سرقة الجن لأغراض الإنس وجماع نسائهم
السؤال
كيف أمنع الجن من سرقة أشياء كجواز السفر مثلاً ؟ هل يجوز أن أضعه في المصحف أو أقرأ المعوذتين وآية الكرسي ثم أمسح عليه كما نفعل حين النوم ؟
كيف تمنع المرأة الجن من جماعها أثناء النوم ؟ إذا كان هذا يحصل أثناء تلاوة سورة البقرة عبر المسجل, فهل يمكن أن يكون جنيّاً مسلماً ؟
الجواب
الحمد لله
أولاً :
الجن لا يملك من القوة والقدرة إلا ما مكنه الله تعالى منه ، وهو أعجز مما يظن الكثيرون ، لكن تفريط المسلم في الأخذ بالأسباب هو الذي يمكن شياطين الإنس والجن منه .
والجن أعجز من أن يستطيع حل سقاء القِرب ، وأعجز من أن يستطيع فتح بابٍ مغلق ، وأعجز من أن يكشف غطاء إناء ، فكيف بما أعظم من كل ما سبق ؟ .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” غطوا الإناء ، وأوكوا السقاء, وأغلقوا الباب ، وأطفئوا السراج ؛ فإن الشيطان لا يحلُّ سقاءً ، ولا يفتح باباً ، ولا يكشف إناءً ، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عوداً ، ويذكر اسم الله فليفعل ؛ فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم ” .
رواه مسلم ( 2012 ) .
وإذا ذكَر المسلمُ ربَّه عند دخوله منزله لا يستطيع الشيطان البيات في بيته ، وإذا ذكر الله تعالى على طعامه لم يشاركه فيه ، والعكس بالعكس ، فإن دخل بيته ولم يذكر الله تعالى ولم يسم على طعامه أدرك الشيطان المبيت والطعام عنده .
عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان : لا مبيت لكم ، ولا عشاء ، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان : أدركتم المبيت ، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء ” . رواه مسلم ( 2018 ) .
ولا نرى أن تضع أشياءك في المصحف ، فهو لا يحفظها ، ولا نرى قراءتك على أشيائك شيئاً من القرآن الكريم ، ويكفي حفظه في خزانة أو درج مكتب ، وكما قلنا فإن الشيطان يعجز عن المكنة منها .
ثانياً :
ذكر بعض أهل العلم – وهو التابعي مجاهد بن جبر– أن المسلم إذا جامع امرأته ولم يسم الله تعالى شاركه الشيطان في جماع امرأته ، وهو أحد الأوجه في تفسير قوله تعالى : { وشاركهم في الأموال والأولاد } ، وهذا لم يثبت مرفوعاً للنبي صلى الله عليه وسلم .
عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال ” باسم الله اللهم جنّبنا الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا ” فقضي بينهما ولد لم يضره ” . رواه البخاري ( 141 ) ومسلم ( 1434 ) .
قال النووي – في شرح حديث جابر الأول – :
هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا , فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان , وجعل الله عز وجل هذه الأسباب أسبابا للسلامة من إيذائه فلا يقدر على كشف إناء ولا حل سقاء , ولا فتح باب , ولا إيذاء صبي وغيره , إذا وجدت هذه الأسباب . وهذا كما جاء في الحديث الصحيح : ” إن العبد إذا سمّي عند دخول بيته قال الشيطان : لا مبيت ” أي : لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء , وكذلك إذا قال الرجل عند جماع أهله : ” اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا”.
كان سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان , وكذلك شبه هذا مما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة . وفي هذا الحديث : الحث على ذكر الله تعالى في هذه المواضع, ويلحق بها ما في معناها .
” شرح مسلم ” ( 13 / 185 ) .
هذا بالنسبة للمرأة المتزوجة ، وأما المرأة غير المتزوجة ، فإنه يكفيها أن تقرأ آية الكرسي ، فإنها تمنع بقراءتها الشيطان من أن يقربها .
على أننا ننبه أن الشيطان لا يمكنه أن يجامع المرأة من الإنس ، ويكون به إنزال وإنجاب ، بل هذا مستحيل شرعاً وواقعاً .
والله أعلم.


