الأذانُ ولا الإقامةُ في أُذُنِ المولودِ

قال بعضهم :
[ وروى البيهقي وابن السني عن الحسن بن علي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال “من وُلد له مولود فأذَّن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضرَّه أم الصبيان” وروي كذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما” أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أذن في أُذن الحسن بن علي يوم وُلد وأقام في أذنه اليسرى].
قلت:
الأحاديث التي ذكرها القائل غيرُ صحيحةٍ، وعليه: فلا يشرعُ الأذانُ ولا الإقامةُ في أُذُنِ المولودِ لعدم ثبوت ذلك عن النَّبيِّ – صلى الله عليه وسلم -، وبيان ذلك فيما يأتي:
أما حديثُ “أبي رافع” فهو حديثٌ ضعيفٌ ، فيه “عاصم بن عبيد الله” ضعَّفه ابنُ عيينة وابن المديني وأحمد بن حنبل وابن معين والبخاري، وغيرهم ، أنظر “تهذيب التهذيب” (5/48).
وأمَّا حديث “الحسن بن علي” فهو حديثٌ موضوعٌ ، فيه “يحيى به العلاء” و “مروان بن سالم”(1) أما يحيى بن العلاء، فقد قال فيه أحمد: كذَّابٌ يضع الحديث ، وقال الدارقطني: متروك.
وأما مروان بن سالم، فقد قال عنه أبو عروبة الحرَّاني: يضع الحديث ، وقال البخاري ومسلم وأبو حاتم الرازي : منكر الحديث ، وقال الدارقطني : متروك.
وأما حديث “ابن عباس” فقد جعله بعضُهم(2) شاهداً لحديث “أبي رافع” ظانين أنه ضعيفٌ فقط، وليس الأمرُ كذلك .
قال شيخنا الألباني رحمه الله:
إنَّه لا يصلح شاهداً لأنَّ فيه كذَّاباً ومتروكاً، فعجِبتُ من البيهقي(3) ثم ابن القيم(4) كيف اقتصرا على تضعيفه حتى كدتُ أجزم(5) بصلاحيته للاستشهاد، فرأيتُ مِن الواجب التنبيهَ على ذلك وتخريجَه فيما يأتي (6121). أ.ه‍ـ ‍”السلسلة الضعيفة” (1/494).
وللتنبيه :
فإن قول القائل في الكلام المردود عليه في حديث “الحسن” إنَّه رواه البيهقي: قصور، إذ يوهم هذا الإطلاق أنه في “سننه” وليس الأمرُ كذلك، بل هو عنده في “شعب الإيمان” (6/390).
والله أعلم
__________
(1) تصحّف في “السلسلة الضعيفة” (1/491و 492) إلى “مروان بن سليمان” مرتين وجاء في ثالثة على الصواب.
(2) مثل الشيخ شعيب الأرناؤوط في تخريج “زاد المعاد” (2/333) ، وسليم الهلالي في “صحيح الوابل الصيب” (ص241).
(3) في ” شعب الإيمان ” (6/390).
(4) في ” تحفة الودود” (ص25).
(5) وعبارة شيخنا رحمه الله القديمة : “حسنٌ إنْ شاء الله”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,600المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة