عشر فوائد ومسائل في زكاة الفطر

عشر فوائد ومسائل في زكاة الفطر
1. قال بعضهم ” إن المسلمين أكثر فقرا في العالم ” !
قلت : وليس هذا بسبب إسلامهم، بل المسلمون أغنى الناس، وبلادهم أغنى بلاد العالم، وما طمع المستعمرون فيها إلا لذلك ، لكن لما ترك الناس – حكاما ومحكومين – شريعة الله تعالى رأينا الفقر والعوز في بلادهم، وإلا فإن زكاة أموال الأغنياء منهم كفيلة بجعل الباقين في عيش رغيد أو على الأقل لا يحتاجون لغيرهم، ومثله زكاة الفطر وهي التي لو طبق الناس جميعا فيها هدي الإسلام من إخراجها طعاما – على كل فرد كيلوان ونصف – لما بقي جائع طيلة العام .

2. قال تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) سورة الأعلى .
قيل : هي زكاة الفطر كما رواه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وعبد الرزاق وابن مردويه والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وابن عمر وغيرهما .

3. زكاة الفطر واجبة على الوالد بنفسه وعلى ابنه وابنته بنفسيهما – أيضا – ، ولا تجب على الوالد عن ابنه وابنته ، ولا على الابن والابنة عن أبيهما .
وهذا مذهب الحنفية ورجحه الشيخ العثيمين رحمه الله .
ومذهب الحنابلة :
زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته ومنهم الزوجة .
ورجحه الشيخ ابن باز رحمه الله .
والراجح ” أن كل من ملك مالا من عبد أو صغير أو زوجة فتجب زكاة الفطر عليهم من مالهم، ومن لم يكن يملك منهم مالا فتجب الزكاة على من تجب نفقتهم عليه من أب وسيد وزوج وغيرهم .

4. إذا دفع الابن – مثلا – الزكاة عن والده بإذنه : فلا حرج ، وأما إذا دفع بغير إذنه : فإنها لا تجزئ إلا إذا رضي بعد أن يخرجها الابن وهو ما يعرف بـ ” تصرف الفضولي ” ؛ والأصل : أنه لا بد من نية عند الإخراج أو التوكيل .
فإن كان الوالد فقيرا وكان الابن ملزما بالإنفاق عليه: فإنه يجب عليه إخراج زكاة الفطر عن والده ولو لم يأذن أو لم يرض ، وهو قول الحنابلة والشافعية والمالكية .
قال الإمام مالك : يؤدي الرجل عن أبويه إذا ألزم نفقتهما زكاة الفطر .
وسئل عن الأبوين إذا كان على الابن أن ينفق عليهما لحاجتهما أتلزمه أداء زكاة الفطر عنهما ؟ فقال : نعم .
” المدونة ” ( 1 / 390 ) .
وقال النووي :
وعلى الولد فطرة والده وإن علا بشرط أن تكون نفقته واجبة عليه , فإن لم تكن نفقته واجبة عليه لم يلزمه فطرته .
” المجموع ” ( 6 / 77 ) .

5. ذكر الله تعالى أصنافا ثمانية تصرف لهم زكاة الأموال ، قال تعالى: ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) التوبة/60 .
وأجمع أهل العلم على مشروعية صرف زكاة الفطر على صنفين منهم وهم : الفقراء ، والمساكين .
واختلف العلماء فيمن تصرف إليهم زكاة الفطر على ثلاثة أقوال :
القول الأول :
يجوز صرف زكاة الفطر لجميع الأصناف المذكورين في آية الزكاة ، أو لبعضهم .
وهو مذهب الحنفية ، والحنابلة على الصحيح .
واستدلوا : بعموم الآية ، وقالوا : لأنها زكاة مثل باقي الزكوات فتصرف في مصرفها المذكور في الآية .
القول الثاني :
تجب قسمة زكاة الفطر على الأصناف الثمانية جميعهم أو من وجد منهم ، هذا إذا أعطاها المزكي للإمام أو من يقوم مقامه ليقسمها ، أما إذا أراد قسمتها بنفسه : فإنه يفرقها في ستة أصناف ، فيسقط عنه سهم العاملين ، وسهم المؤلفة قلوبهم ، فإن لم يجد الأصناف الستة فرقها فيمن وجد منهم .
وهذا مذهب الشافعية .
واستدلوا : بالآية ، ووجه الدلالة : أن الله تعالى جعل اسم الصدقة في الآية مستحقا لمن اشتملت عليه من الأصناف ؛ ولأنها صدقة واجبة فوجب أن لا يختص بها صنف مع وجود غيره .
القول الثالث :
تخص زكاة الفطر بالفقراء والمساكين ولا تصرف لمن عداهم .
وهو مذهب المالكية ، ورواية عن أحمد .
ومن أدلتهم :
حديث ابن عباس قال : ” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين ، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ” .
رواه أبو داود ( 1609 ) وابن ماجه ( 1827 ) ، وحسنه الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 1085 ) .
قالوا : فهذا الحديث نص في أن ذلك حق للمساكين دون سواهم من الأصناف .
والراجح من أقوال العلماء هو القول الثالث ، وأضعفها هو قول الشافعية ، وقد رد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في ” مجموع الفتاوى ” ( 25 / 73 – 75 ) ، وقال عن القول الثالث – في ” مجموع الفتاوى ” ( 25 / 73 ) – : ” وهذا القول أقوى في الدليل ” .
وقال ابن القيم – رحمه الله – :
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تخصيص المساكين بهذه الصدقة ، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية قبضة قبضة ! ولا أمر بذلك ، ولا فعله أحد من أصحابه ولا من بعدهم ، بل أحد القولين عندنا : إنه لا يجوز إخراجها إلا على المساكين خاصة ، وهذا القول أرجح من القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية .
” زاد المعاد ” ( 2 / 21 ) .

6. يجوز تفريق زكاة فطر الشخص الواحد على عدة أشخاص ، كما يجوز إعطاء عدة زكوات لشخص واحد .

7. وزكاة المال ، والفطر إذا كانت في الأقارب الذين يستحقونهما فهي أفضل من أن تكون في غيرهم من المستحقين ، وتكون هنا زكاة وصلة ، ولكن ذلك مشروط بكون هذا القريب ممن لا تجب نفقته على المزكِّي .

8. زكاة الفطر ، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شرعها طعاما ، بمقدار صاع ، وقد نص الحديث على ” الشعير ” ، و ” التمر ” ، و ” الإقط ” ، وهي الآن ليست أطعمة في كثير من البلدان ، فالشعير صار طعاما للبهائم ، والتمر صار من الكماليات ، والإقط لا يكاد يأكله كثيرون ، وعليه : فيفتي العلماء في كل بلد بحسب طعامهم الدارج عندهم ، فبعضهم يفتي بإخراج الأرز ، وآخر يفتي بإخراجها ذرة ، وهكذا .
فالحكم الشرعي ثابت ، ولا شك ، وهو وجوب زكاة الفطر ، وثابت من حيث المقدار ، ويبقى الاختلاف والتغير في نوع الطعام المخرج .
ويدخل هذا فيما يسميه الأصوليون ” تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان ”
وضابط فهم هذه العبارة في أمرين :
أ. التغير في الفتوى ، لا في الحكم الشرعي الثابت بدليله .
ب. التغير سببه اختلاف الزمان ، والمكان ، والعادات ، من بلد لآخر .
وقد جمعهما الإمام ابن القيم رحمه الله في قوله :
” فصل ، في تغير الفتوى ، واختلافها ، بحسب تغير الأزمنة ، والأمكنة ، والأحوال ، والنيات ، والعوائد ” ، والعوائد : جمع عادة ، وهو فصل نفيس ، ذكر فيه – رحمه الله – أمثلة كثيرة ، فلتنظر في ” إعلام الموقعين ” ( 3 / 3 فما بعدها ) .

9. حديث ( شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر )
ضعيف منكر .
قال الشيخ الألباني – بعد أن بين ضعفه – :
“ثم إن الحديث لو صح لكان ظاهر الدلالة على أن قبول صوم رمضان متوقف على إخراج صدقة الفطر، فمن لم يخرجها لم يقبل صومه، ولا أعلم أحدا من أهل العلم يقول به ، .. أقول هذا وأنا أعلم أن بعض المفتين ينشر هذا الحديث على الناس كلما أتى شهر رمضان، وذلك من التساهل الذي كنا نطمع في أن يحذروا الناس منه، فضلا عن أن يقعوا فيه هم أنفسهم” .

10. من مات قبل أن يدرك وقت وجوب زكاة الفطر – وهو غروب شمس ليلة العيد – فلا زكاة عليه .
ومن أدرك وقت الوجوب ثم مات قبل أن يخرجها أخرجت عنه من ماله لأنها استقرت في ذمته وصارت دينا عليه .
والله أعلم

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة