كاثوليكية تسأل إذا دخلت بالإسلام هل يجب أن تُؤمن بأنّ النبي هو أقرب إنسانٍ لله؟
السؤال
إذا أرادت أن تتحول من الكاثوليكية إلى الإسلام ، فهل يجب أن تؤمن بأن محمَّداً هو أقرب شخص لله؟.
الجواب
الحمد لله
لا يكون المرء مسلماً إلا باعتقاد أن محمَّداً هو رسول الله إلى الناس ، بعثه الله بالهدى ودين الحق ، وأما الفضائل فقد اختص الله سبحانه بعض رسلِه بفضائل لم يجعلها في غيره ، وقد قال ربنا تبارك وتعالى : { تلك الرسل فضَّلْنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس } [ البقرة / 253 ] ، وهنا بيَّن الله عز وجل أنه جعل موسى – عليه السلام – كليماً ، وأنه رفع بعض الأنبياء درجات على بعض ، وأنه أعطى عيسى – عليه السلام – البينات وأيده بجبريل عليه السلام ، وفي آية أخرى قال الله عز وجل : { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلاً } [ النساء / 125 ] ، وفي هذه الآية بيَّن الله تعالى أنه اتخذ إبراهيم – عليه السلام – خليلاً ، والخلة هي أعلى درجات المحبة .
وكل ما سبق من فضائل للأنبياء الكرام – عليهم السلام – جعله الله تعالى في نبينا محمد – عليه الصلاة والسلام – فقد كلمه الله تعالى وكلَّم هو ربَّه في المعراج ، وقد اتخذه الله تعالى خليلاً كما اتَّخذ إبراهيم خليلاً ، وقد أيَّده الله تعالى بروح القدس – وهو جبريل – عليه السلام وأكرمه الله تعالى بآية معجزة خالدة وهي القرآن الكريم وفيه البينات والهدى ، وقد تكفَّل الله تعالى بحفظه .
ولا شك أن لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام غير ذلك كثير من الفضائل ، ومنها:
– أنه مبعوث للناس كافة، بينما كان كل نبيٍّ يُبعث إلى قومه خاصَّة.
قال الله تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [ الأنبياء / 107 ]، وقال:
{ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً } [ الفرقان / 1 ] .
– الشفاعة العظمى.
فعندما يتعب الناس من موقف الحشر يوم القيامة يذهبون إلى الأنبياء ليشفعوا لهم عند الله ، فيأتون آدم ونوحاً وإبراهيم وعيسى وموسى – عليهم السلام – وكل واحد منهم يحيل على غيره ، حتى يحيلهم عيسى على محمد – عليهما السلام – فيشفع للناس عند الله عز وجل فيقبل الله شفاعته . رواه البخاري ( 3162 ) ومسلم ( 194 ) .
– صلاته بهم في بيت المقدس .
وقد ثبت أن نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام صلَّى بالأنبياء إماماً في بيت المقدس . رواه مسلم ( 172 ) .
– وهو أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة وأول من يقرع باب الجنة . رواه مسلم ( 196 ) .
* والفضائل له – عليه الصلاة والسلام – كثيرة ، وقد تركناها للاختصار، ويمكننا أن نفصلها لكم عندما نتلقى رسالة أخرى تبدون رغبتكم بهذا الأمر ، وكل هذه الفضائل تؤكِّد أن نبينا محمداً – عليه الصلاة والسلام – هو أحب الخلق إلى الله ، ولا يعني هذا إنقاص قدر نبي غيره البتة ، فمن انتقص قدر نبيٍّ في الإسلام فقد ارتدَّ وخرج من الدين ، ولا يكون المرء مسلماً حتى يؤمن بالأنبياء والرسل جميعاً .
ولعلَّ هذا الجواب المختصر أن يكون سبباً في معرفة قدر هذا النبي – عليه الصلاة والسلام – الذي جعله الله تعالى آخر الرسل وبعثه للناس كافة وبكتابٍ خالد معجز ، وأن يكون سبباً فيما هو أهم من ذلك وهو الإيمان به نبيّاً ورسولاً .
والله الهادي.


