انتقاء من مقال الإفطار بعذر المرض

جعل الشارع الحكيم ” المرض ” عذراً في مواطن أربعة :
1-الصيام: (من كان منكم مريضاً)
2-صلاة الجماعة في المسجد: (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر : مرض أو خوف (
3-الجهاد: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج)
4-الحج: (إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي ولا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال : نعم ”

2

فهل عذر المرض في العبادات السابقة متساو فيها؟ بحيث عذر المرض في الجهاد هو نفسه عذر المرض في الصلاة؟
ولننظر :
رجل يشتكي من وجع في “أصبعه”: فمن يجعل العذر متساوي فهو معذور عن الصيام،ومعذور عن صلاة الجماعة؟وعن الجهاد ؟!
وإنني أجزم أن هذا الفهم لا يكاد يوجد عند أحدٍ من أئمة الإسلام .
فما علاقة وجع ” الأصبع ” بالتخلف عن صلاة الجماعة وبالتخلف عن الجهاد ؟

3
ينبغي أن يقال:إن المرض في كل شعيرةوفي كل عبادةإنما يكون بحسب تلك العبادة،وهو “مطلق”بهذا المعنى، لاأنه “مطلق” بالنسبةللمرض نفسه !
فمثلاً:هناك أمراض تُقعد عن الجهاد مثل قطع إحدى الرجلين أو مرض القلب، لكن كل ذلك لا يمنعه من أداء صلاة الجماعة .
وهناك أمراض قد تزيد أو يتأخر برؤه لو صام وهي عنده مثل الربو أو السكري وغيرها،لكن كل تلك الأمراض لا تمنعه من أداء صلاة الجماعة في المسجد .

4
وهناك أمراض تمنع من أداء صلاة الجماعة في المسجد مثل قطع ولا يؤثر على صيامه البتة .
وهناك أمراض تقعد العبد عن الحج كعدم مقدرته على السفر – مثل أمراض الدوار,وهي غير مؤثرة على صلاته في جماعة المسجد .
فالظاهر من أحكام الشريعة أنها أطلقت عذر “المرض” لكن لما تنوعت الأحكام التي يكون فيها عذراً:علم أنه يكون كل عبادة بحسبها

5
وهذا يختلف من شخص لآخر فقد تكون بعض الأمراض عذراً لأصحابها من وجوب الجماعة لبعد منزله – مثلاً – ولا يكون عذراً لآخر يكون بيته قريباً من المسجد،وهكذا .
ومما يؤكد هذا أن الأعذار المبيحة لترك الجهاد هي : العرج والعمى – بالإضافة للمرض – فهل هي أعذار كذلك لصلاة الجماعة وللحج؟فيفهم من هذا أن المرض الذي في عذر الجهاد هو المساوي لعذر العرج والعمى وهو ما لا يستطيع الرجل معه الجهاد .
6
وأما السفر،فإنه جعل علةبذاته للإفطاروقصر الصلاةبغض النظرعن كونه شاقّاً أو لا,وذلك لأن الشريعة علقت الحكم على وجوده وهو” سفر”عند كل الناس، أضف إلى ذلك اشتراك الجميع بكونه يُبعد عن الأهل والوطن،وهو” العذاب”المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم”السفر قطعة من العذاب)
ولاشتراك الناس في علة”السفر”جُعل عذرًا مطلقاً من غير تقييد إن كان فيه مشقة أو لا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة