كيفية الرد على من ادعى أنه إله ويقوم ببعض الأعمال السحرية؟!.
السؤال
يوجد في الهند شخص اسمه ساي بابا، بعض الناس يسمونه الإله، وهو يقوم ببعض الألعاب السحرية مثلا:
يخرج طعام ومال ومجوهرات من لا شيء، وبعد رؤية ألعابه السحرية أصبح الناس يعاملونه كأنه إله.
– أخبرني كيف يستطيع فعل هذه الألعاب السحرية؟
– وماذا أقول للناس الذين يصدقون هذه الأمور ؟
– علما بأنه يقول: أنه سيموت في عام 2021م وسيولد مرة أخرى بعد 8 سنوات.
الجواب
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
أجاب الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عن مثل هذا السؤال فقال:
هؤلاء و أشباههم من جملة المتصوفة الذين لهم أعمال منكرة و تصرفات باطلة و هم أيضاً من جملة العرافين الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه و سلم: “من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً” و ذلك بدعواهم علم الغيب و خدمتهم للجن، فلا يجوز إتيانهم و لا سؤالهم لهذا الحديث الشريف و لقوله صلى الله عليه و سلم: “من أتى كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد” و في لفظ آخر: “من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد” صلى الله عليه وسلم.
و أما دعاؤهم غير الله و استغاثتهم بغير الله أو زعمهم أن آباءهم و أسلافهم يتصرفون في الكون أو يشفون المرض أو يجيبون الدعاء مع موتهم أو غيبهم، فهذا كله من الكفر بالله عز وجل، و كله من أعمال المشركين.
فالواجب الإنكار عليهم، و عدم إتيانهم و عدم سؤالهم، و عدم تصديقهم لأنهم قد جمعوا في هذه الأعمال بين عمل الكهنة و العرافين و بين عمل المشركين عباد غير الله و المستغيثين بغير الله من الجن و الأموات و غيرهم ممن ينتسبون إليهم و يزعمون أنهم آباؤهم و أسلافهم، أو من أناس آخرين يزعمون أن لهم ولاية أو لهم كرامة، بل كل هذا من أعمال الشعوذة و من أعمال الكهانة و العرافة المنكرة في الشرع المطهر .
و أما ما يقع منهم من التصرفات المنكرة من طعنهم أنفسهم بالخناجر أو قطعهم ألسنتهم، فكل هذا تمويه على الناس و كله من أنواع السحر المحرم الذي جاءت النصوص من الكتاب و السنة بتحريمه و التحذير منه. فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بذلك، و هذا من جنس ما قال الله سبحانه و تعالى عن سحرة فرعون: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} [طه:66] فهؤلاء قد جمعوا بين السحر و بين الشعوذة و الكهانة و بين الشرك الأكبر و الاستعانة بغير الله والاستغاثة بغير الله و بين دعوى علم الغيب و التصرف في علم الكون.
و هذه أنواع كثيرة من الشرك الأكبر و الكفر البواح و من أعمال الشعوذة التي حرمها الله عز و جل من دعوى علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله كما قال سبحانه: {قل لا يعلم من في السماوات و الأرض الغيب إلا الله} [النمل:65] .
فالواجب على جميع المسلمين العارفين بحالهم الإنكار عليهم و بيان سوء تصرفهم و أنه منكر و أن أعمالهم شركية و كفرية و فيها من الشعوذة و الكهانة و العرافة و فيها من دعوى علم الغيب ما فيها.
و هذه أنواع، كلها أنواع ضلال و أنواع كفر و باطل يجب الحذر منه و الحذر من أهله.
فالواجب نصيحتهم و تحذيرهم من مخالفة أمر الله و أمرهم بالتوبة إلى الله سبحانه من جميع ما خالفوا فيه الشرع المطهر. نسأل الله لنا و لهم الهداية. فتاوى إسلامية (1/ 76 و 77) .
هذا، وللسحرة طرق كثيرة يتوصلون بها إلى مقصودهم من إيهام الناس أنهم يحيون الموتى ، أو يخرجون الأشياء من لا شيء ، أو أنهم يطعنون أنفسهم ولا يموتون …الخ
وكل هذا يجمعه أمور ومنها :
- خفة اليد.
– وهذه يحسنونها بالتدرب على المسارعة بفعل الأشياء ، وإخراج المخبوء .
فمثلا يأتي الساحر بحمامة فيخنقها أمام المشاهدين ثم يضربها بيده فتقوم وتطير !والحقيقة : أنه كان في يده بنج ! فشممها إياه وأوهمهم أنه خنقها فماتت ، ثم لما ضربها : أفاقت من البنج !
- سحر العيون.
وهذا كثير عند الدجالين ، فهو لا يُدخل السيف في جسده ، لكنه يسحر عيون المشاهدين، ويمرر السيف على جانبه، ويراه الناس المسحورون مر في وسطه.
وقد تواتر عندنا دجل هؤلاء ، لما وجد بين المشاهدين من حصَّن نفسه بالقرآن والأذكار ، وأكثر من ذكر الله في جلسة الساحر فرأى الحقيقة على خلاف ما رآها المسحورون.
- استعمال المواد الكيماوية.
وهذه يحسنها من يجيد تركيب المواد بعضها على بعض فتنتج مادة تمنع تأثير بعض المواد ، مثل ما كان يصنع الرفاعية من إيهام الناس أنه لا تؤثر بهم النار ، والحقيقة أنهم يدهنون أنفسهم ببعض المواد التي تمنع تأثير النار فيهم ! وقد تحداهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أن يغتسلوا بالماء الساخن قبل دخولهم النار ، فرفضوا ذلك لأنه بان عوارهم .
– وغير ذلك كثير مما يفعله السحرة ، ولا يقع إلا ما قدره الله تبارك وتعالى .
والله أعلم.


