هل يقبل الإسلام بأن يعتنق الإنسان ما شاء من الأديان؟

السؤال

سؤال من نصراني:

ألا يفكر الإسلام أن جميع الأديان (الإسلام والنصرانية والسيخ …) تؤمن بوجود رب (الرب أو المسيح أو النبي) وأن أي دين نختاره لنؤمن به في النهاية يكون إيماناً بطهارة وقدسية الإنسان مع تقبل أديان الناس الآخرين؟

أم أن الإسلام يقول بأن أي شخص لا يعتنق دين الإسلام فهو على خطأ؟

أنا لا أسأل هذا السؤال لأجل المجادلة ، فمن الخطأ أن أفعل هذا ، ولكنني أريد أن أعرف مدى تقبل الإسلام لبقية الأديان .

– أرجو أن توضح لي رأيك في هذا الموضوع .

الجواب

الحمد لله

للكون خالق واحد ، وهو الله سبحانه وتعالى ، له الأسماء الحسنى ، والصفات العلى ، ولا أحد يستحق أن يكون معبوداً إلا هو عز وجل ، ومن يعبد غيره فإنما يعبد من لا يملك نفعاً ولا ضرّاً ، والفطرة السليمة تقتضي أن يوحَّد الله سبحانه وتعالى ولا يُشرك معه إله آخر ، وبهذا جاءت الرسل والديانات السماويَّة ولم تخنلف بينها في ذلك ، ثم انتست فِطَر الناس وتمكن الشيطان من عقولهم وقلوبهم ، فعبدوا الحجر والشجر ، وعبدوا المولود الذي لا يستغني عن حليب أمه ، وعبدوا من يقضي حاجته ويحتاج الطعام والشراب ، وعبدوا الأموات ، ولو عقلوا ورجعوا لفِطرهم لما عبدوا شيئاً من هذا.

والإسلام ليس بدعاً من الأديان ، والرسول صلى الله عليه وسلم ليس بدعاً من الرسل ، فكل رسالة جاءت بالتوحيد من قبَل الأنبياء والرسل إنما جاءت لتدعو الناس لعبادة الله تعالى وحده وترك غيره من الآلهة ، وكل نبي ورسول إنما دعا الناس لهذا وعلى رأس أولئك الرسل أولوا العزم منهم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

* وهذه الأديان السماوية  وليس الإسلام فقط :

تُخطِّئ عبادة غير الله تعالى ، وتصف العابدين لغيره تعالى بالضلال والكفر وعدم العقل وعدم الفهم ، فما هي المسيحية ؟ وما هي اليهودية ؟ وما هي الحنيفية ؟ هي كلها رسالات وأديان تدعو لأن يوحَّد الله بالعبادة ، فلا يُدعى غيره ، ولا يُنذر لغيره ، ولا يُخشى إلا هو ، ولا يُذل إلا له عز وجل ، وتدعو لأن يُفرد الله تعالى بالخلق والرزق والملك والإحياء والإماتة وغيرها من الصفات والأفعال ، فمن هو الرب الذي يستحق العبادة غيره ؟ وما هو الدين الذي يرجى لمن اعتنقه الهداية والفلاح ؟ .

وإننا لنجزم أن السائل –  بل كل الناس – لا يَرضون أن يكون منهم إحسانٌ وكرم وفضل وجود على أحدٍ من الناس ويرضى أن يُحبَّ ويُدعى ويخشى غيره ، فكيف إذا كان هذا المحسن هو الطالب الآمر أن لا تصرف هذه العبادات إلا له ؟ .

لذلك لا يرضى الإسلام أن يعتنق كل أحدٍ أي دينٍ شاء ، بل لا بدَّ من اعتناق الدين الذي رضيه الخالق لنا ، ولا بدَّ من ترك كل شريعة ودين يضاد هذا الدين الحق الذي أكرم الله به الناس .

ثم إنك لو تأملتَ في حال الأديان الشركية الأخرى لرأيتها كلها تحارب التوحيد والموحدين ، فماذا يفعل الهندوس والسيخ والبوذ والنصارى واليهود بالمسلمين ؟ ألم تسمع بالمذابح الجماعية والفردية من قبلهم ؟ ألم يصلك أخبار الكيد والعداوة والبغضاء منهم على الإسلام والمسلمين ؟ ألم تقرأ سبهم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم واتهامه بأشنع التهم ؟ ألم يتواتر عندك صرف الملايين لصد الناس عن التوحيد وتغيير فِطرهم واستغلال فقرهم وحاجتهم ؟ .

وإننا لنسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للإسلام لدين عيسى وموسى وإبراهيم ونوح وإخوانهم من الأنبياء والرسل ، وإننا لنسأله تعالى أن يبصرك بالحق وترى طريق السعادة لتنعم بها دنيا وآخرة .

 

والله الهادي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة