هل القرآن الكريم هو المصدر الوحيد في التشريع؟

السؤال

هل يعتبر القرآن المصدر الوحيد للتشريع؟.

الجواب

الحمد لله

مصدر التشريع عند المسلمين هو نصوص الوحي وهما الكتاب والسنَّة، ولا يمكن أن تكون المصادر إلا معصومة ليُرجع إليها عند الاختلاف، وهو ما أمر الله تعالى به في عدة مواطن من كتابه، قال الله عز وجل:{ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } [ النساء / 59 ]، وقال تعالى:{ وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } [ الشورى / 10 ].

* والسنَّة هي: ما صدرعن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير .

قـولـيـة: وهي أحاديثه التي قالها مثل قوله عن البحر:” هو الطهور ماؤه الحل ميتته” ونحو ذلك.

وفعليـة: هي أفعاله صلى الله عليه وسلم مثل وضوئه وصلاته وصومه ونحو ذلك .

وتقريرية: هو شيء حدث أمامه أو اطلع عليه ثم أقر عليه الصحابة ولم ينكره عليهم، وذلك إما بسكوته ورضاه، أو استحسانه لذلك الفعل، أو موافقته عليه، مثل حديث الصحابيين اللذين أجنبا فتيمم أحدهما وصلَّى ثم حضر الماء ولم يعد الصلاة فأقره النبي صلى الله عليه وسلم وبيَّن أنه وافق السنَّة.

وقد أجمع المسلمون أن كل ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، ونُقل إلينا بسند صحيح: فهو حجة على المسلمين وهو مصدر للتشريع يستنبط منه الأحكام لأفعال المكلفين .

وقد نصَّ الله تعالى في كتابه على وجوب طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وجعل طاعته صلى الله عليه وسلم طاعة له، والآيات في ذلك كثيرة جدّاً، نحو قوله تعالى:{ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }. وللمزيد: ينظر جواب السؤال رقم ( 604 ).

ومن زاد في مصادر التشريع الإجماع فإنما يريد به الإجماع القطعي والذي لم يُختلف فيه ويكون مرجعه الكتاب أو السنَّة.

قال ابن حزم: وإنما نُدخل في هذا الكتاب الإجماع التام الذي لا مخالف فيه البتة لذي يعلم، كما يعلم أن الصبح في الأمن والخوف ركعتان، وأن شهر رمضان هو الذي بين شوال وشعبان، وأن الذي في المصاحف هو الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه وحي من الله، وأن في خمس من الإبل شاة، ونحو ذلك وهي ضرورة تقع في نفس الباحث عن الخبر المشرف على وجوه نقله إذا تتبعها المرء من نفسه في كل ما يمر به من أحوال دنياه وأهل زمانه وجده ثابتا مستقرًا في نفسه.  ” مراتب الإجماع ” ( ص 16 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة