الحمد لله
عجيب أمر كثير من الآباء حيث يحرص على تدريس ابنه من المهد إلى اللحد ! فيوصله بنفسه كل يوم للمدرسة ويرجعه وينفق عليه للكتب والقرطاسية والرسوم والمدرسين الخصوصيين ، ثم الجامعة وقد يحتاج لتسفيره خارج بلده ، وقد يعمل زيادة على قدرته ، وقد يستدين من البنوك الربوية ، ولا يهمه كون المدرسة والجامعة مختلطة أم لا ، ويحرص على توفير الطعام والشراب واللباس له ، فإذا جاءت الحاجة للزواج رأيته يقول – بكل صفاقة وهبل – ” زوِّج نفسك بذراعك ” !!! وهو يعلم أنه يرتكب محرمات من النظر والاختلاط والمصاحبة ، ويريد منه أن يزوج نفسه بعدما مرَّ على بلوغه أكثر من 15 سنة !!!!!
ولا يعلم مثل هذا الأب أن حرصه على تزويج ابنه أولى من كثير مما قدمه له ، بل هو واجب شرعي ، وما فعله وقدَّمه له كثير منه ليس واجبا بل بعضه محرَّم .
قال الشيخ العثيمين – رحمه الله – :
وأوصي أيضاً الآباء بالنسبة لأبنائهم وبناتهم : أن يتقوا الله تعالى فيهم ، لأن الأب إذا كان قادراً على تزويج ابنه وجب عليه أن يزوجه وجوباً كما يجب أن يكسوه ويطعمه ويسقيه ويسكنه يجب عليه أن يزوجه ، والعجب أنه يوجد آباء أغنياء يقول له الولد : زوجني ، فيقول : لا أزوجك ، أنت اعمل وزوج نفسك ، سبحان الله! الأمر بيده ، هل الدراهم موجودة على الرمال ورءوس الجبال ؟ أبداً ، ولهذا نرى أن الرجل القادر على تزويج أبنائه يجب عليه أن يزوجهم وجوباً، فإن لم يفعل فهو ظالم آثم، ولست أقول هذا من عند نفسي بل قاله العلماء رحمهم الله ، قالوا : إنه يجب على الرجل أن يعف أبناءه كما يجب عليه أن يسد جوعهم وعطشهم ، بل قد تكون مسألة الزواج أخطر ؛ لأنها قد تتعدى إلى الغير فيفسد غيره .
فيجب على الآباء أن يزوجوا أبناءهم إذا كانوا قادرين .
” اللقاء الشهري “( 28 / السؤال رقم 2 ) .
والله أعلم

