العقد يَدًا بِيَدٍ، وهو مفقود في الشراء الإلكتروني الذي يتأخر فيه التسليم.
خامسا:
يختلف الحكم في البضائع المرتجعة بحسب الطريقة المتبعة في الطلب:
١. في حال الوكالة بأجر: الوكيلة أمينة، ولا تضمن البضاعة إلا بالتعدي أو التفريط.
وإذا رغبت الزبونة في إرجاع البضاعة لسبب مقبول لدى الموقع، تقوم الوكيلة بإجراءات الإرجاع، ولا يحق لها أخذ شيء من قيمة البضاعة المستردة، وتستحق أجرتها المتفق عليها على الطلب الأول لأنها أدت عملها، ما لم يتم الاتفاق بينكما على خلاف ذلك.
٢. في حال بيع المرابحة: البضاعة في ضمان الوسيطة قبل قبض الزبونة لها.
وإذا ظهر في البضاعة عيب، فللزبونة حق الرد -خيار العيب-، وتتحمل الوسيطة إرجاعها للموقع أو تعويض الزبونة.
أما إذا أرادت الزبونة الإرجاع دون عيب -مجرد تراجع منها-، فالأمر يعود للوسيطة؛ إن شاءت قبلت الإقالة -الإرجاع- وأعادت لها مالها، وإن شاءت رفضت ولزمت البيعة.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٠ / ٨ / ٢٠٢٦ م – ٧ / ٣ / ١٤٤٨ هـ


