البيت ورمضان

البيت ورمضان
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
قد لا يتيسر للأسرة الاجتماع حول مائدة الطعام إلا قليلاً ، وقد لا يكون اجتماعٌ على صلاةٍ في آخر الليل إلا نادراً .
وفي رمضان يختلف الأمر عما هو عليه قبله وبعد في غالب بيوت المسلمين ، فإن أكثر الأسر تجتمع على طعامها مرة على الأقل في اليوم الواحد إما على للإفطار وإما على السحور .
وفي هذه الأيام المباركة لا بد أن يكون للأب والأم دور في استغلال هذا الأمر ، ويمكن أن نوصي الأبوين بما يلي – استغلالاً لهذا الاجتماع سواء على الطعام أو قبله أو بعده – :
1. متابعة صيام الأولاد والحث عليه لمن قصَّر منهم في حقه .
2. تذكيرهم بحقيقة الصيام وأنه ليس فقط ترك الطعام والشراب وإنما هو طريق لتحصيل التقوى ، وأنه مناسبة لمغفرة الذنوب وتكفير الخطايا .
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقي المنبر فقال : آمين ، آمين ، آمين ، فقيل له : يا رسول الله ، ما كنت تصنع هذا ؟ فقال : قال لي جبريل : أرغم الله أنف عبد أو بعد دخل رمضان فلم يغفر له ، فقلت : آمين ، ثم قال : رغم أنف عبد أو بعد أدرك والديه أو أحدهما لم يدخله الجنة ، فقلت : آمين ، ثم قال : رغم أنف عبد أو بعد ذكرت عنده فلم يصل عليك ، فقلت : آمين ” – ابن خزيمة ( 1888 ) – واللفظ له – ، والترمذي ( 3545 ) وأحمد ( 7444 ) وابن حبان ( 908 ) ، انظر ” صحيح الجامع ” ( 3510 ) .
3. تعليمهم آداب وأحكام الطعام من حيث الأكل باليمين ومما يليهم ، وتذكيرهم بتحريم الإسراف وضرره على أجسادهم .
4. تأخير تناول الطعام حتى يؤدي المكلفون صلاة المغرب جماعة ، وخاصة ونحن نرى تهاون الكثيرين من المصلين في هذا الأمر تقديماً للطعام عليها .
5. التذكير بحال الفقراء والمعدمين ممن لا يجدون لقمة يطفئو بها نار جوعهم ، والتذكير بحال المهاجرين والمجاهدين في سبيل الله في كل مكان .
6. وفي هذه الاجتماعات مناسبة لاجتماع الأقرباء وصلة الأرحام ، ولا زالت هذه العادة موجودة في بعض البلدان ، فهي فرصة للمصالحة وصلة الرحم المقطوعة .
7. إعانة الأم في إعداد المائدة وتجهيزها ، وكذا في رفع المائدة وحفظ الطعام الصالح للأكل .
8. تذكيرهم بصلاة القيام والاستعداد لها بالتقليل من الطعام وبالتجهيز قبل وقت كافٍ لأدائها في مسجد يزدادون فيه إيماناً .
9. وبالنسبة للسحور يذكر الأبوان ببركة السحور وأنه يقوي الإنسان على الصيام .
10. إعطاء وقتٍ كافٍ قبل صلاة الفجر لكل يوتر من لم يوتر منهم ، ولكل يصلي من أخَّر صلاته إلى آخر الليل ، ولكل يدعو كل واحدٍ ربه بما يشاء .
11. الاهتمام بصلاة الفجر في وقتها وجماعة في المسجد للمكلفين بها ، وقد رأينا كثيراً من الناس يستيقظون آخر الليل لتناول الطعام ثم يرجعون إلى فرشهم تاركين لصلاة الفجر ليقوم بها غيرهم .
12. كان من هديه صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر أنه ” يحيي ليله ويوقظ أهله ” وفي هذا دلالة على أن الأسرة يجب أن تهتم باستغلال هذه الأوقات المباركة فيما يرضي الله عز وجل ، فعلى الزوج أن يوقظ زوجته وأولاده للقيام بما يقربهم عند ربهم عز وجل .
13. وقد يوجد في البيت أولاد صغار وهم بحاجة لتشجيع على الصيام فليهتم بهم على السحور ، وليقل لهم كلمات تشجيعية على الإفطار مع هدايا يسيرة تكريمية للاستمرار على هذا الصيام والقيام به .
عن الربيع بنت معوذ قالت : أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار : مَن أصبح مفطراً فليتمَّ بقية يومه ، ومن أصبح صائماً فليصُم ، قالت : فكنا نصومه بعدُ ونصوِّم صبياننا [ الصغار ونذهب بهم إلى المساجد ] ، ونجعل لهم اللعبة من العهن ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار .
رواه البخاري ( 1859 ) ومسلم ( 1136 ) والزيادة بين المعكوفين له .
العِهن : الصوف .
قال النووي :
وفي هذا الحديث : تمرين الصبيان على الطاعات ، وتعويدهم العبادات ، ولكنهم ليسوا مكلفين ، قال القاضي : وقد روي عن عروة أنهم متى أطاقوا الصوم وجب عليهم ، وهذا غلط مردود بالحديث الصحيح ” رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم – وفي رواية يبلغ – ” ، والله أعلم .
” شرح مسلم ” ( 8 / 14 ) .
14. وإن تيسر للأب والأم الذهاب بالأسرة إلى العمرة في رمضان فخير يقدمونه لأنفسهم ولأسرتهم ، فالعمرة في رمضان لها أجر حجة ، والأفضل الذهاب في أوله تجنباً للزحام .
15. وعلى الزوج أن لا يكلِّف زوجته بما لا طاقة لها به من حيث إعداد الطعام والحلويات ، فإن كثيراً من الناس اتخذوا هذا الشهر للتفنن في الطعام والشراب والإسراف فيه ، وهو ما يُذهب حلاوة هذا الشهر ويُفوِّت على الصائمين بلوغ الحكمة منه وهو تحصيل التقوى .
16. شهر رمضان شهر القرآن ، فننصح بعمل مجلس في كل بيتٍ يُقرأ فيه القرآن ويقوم الأب بتعليم أهله القراءة ويوقفهم على معاني الآيات ، وكذا أن يكون في المجلس قراءة كتاب في أحكام وآداب الصيام ، وقد يسَّر الله تعالى لعلماء كُثر وطلبة علم أن يؤلِّفوا كتباً في مجالس رمضان ، ويحوي الكتاب ثلاثين مجلساً ، فيُقرأ في كل يوم موضوعٌ ، فيتحصل منه خير عميم للجميع ، ويحثهم على الإنفاق وتفقد الجيران والمحتاجين .
عن ابن عباس قال : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلَرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ” .
رواه البخاري ( 6 ) ومسلم ( 2308 ) .
17. وعلى الأبوين منع أهله وأولاده من السهر الذي تضيع فيه الأوقات من غير فائدة فضلا عن السهر على المحرَّمات ، فإن شياطين الإنس تخرج من أصفادها في هذا الشهر لتقدِّم للصائمين الشرور والفسق والفجور في ليالي رمضان ونهاره .
18. تذكر اجتماع الأسرة في جنة الله تعالى في الآخرة ، فالسعادة العظمى هو اللقاء هناك تحت رضوانه سبحانه ، وما هذه المجالس المباركة في الدنيا والاجتماع على طاعته في العلم والصيام والصلاة إلا من السبيل التي تؤدي إلى تحقيق هذه السعادة .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة