هل الذبيح عند أهل الكتاب هو إسحاق عليه السلام؟
السؤال
بخصوص جواب لك سابق ذكرت قصة إبراهيم عندما أراد ذبح ولده إسماعيل ، أود أن ألفت انتباهك وسأحيلك مباشرة للإنجيل في الفصل 22 كتاب جينيسيس الآية 2 .
إذا كنت تقصد نفس الشخص ، فالعبارة التي ذكرت ليست بصحيحة لأن إبراهيم أراد أن يضحي بولده الوحيد إسحاق ، إلا إذا كنت تقصد شخصاً آخر اسمه إبراهيم .
الجواب
الحمد لله
الكلام على هذه المسألة جاء وافياً بالمقصود ، وقد ذكرنا هناك أدلةً متعددة على أن الذبيح هو ” إسماعيل ” عليه السلام .
ونحن نؤمن بأن الكتب السماوية السابقة قد طالها التحريف والتبديل ، وهذا منها ، فلما أراد اليهود جعل هذا الفضل في ” إسحاق ” عليه السلام حرَّفوا الكلام وجعلوه فيه ، والذي دفع اليهود لهذا التحريف : الحسد الذي عرفوا به .
وزيادة في البيان نقول :
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – :
وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجهاً ، وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية – قدَّس الله روحه – يقول : هذا القول إنما هو متلقَّى عن أهل الكتاب ، مع أنه باطل بنص كتابهم ؛ فإن فيه : إن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنَه ” بكرَه ” ، وفي لفظ ” وحيده ” ، ولا يشك أهلُ الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده ، والذي غرَّ أصحاب هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم ” اذبح ابنك إسحاق ” ، قال : وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم لأنها تُناقض قولَه ” اذبح بكرك ووحيدك ” ، ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف ، وأحبُّوا أن يكون لهم ، وأن يسوقوه إليهم ، ويحتازوه لأنفسهم دون العرب ، ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله .
” زاد المعاد ” ( 1 / 71 ، 72 ) ، وانظر تتمة الكلام هناك .
والله أعلم.


