الاحتفال بذكرى إنشاء المنظمات بعد مرور 25 سنة ” اليوبيل الفضي “.
السؤال
حكم الاحتفال باليوبيل الفضي؟
هل يجوز الاحتفال بمرور 25 سنة على إنشاء منظمة إسلامية؟.
الجواب
الحمد لله
يسمى الاحتفال بمرور ( 25 ) عاماً على مرور الشيء ” اليوبيل الفضي ” ، فإذا مرَّت ( 50 ) عاماً سمِّي ” اليوبيل الذهبي ” ، و ” اليوبيل ” كلمة يهودية معناها الخلاص والتحرر.
وقد جاء الشرع بالنهي عن مطلق التشبه بالكفار ، فقد قال الله تعالى : { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } [ الجاثية / 18] ، وقال تعالى : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } [ آل عمران / 105 ] .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من تشبه بقوم فهو منهم ” . رواه أبو داود ( 4031 ) . وصححه الشيخ الألباني في ” غاية المرام ” ( 109 ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم . ” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 83 ) .
ومن ذلك أيضاً حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذراعاً حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ، قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ ” . رواه البخاري ( 6889 ) ومسلم ( 2669 ) .
ومن أبلغ التشبه : التشبه بهم في أعيادهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
إذا تقرر هذا الأصل في مشابهة الكفار فنقول : موافقتهم في أعيادهم لا تجوز من الطريقين:
الطريق الأول : العام : هو ما تقدم ، من أن هذا موافقة لأهل الكتاب فيما ليس في ديننا ولا عادة سلفنا فيكون فيه مفسدة موافقتهم وفي تركه مصلحة مخالفتهم حتى لو كان موافقتهم في ذلك أمراً اتفاقياً ليس مأخوذاً عنهم لكان المشروع لنا مخالفتهم لما في مخالفتهم من المصلحة كما تقدمت الإشارة إليه فمن وافقهم فوَّت على نفسه هذه المصلحة وإن لم يكن قد أتى بمفسدة فكيف إذا جمعهما ؟
ومن جهة أنه من البدع المحدثة ، وهذه الطريق لا ريب أنها تدل على كراهة التشبه بهم في ذلك فإن أقل أحوال التشبه بهم أن يكون مكروهاً وكذلك أقل أحوال البدع أن تكون مكروهة ويدل كثير منها على تحريم التشبه بهم في العيد ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ” من تشبه بقوم فهو منهم ” فإن موجب هذا تحريم التشبه بهم مطلقاً .
وكذلك قوله : ” خالفوا المشركين ” ونحو ذلك ومثل ما ذكرنا من دلالة الكتاب والسنة على تحريم سبيل المغضوب عليهم والضالين وأعيادهم من سبيلهم إلى غير ذلك من الدلائل .
وأما الطريق الثاني الخاص في نفس أعياد الكفار : فالكتاب والسنة والإجماع والاعتبار.
أما الكتاب : فمما تأوله غير واحد من التابعين وغيرهم في قوله تعالى : { والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً } [ الفرقان / 72 ] ، فروى أبو بكر الخلال في الجامع بإسناده عن محمد بن سيرين في قوله تعالى : { والذين لا يشهدون الزور } قال : ” هو الشعانين ” .
وكذلك ذكر عن مجاهد قال : ” هو أعياد المشركين ” ، وكذلك عن الربيع بن أنس قال : ” أعياد المشركين ” …
وأما السنة : فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال : ” ما هذان اليومان ؟ ” قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما : ” يوم الأضحى ويوم الفطر ” رواه أبو داود بهذا اللفظ – وانظر صحيح أبي داود ( 1004 ) – .
فوجه الدلالة : أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة ، بل قال : ” إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين ” .
والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه ، ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما …
وأما الاعتبار في مسألة العيد فمن وجوه :
أحدها : أن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله سبحانه : { لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه } [ الحج / 67 ] كالقبلة والصلاة والصيام فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر .
بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع ومن أظهر مالها من الشعائر فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره ، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه .
” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 180 208 ) باختصار .
– ولعلماء اللجنة الدائمة فتوى بهذا الخصوص تحت الرقم ( 17779 ) ، وتاريخ : 20 / 3 / 1416هـ .
ونصها :
– الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي / يحي عز الدين الفيفي والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم ( 936 ) وتاريخ 21/2/1416هـ ، وقد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه:
( فنحب أن نسأل عن ظاهرة انتشرت في هذا الزمان وهي إقامة احتفال من بعض الناس على مرور خمس وعشرين سنة من ولادته وقد يسمى بالعيد الفضي أو اليوبيل الفضي وبعد مرور خمسين سنة كذلك ويسمى بالعيد الذهبي وبعد خمس وسبعين عيد يسمي بالعيد الماسي وهكذا ومثل هذا يقام أيضاً على فتح بعض الأماكن مثل بعض الإدارات أو الشركات أو المؤسسات لمرورها بمثل المجموعات الآنفة الذكر من السنين وهذه ظاهرة منتشرة .
ونحن في هذا البلد الطاهر وفي رعاية حكومة التوحيد بصرها الله تعالى وعلماؤنا من أهل السنة والجماعة يحاربون البدعة تحت مظلة حكومة آل سعود . فضيلة الشيخ – حفظكم الله – أفتونا جزاكم الله خيراً ، هل هذه الاحتفالات سنة أم بدعة ونسأل بالله الإجابة على هذا السؤال حتى نكون على بصيرة من أمرنا ) .
فأجابوا : وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت : بأنه لا تجوز إقامة الحفلات وتوزيع الهدايا وغيرها بمناسبة مرور سنين على ولادة الشخص ، أو فتح محل من المحلات ، أو مدرسة من المدارس ، أو أي مشروع من المشاريع ؛ لأن هذا من إحداث الأعياد البدعية في الإسلام ؛ ولأن فيه تشبهاً بالكفار في عمل مثل هذه الأشياء .
فالواجب : ترك ذلك ، والتحذير منه ، وقد صدرت منا فتاوى في هذا الموضوع نرفق لك صوراً منها زيادة في الفائدة ، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
والله أعلم.


