من منع من الدعاء على عموم الكفار لاقتضاء حكمة الله وجود كفار فيلزمه منع الدعاء لعمومهم بالهداية للحكمة نفسها ! .

1. من منع من الدعاء على عموم الكفار لاقتضاء حكمة الله وجود كفار فيلزمه منع الدعاء لعمومهم بالهداية للحكمة نفسها ! .
2. من منع من الدعاء على عموم الكفار لاقتضاءحكمة الله وجودكفار فيلزمه منع الدعاء لعموم المسلمين بالرحمةوالهداية لاقتضاءالحكمة بوجودعصاة ومعذبين ! .
3. قال القرافي – رحمه الله – :
القسم الخامس في المحرم الذي ليس بكفر : أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل السمع الوارد بطريق الآحاد على ثبوته ، وقولي ” بطريق الآحاد ” : احتراز من المتواتر ؛ فإن طلب نفي ذلك من قبيل الكفر – كما تقدم – ، وله أمثلة :
الأول : أن يقول ” اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم ” ، وقد دلت الأحاديث الصحيحة أنه لا بدَّ من دخول طائفة من المسلمين النار ، وخروجهم منها ، بشفاعة وبغير شفاعة ، ودخولهم النار إنما هو بذنوبهم ، فلو غفر للمسلمين كلِّهم ذنوبَهم كلها : لم يدخل أحد النار ، فيكون هذا الدعاء مستلزماً لتكذيب تلك الأحاديث الصحيحة ! فيكون معصية ، ولا يكون كفراً ؛ لأنها أخبار آحاد والتكفير إنما يكون بجحد ما علم ثبوته بالضرورة أو بالتواتر … .
طلب الملائكة المغفرة للمؤمن بقولهم ( فاغفر للذين تابوا ) وقوله تعالى ( ويستغفرون لمن في الأرض ) : لا عموم في تلك الألفاظ ؛ لكونها أفعالاً في سياق الثبوت ، فلا تعم ، إجماعاً ، ولو كانت للعموم : لوجب أن يُعتقد أنهم أرادوا بها الخصوص ، وهو المغفرة من حيث الجملة ؛ للقواعد الدالة على ذلك … .
” الفروق مع هوامشه ” ( 4 / 463 – 465 ) .
وقد تعقبه ” أبو القاسم بن الشاط المالكي ” رحمه الله – توفي 723 هـ – فقال – كما في هامش ” الفروق ” المسمى ” إدرار الشروق ” ( 4 / 488 ) – :
وما قاله من الدعاء بهذه الأدعية ونحوها معصية : مجرد دعوى ، ومِن أين يلزم أن لا يُدعى إلا بما يجوز وقوعه ؟! لا أعرف لذلك وجهاً ، ولا دليلاً .
وما المانع من أن يكلِّف الله خلقه أن يطلبوا منه المغفرة لذنوب كلِّ واحدٍ من المؤمنين مع أنه قد قضى بأن منهم من لا يغفر له ؟! ومِن أين يلزم المنافاة بين طلب المغفرة ووجوب نقيضها ؟! هذا أمر لا أعرف له وجهاً إلا مجرد التحكم بمحض التوهم .
وما قاله من أنه لا عموم في قوله تعالى ( فاغفر للذين تابوا ) ، وقوله تعالى ( ويستغفرون لمن في الأرض ) لكونها أفعالاً في سياق الثبوت : خطأ فاحش ؛ لأنه التفت إلى الأفعال دون ما بعدها من معمولاتها ، والمعمولات في الآيتين لفظاً : عموم .
وبالجملة : فقد كلَّف هذا الإنسان نفسَه شططاً ، وادَّعى دعوى لا دليل عليها ، ولا حاجة إليها ؛ وهماً منه وغلطاً .
انتهى
وسئل الشيخ عبد الكريم الخضير – حفظه الله – :
ما وجهة من يقول : إن الدعاء على الكافرين فيه تعدي ؛ لأن في علم الله أنهم موجودون إلى يوم القيامة ؟ .
فأجاب :
المسلم مطالب بأن يدور مع الإرادة الشرعية ، أما الإرادة الكونية القدرية : ليس مطالباً بها ، لقائل أن يقول : لماذا تدعو لعموم المسلمين والله يعلم أن منهم من يموت وهو مرتكب كبيرة ؟ نعم ، وُجد مَن يمنع حتى هذا من أهل العلم ، من يقول : لا يجوز الدعاء لعموم المسلمين ، وُجد مَن يمنع الدعاء لعموم المسلمين لأن في علم الله أن من يموت وهو مرتكب كبيرة ، هذا مخالف الإرادة الكونية ! إذاً لا تدعو لنفسك ، الله أعلم بما يختم لك به ! ولا تدعو لولدك ، الله أعلم بما يستمر عليه ! أنت مطالب بالدعاء ، وهذه المطالبة إرادة شرعية ، إما الإرادة الكونية : فهي لله جل وعلا ليست لك .
” شرح الموطأ ” كتاب الجنائز ، بَاب : ” النَّهْيِ عَنْ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ ” .
والله أعلم

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,600المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة