هل يجوز قول عبارة: ” إلا رسول الله “؟
السؤال
لدي سؤال ، وهو : ما حكم قول العبارة : ” إلا رسول الله ” أو ” إلا محمد “؟ حيث ورد عن الشيخ أبي مالك عبد الحميد بن خليوي الجهني ، والشيخ عبد الرحمن السحيم : أنه لا يجوز قول هذه العبارة .
لم أرسلها إلا إني أريد الإجماع حول هذا الحكم ؛ لأني أريد تنبيه أعضاء المنتديات حول هذا الأمر . جزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
هذه العبارة الواردة في السؤال لا ندري من اخترعها ، وقد تكاثر الناس على جعلها شعاراً لمقاطعتهم للدول التي وقفت مع من أساء لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من رعاياها .
وقد رأينا من تكلف في بيان وجه جوازها ، والذي عليه عامة علمائنا الكبار ، ولا نعلم مخالفاً لهم : أنها من العبارات الواجب نبذها ، وعدم إشاعتها ، وفي أحسن وجوهها أنها عبارة مشتركة ، وموهمة لمعانٍ فاسدة ، فتنبذ على كل حال .
ولا يُعرف في لغة العرب مثل هذا الاستعمال – أي : البداءة بالاستثناء ، مع عدم ذِكر المستثنى منه – .
وإذا علمنا وجود احتمالات متعددة في المستثنى منه : علمنا مدى فساد هذه العبارة :
فإذا جعلنا المستثنى منه عامّاً : أمكن دخول ” القرآن الكريم ” فيه !
وإذا جعلناه أعم أكثر وأكثر : أمكن دخول الرب تعالى فيه !
وإذا جعلنا المستثنى منه في البشر : دخل فيهم الأنبياء والمرسلون عليهم السلام !
وكل ما سبق يوجب فساد العبارة ، وحملها لدنو الهمة ، والضعف ، والخور ، في قائلها ، وفي عامة المسلمين ، ونحن لا نقبل الإساءة لله تعالى ، ولا للقرآن ، ولا لأحدٍ من الأنبياء عليهم السلام ، بل ولا لأحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم ، فصار معنى العبارة الفاسدة : أنه لكم التكلم في غير النبي صلى الله عليه وسلم ، كائناً من كان ، ولكن لا نسمح لكم بالحديث عن رسول اله صلى الله عليه وسلم!.
* وهذه فتويان للشيخين عبد الرحمن البراك ، وعبد المحسن العباد ، حفظهما الله ، في حكم قول هذه العبارة:
- سئل الشيخ عبد الرحمن البراك – حفظه الله – :
انتشر في هذه الأيام كتابة عبارة ” إلا رسول الله ” ، فهل ترون جواز استعمال هذه العبارة ؟ .
فأجاب :
لا أرى جوازها ؛ لأنها لا تـُفيد شيئاً ، هي عندي تشبه ذِكر الصوفية ” الله ، الله ” ! .
لكن نعلم أن مقصود الذين يكتبونها هو : ” كل شيء إلا الرسول ، لا تقربون حماه ، ومقامه ، وحرمته ، هذا مُــراد من كتبها ، لكن إذا نظرنا لتحديد لفظة ” إلا سول الله ” : ( صار المعنى ) : سبُّوا كلَّ أحدٍ إلا رسول الله ! هل هذا صحيح ؟ وهل يستقيم الكلام ؟ .
سبُّوا كلَّ أحدٍ إلا رسول الله !! .
فهي غلط .
” شرح مقدمة أصول التفسير ” الدرس الرابع ، السؤال الأول .
وهذا رابط المادة الصوتية :
http://www.liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=48708
- وسئل الشيخ عبد المحسن العبَّاد – حفظه الله – :
ما حكم تعليق اللوحات التي عليها بعض الشعارات مثل : ” كلنا فداك يا رسول الله ” و ” إلا رسول الله ” ؟ .
فأجاب :
اللوحات لا تنبغي , الرسول صلى الله عليه وسلم حقُّه أن يُتبع ، ويُحب ، أعظم من محبة الوالد ، والولد ، والناس أجمعين ، ومن محبته : كثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم , ولا شك أن التفدية في حقه جائزة ، ولكن هذه الشعارات لا وجه لها , وأما ” إلا رسول الله ” : فهذا كلام غير صحيح ؛ لا بد أن يؤتى بالمستثنى منه , ولا شك أن الإساءة لله تعالى أعظم من الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهي عبارة غير مستقيمة ، ولا تصح . ” شرح سنن ابن ماجه ” تاريخ : 28 / 3 / 1429 هـ .
فتبين من التأمل في العبارة ، ومن النقل عن العلماء : أنه لا يجوز قول هذه العبارة ، فضلاً عن اتخاذها شعاراً للمسلمين .
والله أعلم.


