يشكون في شخص سحر والدهم، وعلاج المسحور
السؤال
لدي شك منذ فترة طويلة بأن شخصاً ما قد قام بعمل سحر لوالدي ، تصرفاته أحياناً تؤذينا فهو دائماً يصرخ ويوبخ على أشياء حصلت في الماضي والحاضر ، يغضب بسرعة ويبدي كرهاً لوالدتي ، أستيقظ كثيراً من نومي على صياحه بسبب شيء بسيط ، الحمد لله فلديه علم شرعي وقد حج ويؤدي الصلوات الخمس .
تصرفاته تسببت في حزن جميع العائلة ، عائلتنا تتكون من 9 أولاد ولي 3 أكبر مني وأرى أنهم يكبرون وهم يكرهون والدي بسبب تصرفاته ، أنا ووالدتي نظن بأن اثنين من أعمامي لهم يد في هذا ولدينا أسباب لهذا الشك .
أدعو الله وأعلم بأن الله يستمع لشكواي ، نتحدث فيما بيننا عن السحر وأنه السبب في تصرفات والدنا ، قيل لي مؤخراً بأن أخي الأكبر يعلم بدور عمي في السحر ولكنني لم أر أي خطوة اتخذوها لعلاجه .
سؤالي هو: كوني فتاة عمري 17 سنة ، ماذا يمكن أن أفعل ؟
الجواب
الحمد لله
لا يجوز لكم اتهام الآخرين أنهم قاموا بعمل السحر ، والأصل في المسلم البراءة حتى يثبت عكس ذلك بيقين لا شك فيه ؛ وثبوت قيام واحدٍ بالسحر يعني أنه وقع في الكفر إن كان يستعين بالشياطين ، أو وقع في كبيرة إن كان يستعمل الأدوية والعقاقير ، فليس اتهام الآخرين بالأمر الهيِّن ، فيجب عليكم التوقف عن هذا حفظاً لكم من الوقوع في الإثم ، وحفظاً لعرض من تتهمونه.
وعليكم القيام بعلاج والدكم مما فيه من بلاء – سحر أو غيره – وذلك بالرقية الشرعيَّة ، وهي قراءة آيات من القرآن الكريم عليه ، والأدعية والأذكار الثابتة بالسنَّة الصحيحة .
قال ابن القيم :
ومِن أنفع علاجات السحر : الأدوية الإلهية ، بل هي أدويته النافعة بالذات ؛ فإنه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية ، ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعله وتأثيرها ، وكلما كانت أقوى وأشد كانت أبلغ في النُّشرة [ – أي : العلاج – ] ، وذلك بمنزلة التقاء جيشين مع كل واحد منهما عُدَّته وسلاحه فأيهما غلب الآخر قهره وكان الحكم له ، فالقلب إذا كان ممتلئاً من الله مغموراً بذكره ، وله من التوجهات الدعوات والأذكار والتعوذات وِردٌ لا يخل به يطابق فيه قلبُه لسانَه : كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له ، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه . “زاد المعاد ” ( 4 / 126 ، 127 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
الرقية على المريض المصاب بسحر أو غيره من الأمراض لا بأس بها إن كانت من القرآن الكريم أو من الأدعية المباحة ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرقي أصحابه ، ومن جملة ما يرقيهم به : ” ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك ، أمرك في السماء والأرض ، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض ، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع ” فيبرأ , رواه أبو داود ( 3892 ) وقد تكلّم بعض العلماء في هذا الحديث.
ومن الأدعية المشروعة : ” باسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك من شر كل نفس أوعين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك ” ، ومنها : أن يضع الإنسان يده على الألم الذي يؤلمه من بدنه فيقول : ” أعوذ بالله وعزته من شر ما أجد وأحاذر ” إلى غير ذلك مما ذكره أهل العلم من الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 1 / 105 ) .
– وللمزيد حول طرق علاج السحر: انظر في أجوبتنا الأخرى.
والله أعلم.


