حقيقة تطبيق “جواكر” وحكم اللعب به وبيع رصيده.
السؤال
أريد تفصيلًا في حقيقة التطبيق الأردني “جواكر” والأحكام المتعلقة به، وهل يدخل في ذلك حكم المحلات (غالبًا محلات الجوالات) التي تبيع رصيدًا لهذه اللعبة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
تطبيق “جواكر” هو منصة إلكترونية تجمع عددًا كبيرًا من ألعاب الورق (الشدة) وألعاب الطاولة.
وقد انتشر هذا التطبيق انتشارًا واسعًا، وتتعلق به عدة محاذير شرعية تجعل اللعب فيه دائرًا بين الكراهة الشديدة والتحريم القطعي، وتفصيل ذلك من وجوه:
الوجه الأول: القمار والميسر الإلكتروني:
يعتمد التطبيق في كثير من ألعابه ومسابقاته على نظام العملات الافتراضية.
يقوم اللاعب بشراء هذه العملات بمال حقيقي، أو يحصل عليها، ثم يدخل في مباريات وتحديات يُشترط فيها دفع مقدار من هذه العملات، ليأخذ الفائز الرصيد المجمَّع.
وهذا هو عين القمار والميسر المحرم بالنص والإجماع، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المائدة/ ٩٠.
وكل لعبة تقوم على المخاطرة فهي قمار محرم.
الوجه الثاني: بيع وشراء الحسابات:
يقوم بعض اللاعبين ببيع الحسابات المتقدمة أو الأرصدة الافتراضية مقابل أموال حقيقية.
وبما أن هذه الأرصدة تستخدم غالبًا في القمار أو في ألعاب لا يحل أخذ العوض عليها، فإن بيعها وشراءها والتكسب منها محرم شرعًا؛ لأنه من باب أكل أموال الناس بالباطل.
الوجه الثالث: إضاعة الأوقات والصلوات:
هذه الألعاب مصممة بطريقة تسبب الإدمان، مما يؤدي إلى إهدار الساعات الطوال بلا نفع، وكثيرًا ما تفضي إلى تضييع الصلوات عن أوقاتها.
وقد جاء في الحديث: “لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ” رواه الترمذي وصححه الألباني.
الوجه الرابع: المحادثات والمخالفات الأخلاقية:
يحتوي التطبيق على ميزات الدردشة، والتي غالبًا ما تكون مرتعًا للسب والشتم، والاختلاط المذموم، مما يجر إلى مفاسد أخلاقية.
الوجه الخامس: حكم بيع المحلات لرصيد اللعبة:
أما ما يخص محلات الهواتف وغيرها التي تقوم ببيع الأرصدة والبطاقات الخاصة بهذه اللعبة؛ فإن هذا العمل محرم شرعًا، والمال المكتسب منه سحت؛ لأن هذه الأرصدة تُستخدم في القمار والميسر المحرم، وبيعها للاعبين هو من باب الإعانة على المعصية وتسهيلها، وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} المائدة/ ٢.
فالواجب على أصحاب المحلات تطهير أموالهم من هذا الكسب، والامتناع عن بيع أي بطاقات أو أرصدة تستخدم في ألعاب القمار.
وعليه؛ فالنصيحة لكل مسلم أن يحذف هذا التطبيق من جهازه، وعلى أصحاب المحلات أن يتقوا الله في مكاسبهم ويتركوا بيع أرصدة هذه اللعبة.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٣ صفر ١٤٤٨ هـ – ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م


