أمها ذهبت إلى عرافة وتكهنت بتعاسة حياتها
السؤال
ذهبت أمي إلى عراف حديثًا ” والتي ينبغي ألا تذهب إليه لأنه حرام” وقالت لي إن العراف قال: أنني ستكون حياتي تعيسة (سيئة) إذا تزوجت وأننا لن نمكث مع بعضنا أكثر من عامين وأعلم أن الله فقط هو الذي يعلم الغيب ولكني أصبحت قلقًا جدًا بسبب ما قالته. ما الذي أستطيع أن أفعله لجعل هذا الأمر لا يحدث؟ أصبحت حقاً في حيرة ولا أعرف ماذا أعتقد.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
جزاك الله خيرًا لاعتقادك أن الله وحده يعلم الغيب ـ وهذا أملنا بك وبكل مسلمة تقية ـ وهذا من ضروريات الإيمان بالله وحده.
– وأعجب منك بعد هذا الاعتقاد كيف تخافين ممن لا يعلم الغيب.
– فأرجو أن تطمئني وتتوكلي على الله، فإنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك.
ثانيًا:
أما حكم العرافة وهي الكهانة وادعاء علم الغيب فهي من المهلكات لصاحبها والتي تخرجه من التوحيد والدين.
ثالثًا:
العرافون يتعاملون مع الجن فهم مشعوذون فحكمهم على ذلك القتل لأنهم لا يتعاملون مع الجن إلا بعد أن يبدلوا دينهم ومن يبدل دينه يقتل ومن ذهب إليهم مصدقا لهم فقد وقع في الكفر، فإن لم يصدقهم فلا تقبل له صلاة أربعين ليلة.
أما دليل الأول: فحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد “. رواه الترمذي (135) وأبو داود ( 3904 ) وابن ماجه ( 639 ) وأحمد ( 9252 ).
والحديث: صححه الحاكم ( 1 / 49 ) ووافقه الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر إن له شاهدين عند البزار بأسانيد جيدة. انظر ” الفتح ” ( 10 / 217 ).
والدليل الثاني: عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من أتى كاهنًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة “. رواه مسلم ( 2230 ).
رابعًا:
أما كيف يأتي الكهنة بالأخبار فبيانه في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك، حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا الحقّ وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض – وصفه سفيان – أحد الرواة – بكفه – فحرفها وبدد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة، فقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا، كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء “. رواه البخاري ( 4424 ).
خامسًا:
ومعنى الكلمة الخبر وإنما هو من باب قولنا لا إله ألا الله كلمة التوحيد. أو قولنا ألقى فلان كلمة. فيسمع الكاهن الخبر من الجن وقد قضاه الله تعالى في السماء فهو كما لاحظت علم شهادة وليس علم غيب فيكذب مع هذه الكلمة أو الخبر مائة كذبة، كأن يعلم أن فلانة تلد ذكرًا فيخبر الناس فيرى الناس صدقه في ذلك فيطمئنون إليه فيكذب مع الخبر بأنه سيتزوج عام كذا ويموت عام كذا وما أشبه ذلك من التفصيلات فيعظم في نفوس الناس فيحاولون أن يتقربوا إليه بالهدايا وما أشبه ذلك فيجعل هذا الكذب صنعة له بعد اطمئنان الناس إليه ويكتسب بالحرام.
سادسًا:
ومن الجدير ذكره أنه ليس كل عراف كاهنًا فقد يكون رمَّالًا أو قارئ فنجان لأن الكاهن ممن يطلعون على أخبار الجن وهؤلاء ليس منهم ولكن كلهم بالحكم سواء فهم كفرة لزعمهم علم الغيب وإن كان الأول أشدهم كفرًا لأنه قبل أن يكفر بالكهانة كفر بتعامله مع الجن، والجن لا تخدم إلا من دينه.
سابعًا:
وجب عليك أن تنصحي أمك ألا تقرب أولئك الدجالين لكيلا تقع في الإثم أو أن يحبط عملها.
ولا تعزفي عن الزواج فإن الزواج فوائده عظيمة وأمره جليل تدعو إليه الفطرة كما يدعو إليه الدين ولن تكون حياتك تعيسةً بإذن الله وستكون حياة رضية مرضية ونسأل الله أن يجمعك بصاحب علم وصلاح.
فإن جمعك الله بمن يشقيك فذلك لقدر الله لا لقول الكاهن اللعين ولا لأنه يعلم الغيب ولكن قد يكون ذلك قدرًا واتفاقًا للاختبار والابتلاء.
والله أعلم.


