إخلاف الوعيد بين الشيخين الشنقيطي والعثيمين

قال الشيخ الشنقيطي – رحمه الله – :

قوله تعالى: {كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} :

هذه الآية الكريمة تدل على أن من كذب الرسل يحق عليه العذاب، أي يتحتم ويثبت في حقه ثبوتاً لا يصح معه تخلفه عنه، وهو دليل واضح على أن ما قاله بعض أهل العلم من أن الله يصح أن يخلف وعيده، لأنه قال: إنه لا يخلف وعده ولم يقل إنه لا يخلف وعيده، وأن إخلاف الوعيد حسن لا قبيح، وإنما القبيح هو إخلاف الوعد، وأن الشاعر قال:

وإني وإن أوعدته أو وعدته *** لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

لا يصح بحال ؛ لأن وعيده تعالى للكفار حق ووجب عليهم بتكذيبهم للرسل كما دل عليه قوله هنا: {كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ}.

وقد تقرر في الأصول أن الفاء من حروف العلة كقوله: سها فسجد. أي لعلة سهوه وسرق فقطعت يده أي لعلة سرقته، ومنه قوله تعالى {وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا}، فتكذيبهم الرسل علة صحيحة لكون الوعيد بالعذاب حق ووجب عليهم، فدعوى جواز تخلفه باطلة بلا شك .

” أضواء البيان ”

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

الوجه السادس : أن يقال : إن هذا من باب الوعيد ، والوعيد يجوز إخلافه ؛ لأنه انتقال من العدل إلى الكرم ، والانتقال من العدل إلى الكرم كرم وثناء وأنشدوا عليه قول الشاعر ‏:‏

وإني وإن أوعدته أو وعدته ** لمخلف إبعادي ومنجز موعدي

أوعدته بالعقوبة ، ووعدته بالثواب ، لمخلف إيعادي ومنجز موعدي‏ .‏

وأنت إذا قلت لابنك ‏:‏ والله ، إن ذهبت إلى السوق لأضربنك بهذا العصا‏ ،‏ ثم ذهب إلى السوق ، فلما رجع ضربته بيدك ، فهذا العقاب أهون على ابنك ، فإذا توعد الله عز وجل القاتل بهذا الوعيد، ثم عفا عنه ، فهذا كرم ‏.‏

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 8 / 220 ، 221 ) .

قلت :

فهل يمكن التوفيق بين القولين بحمل تخلف الوعيد على المسلمين ، وعدم تخلفه في حق الكفار فلا يكون ثمة إشكال ولا خلاف ؟!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة