لماذا يوسوس الشيطان للعبَّاد أكثر من وسوسته للمسلمين المذنبين؟
السؤال
لماذا يوسوس الشيطان للعبَّاد أكثر من وسوسته للمسلمين المذنبين؟ كيف يستطيع الشيطان أن يوسوس للعبَّاد مع أنه بعيد عنهم ويخاف منهم ؟ لماذا يتأثر العبَّاد كأن يصبح لديهم شكوك في الإسلام ؟
كنت ملتزماً بالإسلام والآن أصبحت لدي وساوس وشكوك وأظن بأنني لست مخلصاً وأصبح لدي نفاق في قلبي .
سؤالي هو: كيف يؤثر بي الشيطان مع أنني كنت ملتزماً بالإسلام؟
الجواب
الحمد لله
يبتلى المؤمن على قدر دينه وإيمانه ، وليس من المستغرب أن يوسوس الشيطان للعبَّاد والعلماء والدعاة وأهل الخير ؛ لأن هؤلاء هم أعداؤه على الحقيقة ، وأما العصاة والكفرة فهم جنوده ، فماذا يريد بهم وقد انتهى أمرهم بالنسبة له ، وقد سئل بعض السلف عن مثل هذا فقيل له : ما بال الشيطان يأتي للعابد ولا يأتي للعاصي ، فقال : وماذا يريد الشيطان بالبيت الخرِب؟.
وقد ثبت في السنة الصحيحة أن بعض الصحابة اشتكى من وسوسة الشيطان لهم حتى إنهم ليتعاظمون من قول ما يوسوس لهم به ، فقال لهم صلى الله عليه وسلم ” ذاك صريح الإيمان “.
والمقصود به أنهم استعظموا الحديث بما وسوس به الشيطان فضلاً عن اعتقادهم له ، وقد جعل الله تعالى سبيل الشيطان على العالِم به تعالى الوسوسة فقط ، وأما الكافر فإنه يتلاعب به كيف شاء .
ومن استسلم للشيطان ووساوسه فإنه يتلاعب به كيف شاء ، والواجب التخلص من وسوسة الشيطان بالانتهاء عن الانسياق وراء الخطرات وتلبيس الشيطان ، وعدم التحدث بالخواطر والشبهات ، وأن يقول ” آمنتُ بالله ورسله ” ، وأن يستعيذ بالله من الشيطان .
فلا تبتأس أخي من وسوسة الشيطان ، لكن لا ينبغي أن تستسلم لها ، وعليك مجاهدة الشيطان والاستعانة بالله تعالى في ذلك .
ومما ينبغي أن يُعلم في هذا السياق التفريق بين العبَّاد وبين العلماء ، فالعابد – ونقصد به من كان كذلك دون أن يكون عنده علم – أكثر حظّاً في الاستسلام لوسوسة الشيطان والاستجابة لها ، وأما العالِم فالشيطان أبعد ما يكون عنه ، ولذا كان يقول ابن عباس ” فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ” ، لذا فإننا نوصيك بالعلم حتى تعلم حقيقة الوسوسة وحقيقة العداوة بينك وبين الشيطان.
والله أعلم.


